الاتحاد

دنيا

إجراءات لتفعيل استخدامات المياه العادمة المعالجة في ري الأراضي الزراعية

مياه عادمة تمت معالجتها واستخدامها في الري في الإمارات

مياه عادمة تمت معالجتها واستخدامها في الري في الإمارات

يعتبر الوطن من أكثر مناطق العالم جفافا وشحاً في الموارد المائية، ومن المتوقع أن تبلغ حصة الفرد من كمية المياه المتوفرة على المستوى الإقليمي حوالي 500 متر مكعب سنويا، وذلك بحلول عام 2025 بسبب الزيادة السكانية، وعلى الرغم من التنوع المناخي واختلاف تضاريس المنطقة العربية، بدءا من قمم جبال الأطلس الثلجية إلى صحراء الربع الخالي الجرداء، فإن معظم الدول العربية لا تتمكن من تلبية الاحتياجات الحالية لسكانها من المياه، ويتوقع أن يزداد الأمر سوءا، حيث ينخفض نصيب الفرد من المياه بحلول عام 2025.

يقول الدكتور رضوان شكر الله من جامعة الحسن الثاني في أغادير بالمغرب، وهو أحد الشخصيات المتعاونة مع المركز الدولي للزراعة الملحية في دبي بالإمارات: تعتمد الدول العربية على الموارد الطبيعية من المياه الجوفية، وذلك لتلبية الطلب على المياه، وهي إجراءات مؤقتة ومحفوفة بالمخاطر، حيث تتناقص موارد المياه السطحية والجوفية بحدة بسبب الإفراط في استخدامها، وقلة مستويات التغذية الطبيعية، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية وتملحها تدريجيا واستنزافها وتدهور النظام البيئي بشكل عام، خاصة أن بعض الدول في المنطقة تتشارك في الموارد المائية الرئيسية المتوفرة مع دول أخرى مجاورة لها.
ري المسطحات الخضراء
ويكمل شكر الله: يسـاهم استخدام المياه العادمة المعالجة بشكل كبير في الحد من ندرة المياه في الوطن العربي، ضمن منهج الإدارة المتكاملة لإدارة موارد المياه واستخدام هذه المياه للري وبعض الأغراض الأخرى، وتستخدم تلك المياه في المنطقة العربية غالبا في الري الزراعي وخصوصا في تونس وسوريا والأردن، كما تزايد استخدامها مؤخرا في ري المسطحات الخضراء وملاعب الجولف في الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، لكن كمية المياه العادمة الناتجة في المنطقة العربية، والتي يستفاد منها في الواقع بصورة قليلة جدا، ما يتطلب تضافر الجهود ودعم المنظمات الإقليمية والدولية، لتحقيق التغيير المنشود والمياه المعالجة المستخدمة لا تتجاوز 4.7 مليون متر مكعب سنوي، أي حوالي 30 في المائة من إجمالي المياه العادمة الناتجة في المنطقة العربية.
موارد المياه الجوفية
ويقول الدكتور شكر الله، إن المؤشرات الأولية تبين أن زيادة استخدام المياه العادمة المعالجة يتطلب إجراءات مؤسسية ملائمة، وتكريس الآليات الاقتصادية المناسبة وتوفير إرشادات واضحة عن كيفية أستخدامها، ويمكن أن تساهم الابتكارات التقنية التي تصاحب وضع أطر العمل الملائمة في تحقيق هذا الأمر، مع التركيز في الوقت نفسه على تغيير توقعات المستفيدين، وحسب الإحصاءات الرسمية لعام 2008 فإن عدد سكان المنطقة العربية قد بلغ 343,8 مليون نسمة ومنهم 55 في المائة يقطنون في المناطق الحضرية، وينتجون حوالي 13 مليار متر مكعب من المياه العادمة سنويا، لكن العدد الفعلي للسكان حاليا لا يتجاوز هذا الرقم، مما يؤثر على معدل السحب السنوي من موارد المياه الجوفية، والتي تقدر بحوالي 265,3 مليار مكعب حسب الإحصاءات الرسمية، ويستخدم منه حوالي 86 في المائة في القطاع الزراعي.
