الاتحاد

الاقتصادي

خبراء يطالبون بإنشاء هيئة اتحادية لمكافحة الغش والتقليد التجاريين

مشتر يعاين سلعة في محل للأدوات الكهربائية والإلكترونيات   التي تشهد أعلى معدلات الغش التجاري في الدولة

مشتر يعاين سلعة في محل للأدوات الكهربائية والإلكترونيات التي تشهد أعلى معدلات الغش التجاري في الدولة

حذر خبراء ومستهلكون من تنامي ظاهرة الغش التجاري من خلال انتشار السلع المقلدة، لا سيما في ظل عدم توفر المختبرات والفنيين المختصين بكشف تلك المنتجات وعلى رأسها الإلكترونيات وقطع غيار السيارات والأقمشة.
وقدر خبراء نسبة البضائع المقلدة والمغشوشة بما لا يقل عن 30% في مختلف أصناف البضائع، ما دفعهم للمطالبة بإنشاء هيئة اتحادية لمكافحة الغش والتقليد لجميع السلع والمواد التي يحتاجها المستهلك. وأشاروا إلى أن تداعيات الأزمة المالية العالمية تغذي الظاهرة وتسهم في انتشار البضائع المقلدة والمغشوشة. وتشمل البضائع المقلدة والمغشوشة «الأقمشة والنظارات والحقائب والإلكترونيات وقطع غيار سيارات وعطوراً - وكريمات وشعارات لعلامات تجارية». وقال الخبير في شؤون المستهلك المهندس حسن الكثيري»إن السلع الإلكترونية والاستهلاكية لا تقع تحت طائلة الغش إلا في حالة ادعاءات الجهات المسؤولة شريطة ألا تكون تحمل علامة تجارية مقلدة»، مبينا أن الأزمة المالية العالمية دفعت إلى مزيد من عمليات الغش والتقليد للمنتجات الاستهلاكية وخاصة الساعات والهواتف النقالة. وشدد على أن المستهلك «لا يهتم كثيراً بالسلعة المقلدة طالما أنها لا تؤدي لأضرار صحية ولا ينتج عن استعمالها نتائج سلبية تتعلق بالسلامة»، مشيرا إلى أن الشركات العالمية قامت بعملية احتكار في السوق من خلال رفع أسعار منتجاتها، مما أسهم في توجه المستهلكين إلى المنتج المقلد من نفس الماركة التي يرغبون في اقتنائها. وتساءل الكثيري عن آلية تطبيق القوانين والتشريعات الخاصة بالمنتجات المقلدة والمغشوشة غير الغذائية، مشيراً إلى عدم توفر مختبرات ومعامل تختص بتلك المنتجات، وأن المشكلة تتفاقم في ظل غياب الفنيين والمختصين في مجال كشف السلع المقلدة والمغشوشة. وذكر أن الخطورة تتمثل في السلع المغشوشة، حيث لا تتصدى الشركات الكبرى لتلك المنتجات، وإنما تركز جهودها لمواجهة السلع المقلدة لمنتجاتها، كما أن ظاهرة السلع المقلدة والمغشوشة قاصرة على دول الشرق الأوسط، حيث تغيب الآلية والإمكانات والموارد البشرية اللازمة لتلك العملية. وطالب بضرورة إنشاء هيئة اتحادية تختص بمكافحة السلع المقلدة والمغشوشة وتتبعها مختبرات قادرة على فحص تلك المنتجات التي ترد إلى الدولة من أي منفذ، مشيرا إلى أن الدول الأوروبية لديها آليات وتشريعات صارمة في مجال مكافحة الغش والتقليد. وتطرق إلى أن جمعية حماية المستهلك في بريطانيا لديها أكثر من 250 فنياً مختصاً بمواصفات السلع والمنتجات، كما يزيد رأسمالها عن مليار دولار. وحدد الكثيري خطوات لمواجهة السلع المغشوشة والمقلدة من خلال إنشاء هيئة مختصة يتوفر لديها مختبرات وفنيين قادرين على إدارة تلك المختبرات، إضافة إلى قيام الشركات الكبرى بالمساهمة بإنشاء تلك المختبرات ومشاركة الجامعات ومراكز البحث العلمي في فحص تلك المنتجات. وأظهرت دراسة مجلس العلامات التجارية أن النسبة الأعلى من عمليات التقليد من حيث المنتج بلغت أعلى مستوياتها في قطع غيار السيارات بنسبة 68.5%، والمواد الاستهلاكية سريعة الانتشار 22.2%ومستحضرات التجميل 5.9%، والمواد الغذائية والمشروبات 2.5%، أما المنتجات المنزلية فبلغت 0.6% بينما بلغت نسبة التقليد في الأدوية 0.2%.
مختبرات وتقييس
