الاتحاد

دنيا

الأحمدية ذاكرة أول مدرسة شبه نظامية

في منطقة الراس بدبي، وفي مكان مكتظ بالمارة تأخذنا أقدامنا إلى عتبة الماضي بمفرداته وشخوصه المتجسدة بمدرسة الأحمدية، واحة العلم والمعرفة، في ذاكرة المكان، وفي مشهد صباحي، ترتكز ناصية العلم في مقدمة الفناء، والأعناق مشرئبة والأعين مشدودة نحوها، تتلاحم الصفوف وتتوحد، وتنطلق الحناجر في صوت واحد لتدوي بين جدرانها، وهم يرددون كلمات في حب بلدهم. بالرغم من شغف الحياة وصلادتها ومن الضنك اليومي الذي يتكبده أهالي المنطقة من أجل توفير لقمة العيش ومواصلة الحياة، إلا أن ذلك لم يشكل حاجزاً أمامهم نحو تطوير مداركهم العقلية وبناء جيل واع متسلح بالعلم والمعرفة. حيث تعتبر مدرسة الأحمدية التي شيدها الشيخ أحمد بن دلموك أول مدرسة شبه نظامية في دبي، تأسست عام 1912، وأطلق عليها هذا المسمى نسبة إلى مؤسسها الذي توفي في السنة ذاتها، وأكمل مشوار البناء ابنه محمد بن دلموك.
بداية واثقة
بدأت الدراسة في المدرسة منذ تأسيسها، فكانت على فترتين صباحية ومسائية لمنح أكبر عدد ممكن من الأبناء فرصتهم في التعليم، كما اعتمد نظام التدريس على حلقات لأربع حصص في الفترة الصباحية، تتخللها فترة راحة لمدة نصف ساعة، و حصتين في الفترة المسائية، أما السنة الدراسية فكانت تمتد إلى ثمانية أشهر متواصلة، تبدأ في أوائل الخريف وتنـتهي في أواخر الربيع تعقبها إجازة الصيف. وكانت الأجواء الدراسية غاية في الانضباط والالتزام من قبل الطلبة الذين افترشوا الأرض على قطعة من الحصير المصنوع من السعف، وتحلقوا حول المدرس يرددون خلفه ويكتبون أبجديتهم . وما لبث أن تطورت الوسائل الدراسية فجلبت المقاعد والطاولات التي تتسع لثلاثة من الطلبة، واعتمد توزيع الطلبة وفقا لأعمارهم ومدى استيعابهم للعلوم ومقدرتهم على حفظ القرآن الكريم.
تطور متواصل
مرت المدرسة الأحمدية بعدة مراحل في البناء، ففي عام 1912م تم تشييد طابقها الأرضي المكون من فناء داخلي، يحيطه الإيوان من جهاته الأربع، وتتوزع في جنباته 11 غرفة دراسية، بالإضافة إلى غرفتي شرب الماء و المطبخ، اللتان تقعان على يمين المدخل، وفي عام 1920، وهي تتمة المرحلة الثانية من البناء، تم إنشاء سلم على يسار المدخل يؤدي إلى الدور العلوي، وشيدت غرفة لمبيت المدرسين المبعوثين من السعودية والعراق، وبعد فترة وجيزة تم إنشاء ملقط هواء، وهو ما يسمى بالبار جيل، ويقع في الجانب الشرقي من المدرسة، وتمت إضافة مظلة في الدور العلوي، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة.

اقرأ أيضا