الاتحاد

دنيا

مخيم «تراثي» لذوي الاحتياجات الخاصة يستعرض لوحات تثقيفية وتاريخية للإمارات

المشاركون في المخيم خلال زيارة مربى الأحياء المائية بالشارقة

المشاركون في المخيم خلال زيارة مربى الأحياء المائية بالشارقة

لا تقف الإعاقة في طريق الإنسان طالما تسلح بالإيمان، ووجد من يقف معه ويتفهمه ويحبه ويسعى من أجل خدمته، انطلاقا من قدرته على العطاء كأي فرد من أفراد المجتمع، ومتى ما توافرت له الظروف والمناخات والبيئة العملية التي تجعله قادرا على المشاركة الاجتماعية والعطاء الإنساني، وهذا ما تحقق في مخيم الأمل الحادي والعشرين، الذي نظمته مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، واختتم فعالياته مؤخرا تحت شعار «لا شيء يخصنا من دوننا» .

نظم مخيم الأمل الحادي والعشرين على أرض مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في منطقة اليرموك بمشاركة وفود من دول مجلس التعاون الخليجي والجمهورية التونسية ووفد من جامعة «تشيكو» الأميركية، بالإضافة إلى العديد من مؤسسات الدولة الثقافية بإمارة الشارقة.
اليوم التراثي
بمناسبة تنظيم مخيم الأمل الحادي والعشرين، الذي أقيم برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، افتتح سمو الشيخ عبد الله بن سالم بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة اليوم التراثي. في هذا الصدد، أكدت سميرة النهال، رئيسة لجنة البرامج والأنشطة أن الهدف من اليوم التراثي هو تعريف الوفود المشاركة بتاريخ الإمارات وتراثها وتقاليدها وفولكلورها، وكان من أبرز اللوحات التي قدمت ليلة الحنة وليلة العروس والرقصات الشعبية التي قدمتها فرق اليولا والرزيف وشارك فيها «الهبان» (وهو عازف يستخدم آلة نفخية تشبه موسيقى القرب، بالإضافة إلى المأكولات الشعبية والمعارض التراثية والأزياء الشعبية».
كما شارك في فعاليات «اليوم التراثي» مركز الحرف الإماراتية التابع لدائرة التراث في دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة، الذي قدم مجموعة من الأزياء والمشغولات الشعبية، وهيئة تنمية المجتمع بحكومة دبي بإقامة عدد من الخيم التراثية وعروض الأزياء التراثية، وبعدها أقيم الحفل الختامي بحضور أعضاء الوفود والمتطوعين في مخيم الأمل الحادي والعشرين وفي مقدمتهم رئيسة اللجنة العليا المنظمة للمخيم الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي حيث تم توزيع شهادات الشكر والتقدير والهدايا على الجميع وسط أجواء تداخلت فيها مشاعر السعادة للمشاركة في هذه التظاهرة بالحزن على فراق الأحبة والأصدقاء الذين انسجموا مع بعضهم بعضاً طيلة فترة المخيم.
قافلة الأمل
قالت أمل الخميس، من اللجنة العليا المنظمة لمخيم الأمل الحادي والعشرين بالشارقة، ان «أيام المخيم القليلة في عددها والعميقة في أثرها زاد لا ينقص ومعين لا ينضب يحمله المشاركون معهم أبداً إلى أوطاننا الخليجية كلها ودولنا العربية الشقيقة وإلى البلدان الصديقة في كل مكان»، مشددة على «أهمية تبادل المعارف والخبرات والاستفادة من التجارب المشتركة وتطوير مجالات التعاون فيما بين المنظمين الوفود المشاركة لما فيه مصلحة الأشخاص المعاقين في كل مكان»، مشيرة إلى أن «الأشخاص من ذوي الإعاقة أثبتوا صوابية شعار «لا شيء يخصنا من دوننا»، عندما كان لنقاشاتهم وإسهاماتهم الدور الكبير في إقرار الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعاقين، وإبرازها إلى حيز الوجود وهي الاتفاقية التي تضمن حقوقهم كاملة، وأصبحت نافذة بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على توقيع غالبية دول العالم ومصادقتهم عليها، ومع هذا فإن تطبيقها لا يزال للأسف شبه معدوم على الأقل في بلداننا».
وانطلقت «قافلة الأمل»، التابعة للمخيم، في جولة شملت أرجاء إمارة الشارقة الباسمة فزارت كورنيش البحيرة ومن ثم منطقة السوق القديم والسوق المركزي وبحيرة خالد ثم وصلت إلى قناة القصباء. في هذا الصدد، أكد، نائب قائد أمن المخيم المتطوع عبد اللطيف القاضي، أن «سعادة الأطفال من ذوي الإعاقة برؤية هذه التحفة الفنية والمعمارية المميزة لم تكن لتوصف فشرعوا يتنقلون في أروقتها ويلعبون ويرقصون مع إيقاعات النافورة الراقصة التي تتفاعل مع الموسيقى في انسجام فني».
