الاتحاد

الإمارات

مسؤولون ومواطنون يؤكدون أهمية «التمكين» الوظيفي للمواطن وليس «الإحلال العددي»

موظف مواطن ينهي معاملة أحد المراجعين (الاتحاد)

موظف مواطن ينهي معاملة أحد المراجعين (الاتحاد)

سامي عبدالرؤوف (دبي) - دعا مسؤولون ومواطنون، إلى أن تسير عمليات التوطين في مسارات متوازية في القطاعات الثلاثة: الجهات الحكومية وشبه الحكومية، والقطاع الخاص، محذرين من الاهتمام بالتوطين في قطاع دون الآخر؛ لأن ذلك يؤدي إلى الانحراف بمسار التوطين عن الأهداف المتنوعة والمرسومة له.
ودعا المسؤولون، القطاع الخاص إلى تعزيز التوطين فيه كنوع من المسؤولية المجتمعية والاستثمار في الكوادر البشرية الوطنية، من خلال توفير بيئة عمل مناسبة، ومنح فرصة كاملة للمواطنين.
فيما أكدت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن هناك خطة للتوطين في القطاعات الحكومية تعمل في 3 مسارات زمنية، كاشفة عن أنه سيتم التركيز في الفترة المقبلة على توطين وظائف المعلمين الذكور والخدمات الطبية المساندة مثل مهنة التمريض والمختبرات والصيادلة، مشيرة إلى أن توطين هذه الوظائف موضوعة له خطة تحتاج من 5 إلى 8 سنوات، ليتم تخريج الكوادر الوطنية وتعيينها في هذه التخصصات.
ودعا المسؤولون والمواطنون، إلى “التمكين” الوظيفي للمواطن عن طريق تأهيله وتمكينه، وتعزيز قدراته، ثم توظيفه، منبهين إلى ضرورة تجنب “الإحلال الكمي”، ليكون المواطن مجرد شخص بدلاً عن موظف آخر غير مواطن.
الوزارات أولاً
وأكد سلطان السماحي، عضو المجلس الوطني، مقرر لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية، الإحلال في الوزارات والمؤسسات الاتحادية مطلب مهم، قائلاً: “يجب قبل أن نتجه إلى التوطين في القطاع الخاص أن نركز على التوطين في القطاع الحكومي، لا يمكن في دولتنا وجود مواطنين باحثين عن عمل، وهناك أجانب يشغلون الوظائف المناسبة لهم”.
وأشار إلى أن الوظائف والأماكن التي لا يزال قليل الخبرة يمكن أن يشغلها الأجنبي، معتبراً أن هناك مشكلة في وزارتي التربية والتعليم والصحة، رغم أن الوزارة الأولى يمكن أن يشغل خريجو الآداب هذه الوظائف.
وقال السماحي: “يوجد خريجو كليات الآداب وتخصصات تناسب التعليم، بعضهم ينتظر في قوائم الانتظار منذ سنوات، ووزارة التربية لا تهتم بهم؛ لأنهم أصبحوا قدامى والوزارة ترغب في تعيين الجدد”. وحول وجود خطة للتوطين في القطاع الحكومي، قال عضو المجلس الوطني: “نحن مع الخطة، ولكننا نحتاج إلى تفعيل الخطط وتنفيذها، وفق إستراتيجية واضحة، فهناك مواطنون مقدمون على وظائف من سنوات وينتظرون.. هذا لا يجوز”.
وأضاف: “عندما ننتهي من توطين وظائف القطاع الحكومي سواء الاتحادي أو المحلي، نتجه إلى التوطين في القطاع الخاص، فليس من المعقول أن تأتي بعض الجهات بأجانب بأربعة أضعاف الراتب الذي يحصل عليه المواطن، في حين يوجد مواطنون قادرون على القيام بالمهام نفسها”.
رؤية أخرى
وفي المقابل، يتحفظ حمد الرحومي عضو المجلس الوطني رئيس لجنة التوطين بالمجلس على “الإحلال الرقمي”، قائلاً: “أنا ضد أن يكون المواطن مكان أجنبي، ولكن أنا مع إحلال موظف مكان موظف يؤدي العمل نفسه بكفاءة، فالحكومة ترغب في وجود مواطنين قادرين على العمل بكفاءة”.
وأضاف: “نحن نحتاج إلى 15 ألف وظيفة سنوياً على الأقل للمواطنين، وفقاً لأحدث الدراسات والإحصائيات.. هل سيكون القطاع الحكومي هو المعني بتوفير تلك الوظائف، وهو يقوم بتوظيف 2000 شخص سنوياً، بالطبع لا؛ ولذلك علينا بالتوطين في مختلف القطاعات”.
وتشير الدراسات والتقديرات الرسمية إلى أن حوالي 200 ألف مواطن سيبلغون سن العمل في السنوات العشر المقبلة، منهم ما لا يقل عن 100 ألف سيدخلون سوق العمل خلال الفترة المذكورة.
وعن فكرة التركيز على القطاع الحكومي في تعزيز التوطين، رد الرحومي: “نحن تعدينا مرحلة أن يكون الإحلال في القطاع الحكومي فقط، كما أن القطاع الحكومي أصبح قريباً من التشبع، وفرص العمل الموجودة فيه قليلة، ولكن مع ذلك لا بد أن نوطن هذه الوظائف؛ لأنه يوجد مواطنون مؤهلون للقيام بمهام تلك الوظائف”.
