الاتحاد

الرئيسية

الأزمة المالية العالمية أزمة أخلاق وفقدان للقيم الفطرية

انتهى الباحث إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي إلى أن الأزمة المالية المعاصرة ليست أزمة حقيقية في جوهرها أي عدم توافر الأموال ومدها للأسواق وسائر القطاعات الصناعية أو التمويلية، ولكن الأزمة الحقيقية من وجهة نظره أزمة أخلاق وفقد للقيم الفطرية من خلال عملية حب المصالح الفردية وتقديمها على المصلحة العامة للشعوب المختلفة.
وقال في كتابه قراءة في الأزمة المالية المعاصرة: ان دول العالم بأسره لا تعاني من أي نقص حقيقي في الموارد المختلفة ومنها الموارد المالية التي يرتكز عليها الاقتصاد العالمي، وفي ما يتعلق ببعض الخطط التي تبنتها بعض الدول من أجل إنقاذ الوضع الاقتصادي من الانهيار والسيطرة على الأزمة المالية يعتبر بعضها أنها عبارة عن مسكنات وقتية تهدف إلى تهدئة المخاوف وسرعان ما يذهب مفعولها. وأضاف في هذه الحالة إذا لابد من البحث عن علاج يقي البشرية من الانزلاق الحاد المحفوف بالمخاطر المستقبلية خصوصا أن العالم الآن أصبح يشهد زيادة كبيرة، وسريعة في عدد السكان تقدر بثمانين مليون فرد سنويا، ومتطلبات الحياة المختلفة أصبحت تزداد أيضا ولا يتم ذلك إلا من خلال؛ تفعيل نظام اقتصادي ومالي تنهج عن طريقه العدالة الشاملة وتطبيقها بين الراعي والرعية، ورجال المال والأعمال، والدول القوية صاحبة النفوذ السياسي والاقتصادي يجب عليها كذلك أن تراعي أحوال بقية الأقطار الضعيفة من خلال إعطاء كل ذي حق حقه ونبذ كل مظاهر الظلم والعدوان على الآخرين فكل هذه العوامل ستساعد على عملية التوازن وستحقق الاستقرار والتعايش السلمي بين البشر. ويشير الباحث في كتابه الصادر عن دار جرير بالمملكة الأردنية الهاشمية إلى أن العالم يشهد في هذه الفترة أزمة مالية خانقة وهي الأسوأ من نوعها منذ أزمة الكساد العظيم التي حدثت في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي 1929- 1933 وقد تعافى الاقتصاد العالمي من تلك المحنة، لكن تداعيات هذه الأزمة المعاصرة قد وضعت الاقتصاد العالمي في غرفة العناية المركزة بين الحياة والموت يصارع من أجل البقاء والاستمرار والأزمة المعاصرة مختلفة بعض الشيء عن أزمة الكساد الماضية من حيث العوامل والأسباب والنتائج السلبية التي ترتبت على ذلك. وافاد بأن الأزمة طاردت بعض المجتمعات فوضعتها في موقف محرج أمام متغيرات الحياة من خلال فقدان الثقة الحقيقية بالنظام المالي المعاصر بسبب هشاشة القاعدة التركيبية له وعدم استطاعته التكيف والتأقلم من النظام البشري «الفطرة». ويتعرض الكتاب إلى الأسباب التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية، فمن وجهة نظر الكاتب اخذ جملة أسباب وهي مختلفة لكن يربط بعضها بعضا، ومن أبرزها الأموال التي صرفت على الحرب غير الرشيدة التي شنت على العراق فتكلفتها المالية أدت إلى تضاعف عملية الإنفاق منذ عام 2003 إلى 2008 أربعة أضعاف، لافتا إلى أن حجم الأنفاق على الحرب في 2008 بلغ نحو 371 ألف دولار في الدقيقة، وقد كان بإمكان الإمبراطورية الأميركية أن تشتري منازل لحوالي 6500 أسرة، أو تأمينا طبيا لـ423529 طفلا أو تزويد 1.27 مليون منزل بطاقة كهربائية متجددة، فبعد أن كانت الحكومة الأميركية دائنة أصبحت مدينة. وتابع: لقد تصاعدت مديونية القطاع المالي في مركز الأزمة «الولايات المتحدة» من 22% من مجمل الناتج الوطني عام 1991 إلى 177% في الربع الثالث من 2008 ، كما بلغت في بريطانيا 250% من مجمل الناتج، ووصل دين القطاع