الاتحاد

دنيا

المواد التلفزيونية تربك وجدان الطفل

خورشيد حرفوش (القاهرة)

لا أحد يستطيع أن ينكر تراجع دور الأسرة كعامل فاعل ومؤثر في التنشئة الاجتماعية للطفل، وتأثيرات القيم الأخلاقية والثقافية والاجتماعية التي ينتمي إليها، ويتبناها الوالدان والأسرة والمجتمع أمام التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لوسائل الاتصال، خاصة التلفزيون الذي يتفوق في تأثيراته عن وسائل الاتصال الأحدث كشبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، لكونه متاحاً أمام عدد أكبر من الأطفال الذين ينتمون لكل الطبقات الاجتماعية، خاصة فئة الأطفال الصغار دون سن السادسة، وفي ظل عوامل عديدة تساعد على بقاء الطفل ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون، وفي ظل «سيولة» إعلامية تجارية لا تخضع لأي رقابة يكمن الخطر في تعريض قيم الطفل للتشويه، أو إكسابه أفكاراً وسلوكات غير مقبولة.

تدمير بطيء

يؤكد الكاتب والمفكر إبراهيم ربيع أن موقف الآباء والأمهات مكتوفي الأيدي حيال علاقة أبنائهم بالتليفزيون ينحرف تماماً عن مسؤولياتهم ما يدمر المنظومة الأخلاقية في المجتمع ببطء. ومثل هذا الموقف السلبي، هو الذي يحدد مدى تأثر الطفل بما يرى ويشاهد بشغف واهتمام، ويجب على كل أسرة أن تدقق في كل ما يراه الطفل الصغير فاقد التمييز والوعي. لأن حتى استنكار الأم لأي محتوى تلفزيوني أمام الطفل من شأنه أن ينتقل إليه، وعندما يعزف عن مشاهدة مادة إعلامية تفسد ذوقه، أو تجرح مشاعره البريئة، لافتاً إلى أن الطفل يقلد وتتبنى اتجاه والديه من دون أوامر أو نواه أو ضغوط.

أما إذا تركت الأم الحبل على الغارب، فإن الطفل، وفقه، لن يستطيع تمييز النافع من الضار. ويذكر أنه يجب أن تنبه الأم إلى المساحة التي يمكن أن يشاهدها الطفل حتى من أفلام «الكارتون»، ويجب أن تنتبه إلى مضامين العنف أو التسيب أو الانحلال فيها، ولابد أن يناقش الأبوين ما قد يثير اهتمام الطفل، ولا يتركانه فريسة للفزع والحيرة والتخيل الخاطئ والانجراف نحو الخيال المنحرف، أو البحث عن قوى خفية غامضة، أو شخصيات خارقة، أو ضلالات فكرية هي بمثابة «سم في العسل».

ويوضح ربيع «عندما أتابع ما تحويه برامج الأطفال أكتشف الرعب من مشاهد عديدة أخرى تعبر عن مضامين عقائدية أو فكرية أو أخلاقية عديدة، وكثيراً ما أتفاجأ بأغانٍ هابطة تعتمد لقطات ومشاهد ورقصات فجة ومبتذلة تعتدي على براءة الطفل الموجود»، لافتاً إلى وجود مضامين إعلامية تهدف إلى تدمير معنويات الطفل والاستغراق في إكسابه مهارة الشر، أو كيفية استغلال أو خداع الآخرين والسخرية والاستهزاء بهم في قوالب تدعي التسلية. ويقول: «خطورة ذلك أن الطفل لا يميز بين مقاصد مثل هذه البرامج. وإذا ضحك الأب أو الأم فمن الطبيعي أن يزداد انجذاب الطفل لكل ما يشاهده، بل إذا تفاعل الأب باهتمام مع مشاهد العنف أو القسوة، أو سمع منه تعليقاً بالإعجاب من دون أن يوضح للطفل مغزاها وحقيقتها، فإن الطفل سيكتسب القيمة نفسها، بل نجده يقلد ما يراه، وسيكون له الأثر السلبي في تماسكه الأخلاقي وتكوين صورة سلبية في أعماقه عن المجتمع الإنساني».

ثقافة الوالدين

تؤكد الخبيرة التربوية انتصار الحكيم أهمية ثقافة الوالدين ووعيهم بخطورة العلاقة بين التلفزيون أو أي وسيلة إعلامية كالسينما أو حتى مجلات الأطفال، والطفل نفسه، مضيفة: «لا أمانع أن أن يشاهد الطفل فيلما كارتونياً يصور الأسد وكأنه مغلوب على أمره أمام فأر، أو غلبة شخص ضعيف على آخر شرير، لكن لا يجب أن يرى الطفل أشخاصاً يدبرون جريمة قتل، أو مشهداً لضحية يفترسها وحش آدمي مغتصب. أو ضحية تفقد حياتها بين أصابع مجرم خنقاً. هنا يجب أن يكون للآباء وقفة أمام رغبات أطفالهم لمشاهدة مثل هذه البرامج أو الأفلام بزعم أنها تعجبهم».

وتؤكد أنه «لا يجب ترك الطفل في الوقت ذاته فريسة للشك والقلق والخوف مما يشاهد، ولا مانع من مناقشته من دون إملاء على إرادته دون فهم. فالطفل قد يمتلئ رعباً من مشاهدة فيلم ما، لكنه يرغب أيضاً في تكرار مشاهدة أفلام مماثلة، وعندما يشاهد فيلماً يحتوي على مشاهد جنسية من المؤكد أنه يقف أمام تساؤلات عديدة، في الوقت الذي يعزف فيه الوالدان عن شرحها له، ومن ثم تتراكم التساؤلات الغامضة التي تضر بالطفل وبمعارفه»، موضحة أن في مثل هذه المواقف تلعب ثقافة الأبوين دوراً مهماً في السيطرة على مدخلات المعرفة للطفل، وعليهما أن يشرحا له ما يسأل عنه بلغة سهلة وبسيطة وفي حدود استيعابه وعمره.

اقرأ أيضا