الاتحاد

الاقتصادي

20 مليار دولار من قمة «الثماني» لتطوير القطاع الزراعي في الدول النامية

تعهد قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى في ختام قمتهم بمدينة لاكويلا في إيطاليا أمس بتقديم 20 مليار دولار لتطوير قطاع الزراعة في الدول النامية على مدى ثلاث سنوات لضمان الأمن الغذائي في العالم، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما أن قادة مجموعة الثماني اتفقوا على أن الانتعاش الاقتصادي الكامل لا يزال بعيداً، وأنه من المبكر جداً البدء في تقليص إجراءات التحفيز.
ورحب بيان مشترك بقادة مجموعة الثماني والدول الناشئة والدول الأفريقية بقرار رصد هذا المبلغ على مدى ثلاث سنوات لضمان التنمية الدائمة للزراعة مع «البقاء على تصميمها على تقديم مساعدة غذائية عاجلة ملائمة». وأعرب البيان عن استمرار القلق إزاء الأمن الغذائي العالمي وأثر الأزمة المالية والاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية على الدول الأقل قدرة على مواجهة تفاقم المجاعة والفقر. وهي الخطوة التي تعد تحولاً في موقف الدول الكبرى في معالجة الأزمة. وأشاد جاك ضيوف مدير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بهذا التحول في سياسة المساعدات الغذائية، إلا أنه أكد أن المبلغ المخصص ليس كافياً لمحاربة الجوع في العالم. وانتقد ضيوف خفض المساعدات لقطاع الزراعة التي قال إنها انخفضت من 17 في المئة عام 1980 إلى نحو خمسة في المئة اليوم. وقال «لا نطور قطاعاً بخفض الموارد لهذا القطاع. وبالتالي يجب أن نغير هذا الاتجاه السلبي في الموارد المخصصة للزراعة ونعود». ومن جهته رحب كانايا نوانز مدير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بزيادة الاستثمارات لتطوير قطاع الزراعة في الدول النامية. وقال نوانز إنه حان وقت التغيير «لأن الأمن الغذائي لا يعني فقط المساعدات الغذائية، بل أيضاً قدرة الشعوب على إنتاج الغذاء محلياً والوصول بحرية إلى الأسواق المحلية». وتقول الأمم المتحدة إن عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية ارتفع على مدار العامين الماضيين ومن المتوقع أن يتجاوز 2.1 مليار هذا العام بعد أن ظل في تراجع على مدى أربعة عقود من الزمان. وحذرت منظمة (اكشن ايد) البريطانية الخيرية في تقرير لها الأسبوع الماضي من وجود مليار جائع في العالم وقالت إن القرارات التي ستتخذها قمة مجموعة الثماني يمكن «حرفياً أن تكون فاصلة بين الحياة والموت للملايين في العالم النامي». وبعد يومين من محادثات القمة التي تركزت على الأزمة الاقتصادية والتجارة وظاهرة الاحتباس الحراري، ركز اليوم الأخير لقمة مجموعة الثماني على المشاكل التي تواجه دول العالم الفقيرة. واحتلت تنمية أفريقيا مكانة هامة في جدول أعمال مجموعة الثماني بعد وعود من زعماء العالم في جلينايجلز عام 2005 بزيادة مستويات المساعدة السنوية بما يصل إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2010 على أن يذهب نصفها إلى الدول الأفريقية. لكن بعض منظمات المساعدة قالت إن بعض العواصم حنثت بما التزمت به خاصة إيطاليا الدولة المضيفة لقمة الثماني هذا العام وقال رؤساء دول أفريقية إنهم سيعبرون عن مشاغلهم. وقال ميلس زيناوي رئيس وزراء اثيوبيا «الرسالة المهمة بالنسبة لنا هي أن نطلب من مجموعة الثماني الوفاء بما التزمت به». وحققت قمة لاكويلا نتائج متفاوتة ولم تحرز سوى تقدم محدود في المحادثات الخاصة بالمناخ، بعد أن رفضت دول نامية كبرى التوقيع على هدف خفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري أو ما يسمي بظاهرة البيوت الزجاجية بمقدار النصف بحلول عام 2050 . وصرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بأن «هناك قدر من خيبة الأمل لأن عليك أن تقنع كل واحد بكل شيء وتحقق كل النتائج دفعة واحدة، لكن هناك تقدماً». وتشكلت مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني في سبعينيات القرن الماضي في أعقاب الأزمات النفطية بهدف تنسيق السياسات الاقتصادية للديمقراطيات الصناعية الكبرى. ويعتقد العديدون أنه «لم يعد من الممكن ان تبقى تسوية المشكلات التي نواجهها حكراً على الدول الصناعية وحدها»، بحسب تعبير المستشارة الألمانية انجيلا ميركل. ودعت مجموعة الدول الناشئة الخمس الكبرى (الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل والمكسيك) في بيان إلى «إدارة عالمية جديدة مبنية على التعددية». ورأى المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس- كان «أننا في مرحلة انتقالية بين مجموعة الثماني وصيغة أوسع تضم الدول الناشئة وممثلين عن الدول المتدنية الدخل، والشكل الذي ستتخذه هذه الصيغة في المستقبل لم يتضح بعد تماماً على الأرجح». وطرح الرئيس الفرنسي من جهته فكرة «مجموعة الـ14» وفق صيغة فرضت نفسها بحكم الأمر الواقع في لاكويلا. وتضم مجموعة الـ14 دول مجموعة الثماني ومجموعة الخمس زائد دولة ضيفة هي مصر. غير أن هذه الصيغة تستبعد العديد من الاقتصادات المهمة في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا والعالم العربي. وشهدت الأشهر الماضية بروز «مجموعة العشرين» التي تضم بلدان مجموعة الثماني ومجموعة الخمس إضافة إلى الأرجنتين واستراليا وإندونيسيا والسعودية وكوريا الجنوبية وتركيا والاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضا

"فيسبوك" تخزن كلمات مرور المستخدمين بصيغة قابلة للقراءة