وشدد على أهمية أن يكون التوطين في القطاع الخاص والحكومي وشبه الحكومي، كاشفاً عن أن لجنة التوطين في المجلس الوطني الاتحادي سترفع تقريرها عن التوطين إلى رئيس المجلس الأسبوع المقبل لمناقشته في الفترة القليلة المقبلة”.
خطة الحكومة
من جهته، أكد الدكتور عبدالرحمن العور مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، أن القيادة السياسية والحكومة يوجد لديها توجه لتعزيز التوطين في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن التوطين في القطاع الحكومي موضوعة له خطة مدروسة وممنهجة، ويتم تنفيذها فعالياً في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن خطة التوطين في القطاع الحكومي الاتحادي، التي اعتمدها مجلس الوزراء في وقت سابق، بدأ تطبيقها مطلع العام الماضي 2012، ومستمر تنفيذها ومتابعتها خلال العام الجاري والأعوام المقبلة.
واعتبر أن الدعوة إلى إحلال الوظائف في القطاع الحكومي قد ينتج عنها نوع من الخلط، وتشتيت الجهود والانحراف بمسار التوطين عن الأهداف المتنوعة والمرسومة له، ما يؤدي إلى التركيز على التوطين في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية دون النظر إلى بقية القطاعات.
وقال العور: “موضوع التوطين يجب أن يسير في مسارات متوازية، لا يتم التركيز فيها على قطاع دون الآخر، بحيث يكون هناك توطين في القطاع الخاص يوازي عمليات التوطين الموجودة في القطاع الحكومي سواء الاتحادي أو المحلي”.
وأشار العور إلى أن الوظائف الإدارية والمساندة في القطاع الحكومية الاتحادي، تصل نسبة التوطين فيها إلى 94 و95%.
وكشف مدير عام الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، عن أن الفترة المقبلة سيتم التركيز فيها على توطين وظائف المعلمين الذكور والخدمات الطبية المساعدة، مثل مهنة التمريض والمختبرات والصيادلة، مشيراً إلى أن توطين هذه الوظائف موضوعة له خطة تحتاج من 5 إلى 8 سنوات، ليتم تخريج الكوادر الوطنية وتعيينها في هذه التخصصات.
وأشار العور، إلى أن هناك 6 آلاف وظيفية يشغلها غير المواطنين في الوقت الحالي في الخدمات الطبية المساعدة، وكذلك يوجد 5600 وظيفة يشغلها معلمون ذكور من غير المواطنين، مؤكداً أن هذه الوظائف سيتم التركيز عليها في عمليات التوطين، مشيراً إلى أنه تم التنسيق بين الجهات المعنية بهذا الأمر ليتم تخريج مواطنين في مجالات التعليم والصحة، وتحديداً في المجالات المراد توطينها أو التي لا يوجد فيها مواطنون.
وأوضح أن هذه الوظائف سيتم توطينها على المدى البعيد، مرجعاً ذلك إلى أن مثل هذا النوع من الوظائف لا يوطن في يوم وليلة، ويحتاج إلى توفير الكوادر الوطنية المتخرجة في الجهات التعليمية في التخصصات المطلوبة.
نتائج الإحلال
بدورها، ترى منى عجيف وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية المساعد للخدمات المؤسسية والمساندة، أن الإحلال لا بد أن يتم على الوظائف الدنيا في الحكومة مثل وظائف السكرتارية والإداري ومساعد الإداري، مؤكدة أن الدولة فيها خريجون من كليات التقنية العليا وجامعة زايد وحملة الثانوية العامة يمكن أن يعملوا في تلك الوظائف.
وقالت “لو تم إحلال هذه الوظائف في الوزارات كافة ستستوعب نحو 20 إلى 30% من المواطنين الباحثين عن عمل، فيجب أن نهتم بتوطين الوظائف التنفيذية ونعزز وجود المواطنين فيها”.
وأضافت: “في حالة حدوث ذلك ستكون حاجتنا للوافدين في الوظائف الفنية والتخصصية والاستشارية؛ لأن فيها ندرة ليس لدينا فقط، ولكن في معظم بلدان العالم”.
واقترحت وكيل الوزارة المساعد للخدمات المؤسسية والمساندة، أن يتم تأهيل وتدريب خريجين في تخصصات معينة ليشغلوا وظائف قريبة من تخصصاتهم بعد إعدادهم لذلك، كأن يتم تشغيل خريجي اللغويات والتربية الخاصة، ليعملوا في وظائف اختصاصي نطق، مؤكدة أن التدريب التخصصي يمكن أن يلعب دوراً في تعزيز التوطين.
وأشارت عجيف إلى أن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والقطاع الحكومي ما زال بينهما فجوة، حيث تخرج الأولى تخصصات أحياناً لا يحتاج إليها أو يقبل عليها سوق العمل، مؤكدة أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالتعليم العالي والمؤسسات المحتاجة إلى كوادر وطنية في مجالات وتخصصات بعينها.

اقرأ أيضا

سلطان القاسمي يصدر مرسوماً بترقية وتعيين مدير