الأهلي في أميركا إلى مستوى 100% من مجمل الناتج عام 2008. أما مجمل الدين بأنواعه للقطاعين العام والخاص فقد بلغ 350% من مجمل الناتج بعد أن كان نحو 160 % عام 1980. وقال ابراهيم الكروان من الأمور المهمة التي أدت إلى تفاقم الأزمة المالية، عمليات الفساد المختلفة وأبرز ذلك يتمثل في عملية الاحتيال والاختلاس، والرشوة التي حدثت في بعض المصارف العالمية المرموقة؛ فالمبالغ التي تم نهبها تقدر بمليارات الدولارات وتوازي ميزانية بعض الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، ومما زاد الطين بلة في هذه الأزمة هي فقاعات الديون المختلفة أو ما يسمى بأزمة الرهن العقاري التي أحدثت ارتدادا عكسيا في عملية الاقتصاد. وأوضح أنه بسبب أزمة الرهن قامت الشركات العقارية المختلفة الممولة للعقارات بمصادرة ملايين المنازل من أصحابها في أميركا والمملكة المتحدة، وقد اضطرت بعض الشركات والمصارف، والتي أجبرتها ظروف فخ القروض المصرفية إلى التخلي عن الديون المعدومة وعدم المطالبة بها؛ بسبب تعثر بعض المستهلكين في عملية السداد بسبب الفوائد المرتفعة التي فرضت عليهم ووضع البعض في السجون. وبلغت الديون الفردية في الولايات المتحدة الناجمة عن أزمة العقارات 6.6 تريليون دولار. ومن الأشياء المحزنة في هذه الأزمة، أن بعض القطاعات الحيوية استغنت عن الملايين من الأيدي العاملة وشطبت آلاف الوظائف وأدى ذلك إلى تبخر فرص العمل خصوصا في القطاعات الخاصة في بعض دول العالم وهناك كثير من الشركات العملاقة تنتظر الفرصة السانحة لتسريح مزيد من العاملين بمختلف تخصصاتهم، وعلى أثر هذه الإجراءات زيادة أعداد البطالة، والباحثين عن العمل في معظم دول العالم وهم بالملايين. وقال: من الأشياء المحزنة تعرض بعض المستهلكين، وبعض من مولهم، جراء هذه الأزمة، إلى بعض الأمراض المختلفة الخطيرة في الجانبين الحسي والمعنوي، حيث جرت بعضهم إلى ارتكاب الكثير من الجرائم. وأشار إلى ان الأزمة أوجدت إرهاصات إمكانية ولادة نظام اقتصادي دولي، ظهرت معالمه قبل نهاية الحرب العالمية الثانية في مؤتمر بريتون وودز عام 1944 ، والذي أسفر عن ولادة نظام مالي دولي متمثل بإنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ثم إنشاء اتفاقية الجات عام 1947م، والتي كانت تشكل الإطار العملي والقانوني لمنطقة التجارة العالمية، والتي ظهرت عام 1995م في اتفاقية مراكش. فكانت تشكل النظام التجاري العالمي. فأنشأت المؤسسات الاقتصادية العالمية من أجل قيادة نظام اقتصادي عالمي في إطاره المالي والتجاري. وخرج الكتاب ببعض الحلول التي قد تكون مناسبة من وجهة نظر الكاتب وأبرز هذه الحلول هي الفهم الشاسع والواسع للشريعة الإسلامية من قبل أصحاب القرارات السياسية ومن يقوم مقامهم في تسيير أمور الدول، وكذلك القضاء على فيروس الفساد المنتشر عالميا فمحاربته تمثل 400% من برامج التنمية لدول العالم ومكافحة الرشى توفر ملايين الدولارات من الحلول أيضا ألجام باب الحروب المدمرة لأنها لا تهدف إلا لتحقيق المصالح الشخصية وتسعة وتسعين وثلاثة أرباع في المئة من هذه الحروب من اجل الاقتصاد فقط ولا دخل لها في تحقيق السلام والديمقراطية التي تنشدها الشعوب.ومن النقاط المطروحة في الكتاب السعي الجاد إلى تحقيق المصلحة العامة للشعوب بأخذ منهج يكون عادلا بين الطرفين جهة التمويل والمستهلكين، ومن الحلول ضرورة شطب معدل الفائدة التي تفرضه البنوك التقليدية المعاصرة وطرح المؤلف من وجهة نظره طريقة بديلة لهذه الفائدة وغيرها من النقاط المطروحة في الكتاب

اقرأ أيضا