بناء الصداقات
اعتبرت رئيسة وفد دولة الكويت أن «من أبرز الفوائد التي يحققها مخيم الأمل الصداقة التي تنشأ بين الطلاب من ذوي الإعاقة إذ لا يقتصر التواصل فيما بينهم على مدة المخيم وحسب بل يستمر بعده من خلال الهاتف والإنترنت»، مضيفة أن مخيم الأمل يقدم للطلبة من ذوي الإعاقة فرصة لا تعوض لكسر الروتين اليومي والاعتماد على النفس بعيداً عن الأسرة في جو هو الآخر عائلي ولكن بشكل مختلف، ترفيهي وثقافي ورياضي واجتماعي».
أما المتطوعة الدكتورة سهير عبد الحفيظ من جمهورية مصر العربية فأكدت «أهمية الدور الإعلامي في تسليط الضوء على فعاليات المخيم والأنشطة التي يشهدها فهي قد تأثرت قبل مشاركتها في المخيم خلال الأعوام الماضية بما كانت تقرأه من أخبار عن المخيم».
كما انطلقت «قافلة الأمل» في رحلة إلى مدينة خورفكان حيث حطت الرحال في حديقة «المطلاع العامة» المطلة على كورنيش خورفكان، حيث أكد قائد أمن المخيم عبد الله الخميس أن «الأجواء بشكل عام كانت غاية في الإيجابية والروعة، عبر مشاركة الأطفال من ذوي الإعاقة في البرنامج الترفيهي التثقيفي الذي نظمه مركز الطفولة في خورفكان، بالتعاون مع مجموعة سينار الإمارات للعمل التطوعي، وفرع مدينة الشارقة في خورفكان، وبلدية خورفكان».
الأشبال يتنافسون
مع إطلالة صباح اليوم الثالث من أيام المخيم إطلاق أشبال المخيم مع المتطوعين إلى نادي الثقة للمعاقين حيث تم تنظيم يوم رياضي وبرنامج مسابقات وألعاب، وأكد عمر عليان، مشرف عام الإعاقة الذهنية في نادي الثقة، والمشرف على النشاط الرياضي أن هذا البرنامج تم تنظيمه خصيصاً لأشبال مخيم الأمل وتضمن كرة السلة للمعاقين وكرة قدم و«بوتشي» وألعاب قوى، حيث تم تقسيم المشاركين لعدة فرق للتنافس فيما بينهم، والمشاركة في مختلف الألعاب.
من جهتها، قالت المتطوعة من الوفد الأميركي مارسي بوب الأستاذة في قسم «علوم الحركة بجامعة تشيكو» بولاية كاليفورنيا «قبل هذه المشاركة لم تكن لدينا فكرة عن المخيم وعدد المشاركين فيه وأنواع الإعاقات والإمكانات التي رصدت لهذا النشاط، وتفاجأنا بمستوى التنظيم وروح التعاون بين اللجان لإنجاح النشاط، ومستوى الأمان العالي الذي يوفره المكان المعد بعناية وحماية فائقة لممارسة أنشطة المخيم بما يضمن أمن وسلامة المشاركين».
كما زارت قافلة الأمل مربى الشارقة للأحياء المائية وتعرفت على هذا المعلم السياحي الهام للأحياء المائية في منطقة الخان، كما قام أشبال المخيم بجولة مائية ساروا فيها ضمن أنفاق مائية وجسور خاصة مجهزة بتقنيات متطورة وفق أحدث النظم العالمية وشاهدوا ما يزيد عن 250 نوعاً من الأسماك المعروفة بالإضافة إلى الأسماك النادرة والملونة.
حيوانات شبه الجزيرة
انطلقت «قافلة الأمل» في رحلتها إلى إمارة دبي وكانت البداية في متحف دبي، حيث أكد عبد الله الخميس أن الهدف من زيارة المتحف، التعرف والاطلاع على طريقة الحياة التقليدية القديمة في إمارة دبي، حيث يحتوي المتحف على تحف وموروثات محلية بالإضافة إلى أشغال وأعمال يدوية من بلدان آسيوية وأفريقية مرتبطة في السابق بالتجارة مع دبي، ثم توجهت القافلة إلى مركز الدلافين الذي أقيم ضمن مشروع عالم دبي المائي ويعد الأكبر من نوعه في المنطقة بحديقة الخور، حيث استمتعوا بمشاهدة عروض الدلافين. بعد ذلك توجهوا إلى باخرة «أميرة النجوم» في رحلة بحرية بمياه الخور، حيث أكد الدكتور منجي حمودة، رئيس وفد الجمهورية التونسية، أن المشاركة في مخيم الأمل مناسبة مواتية للأشخاص من ذوي الإعاقة للاحتكاك الإيجابي فيما بينهم والتعرف على قدرات ومواهب بعضهم بالإضافة إلى كونه عرس سياحي بالنسبة لهم يروحون فيه عن أنفسهم».
كما توجهت «قافلة الأمل» إلى مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية، الذي افتتح عام 1999 ويتيح للزائر رؤية الكثير من الأصناف الحيوانية المعروضة في بيئة آمنة حيث تمت المحافظة عليها من الانقراض. حيث كانت خلود المرزوقي، مديرة المركز، في استقبال أشبال المخيم وقامت بجولة مع الوفود في أرجائه حيث قدمت الشرح الكافي عما يتضمنه المركز من حيوانات وكيفية الاهتمام بها ورعايتها حرصاً على تنوع البيئة الطبيعية في دولة الإمارات. وقالت المرزوقي إن «المركز يحرص على تعليم وترفيه هذه الفئة المهمة من فئات المجتمع».