وفيما يتعلق بالمياه العادمة الناتجة عن القطاعين المنزلي والصناعي، يكمل الدكتور شكر الله حديثه قائلا: إن الكمية الإجمالية للمياه العادمة الناتجة عن القطاعين في المنطقة العربية تعادل 13 مليار مكعب سنوي، ويخضع منها 5,7 مليار مكعب أي حوالي 43 في المائة فقط للمعالجة، وتعد أعلى نسبة من المياه المعالجة.. ففي آسيا 35 في المائة وفي أميركا اللاتينية 14 في المائة، وفي أفريقيا 1 في المائة فقط، وتصنف بلدان المنطقة العربية إلى ثلاث فئات حسب الممارسات المتبعة للتخلص من المياه العادمة، والفئة الأولى تشكل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت والبحرين، وهي دول تتشابه في طريقة التخلص من المياه العادمة، وذلك بمعالجتها واستخدام معظمها في ري الأراضي المزروعة بالأعلاف وللمسطحات الخضراء، بينما يتم التخلص من الكمية غير المستغلة في البحر، بعد استخدام أحدث التقنيات لمعالجتها.
إجراءات وقائية
أما الفئة الثانية وهي مصر والعراق والأردن والمغرب وسوريا، فإنها دول تتبع الإجراءات الدولية ضمن المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية، من أجل التخلص من المياه العادمة، في المستجمعات المائية السطحية لاستخدامها لاحقا في ري بعض المناطق الزراعية أو ملاعب الجولف، وتحدد القوانين في هذه الدول نوعية المحاصيل التي يمكن ريها باستخدام المياه العادمة المعالجة، وحسب نوعية المعالجة.
وهناك الفئة الثالثة من دول المنطقة وتشمل فلسطين واليمن ولبنان، والتي تتخلص من نسبة كبيرة من المياه العادمة الناتجة لديها بإطلاقها في الوديان، ليتم استخدامها لاحقا في ري بعض المحاصيل من دون معالجة، وقد اتخذت معظم دول الخليج العربي إجراءات وقائية ومعايير تستند على استخدام أحدث التقنيات لتقليل مخاطر المياه العادمة، بينما تبنت بقية الدول ذات الإمكانيات المالية الأقل بإجراءات تستند على المعايير التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية، باستخدام تقنيات قليلة التكاليف تركز على التقليل من المخاطر على الصحة العامة.
لكن أنظمة الرقابة على استخدام المياه العادمة المعالجة وتقييمها، لا تزال غير فعالة في معظم الدول العربية وذلك بسبب ضعف أداء المؤسسات المشرفة عليها، ونقص الخبرات الفنية وقلة المعدات المستخدمة في الرقابة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف إجراءات الرقابة بحد ذاتها، وبشكل عام تتصف الممارسات الإدارية بضعفها في معظم دول المنطقة العربية، وخاصة في مجال صيانة محطات المعالجة، بالإضافة إلى تشغيلها فوق طاقتها الإنتاجية، ما أدى على عدم الثقة في نوعية المعالجة والتقليل من فرص وإمكانيات استخدامها فيما بعد.
حلول
حدد الدكتور رضوان شـكر الله بعض الحلول التي يمكن طرحها في هذا الشأن قائلاً: يجب التركيز على تخطيط مشاريع استخدام تلك المياه استنادا على الطلب، حيث لابد من الشراكة، ومثال على ذلك فإن الشراكة بين ملاعب الجولف في أغادير ومراكش مع مؤسسات المياه في هاتين المدينتين من الأمثلة الناجحة للتعاون في مجال المياه العادمة التي تمت معالجتها، وتعتبر إدارة الطلب واستراتيجيات المحافظة على المياه من أكثر المناهج تكلفة لتقليل سحب المياه الجوفية، وعلى سبيل المثال يساهم مشروع الصليبية في الكويت بتخفيض حوالي 26 في المائة من مقدار الطلب الكلي على المياه في الدولة.




شروط الاستخدام الآمن

يقول الدكتور رضوان شكر الله: تتميز بعض دول المنطقة التي تعاني من شح المياه في الاستفادة من موارد المياه العادمة المعالجة أكثر من غيرها مثل دول الخليج العربي وتونس والأردن، حيث طورت الإجراءات والقواعد التنظيمية والتوجيهية على المستوى الوطني بما يتلاءم مع شروط الاستخدام الآمن لها، ويجب أن تهتم الدول العربية من التجارب الناجحة لبعض دول المنطقة كي يساهم ذلك في تعزيز المعرفة التامة حول الفوائد الاقتصادية والمالية.

اقرأ أيضا