متحف التاريخ الطبيعي

استمرت الرحلة وتوجهت قافلة الأمل إلى متحف التاريخ الطبيعي ومنتزه الصحراء، حيث جال أشبال المخيم في قاعات المتحف واستمتعوا بالتعرف على الأدوات العلمية والمناظر الطبيعية التي يتضمنها، ولفت الدكتور عبد الله السعداوي، رئيس وفد الجمعية العامة للقاصرين عن الحركة العضوية من الجمهورية التونسية، إلى «أهمية هذه الزيارات لتعميق الوعي لدى أشبال المخيم ومرافقيهم بما تتضمنه بيئة الإمارات العربية المتحدة من غنى في التنوع النباتي والحيواني، إلى جانب التعرف على الحرص الذي توليه القيادة على أعلى المستويات كي تحافظ على هذا الغنى والتنوع وتعليم مختلف أبناء المجتمع أهمية المحافظة عليهما».
من جانبه، أكد المتطوع في لجنة أمن المخيم عبد الله الحمادي، أن فرحته كانت كبيرة برؤية أمارات السعادة وهي مرتسمة بشكل مستمر على شفاه الأطفال من ذوي الإعاقة ومرافقيهم، مؤكداً أن هذا هو الهدف الأسمى الذي يسعى إليه جميع المتطوعين في مخيم الأمل ويبذلون كل ما باستطاعتهم كي يتحقق.

اقرأ أيضا