من جهته، قال نائب مدير عام جمعية أبوظبي التعاونية فيصل العرشي إنه في إطار سعي الدولة لتحقيق أفضل المقاييس والمعايير العالمية، يجب أن تتوفر المختبرات والجهات المختصة لمكافحة تلك الظواهر، مشيرا إلى أن الغش يتركز في السلع والمواد الغذائية، بينما يكون التقليد في الإلكترونيات والملابس والإطارات. ويعتقد العرشي أن توفر تلك المختبرات والفنيين المختصين سيسهم في الحفاظ على الاقتصاد الوطني وخلق التوازن في الأسواق وتعزيز المنافسة، لافتا إلى أن قطاع السيارات يحتاج إلى أجهزة فنية إلكترونية تثبت صحة البيانات المعلنة عن مواصفات المنتج، كما تكون تلك الأجهزة وسيلة للتأكد من ادعاءات المستهلكين بصحتها أو خطئها. وحذر من خطورة غياب أجهزة قياس الموازين الحساسة فيما يتعلق بالسلع الثمينة مثل الذهب. وقدر أن تصل نسبة كشف السلع المقلدة والمغشوشة من خلال وعي وذكاء المستهلك إلى نحو 5% من إجمالي تلك السلع، فيما تصل نسبة ضعف القدرة على كشف المغشوش والمقلد من السلع بنحو 95%. وبالنسبة لإطارات السيارات، أوضح العرشي أن 90% من تلك المنتجات يتم تخزينها بطرق غير سليمة، كما تغيب المختبرات اللازمة لفحصها.
نوكيا
من جهتها، أكدت شركة «نوكيا « أن السلع المغشوشة تعد نشاطا غير مشروع يؤثر على كثير من الشركات الناجحة المنتجة للسلع الاستهلاكية على الصعيد العالمي في مجموعة واسعة من الصناعات وعلى الاقتصاديات الوطنية التي تعمل فيها هذه الشركات. وبينت الشركة في تصريحات لـ«الاتحاد» أنها تتخذ جميع الخطوات الممكنة لحماية عملائها والمستهلكين والأعمال التجارية من المنتجات المقلدة على نطاق عالمي، كما أن لديها شبكة من المحققين والمختصين تعمل على حماية العلامات التجارية والمستهلكين. ولفتت إلى أن أنجح الوسائل التي تساعد المستهلكين على تجنّب تلك السلع المغشوشة هي شراء المنتجات من المنافذ المعتمدة للبيع بالتجزئة من جانب تلك الشركات، حيث توجد وثيقة الضمان للسلعة. وقالت الشركة إنها تتبنى برنامجا عالميا «قويا وناجحا» بالتعاون مع الحكومات والسلطات المحلية والمنظمات الصناعية وجماعات المستهلكين لوقف هذا النشاط غير المشروع، كما تحرص على حماية حقوق الملكية الفكرية بقوة بما فيها العلامات التجارية وتصميم المنتجات و العمل عن كثب مع الحكومات في جميع أنحاء العالم لمكافحة المزيفين. وأضافت أن «طرق ووسائل التقليد أصبحت متطورة للغاية، حيث يقوم هؤلاء المزيفون بتغليف السلع المزيفة في صناديق مزيفة تشبه صناديق المنتج الأصلي، في محاولة لإقناع المشتري بأن هذه الأجهزة قد جاءت مباشرة من المصنع». كما أنها كثيراً ما تمزج المنتجات الأصلية بالأكسسوارات المزيفة، مما يصعب معه معرفة التفريق بين المنتج الأصلي والمزيف. ونصحت الشركة المستهلكين بتوخي الحذر عند شراء أي منتج بسعر أقل بكثير من السعر الذي يباع به لدى موزعي الشركة المنتجة للسلعة. ولفتت «نوكيا» إلى أنها نجحت في العمل مع السلطات الصينية في جمع الأدلة في حالات ضبط المنتجات على الحدود الأوروبية، كما تعمل بشكل وثيق مع الحكومات والسلطات المحلية والمنظمات الصناعية وجماعات المستهلكين لمنع التزوير. وفي سياق متصل، نبه مدير محل إلكترونيات في أبوظبي مول إبراهيم نور إلى ضرورة التفريق بين السلعة المقلدة والسلعة الرديئة، فالتقليد عملية صنع شبية لسلعة متواجدة بالسوق تحمل ماركة معروفة وتنتج من قبل شركة أو مصنع له اسم تجاري مشهور، أما السلعة الرديئة فإنها سلعة تطرح في السوق بمواصفات رديئة ولكنها لا تحمل نفس الشكل الخارجي أو مواصفات مشابهة للسلع الأصلية. وقال نهاد مصطفى «مستهلك» إن تزايد الطلب على السلع المقلدة دفع شريحة من التجار إلى التعامل في تلك المنتجات، لارتفاع أرباحها وسرعة نفادها، متوقعا استمرار تلك الظاهرة. وعزا مصطفى تنامي ظاهرة توفر البضائع المقلدة والمغشوشة إلى ضعف الآليات المواجهة لتلك الظاهرة، مطالبا بتشريعات جديدة تعمل على تشديد العقوبة لمرتكبي تلك المخالفات. وأوضح عبدالغفار عطية «مستهلك» أن الشركات العالمية الأكثر تعرضا للتقليد قامت بتغيير استراتيجيتها الإنتاجية، حيث اتجهت إلى تصنيع نفس المنتج في دول تتسم بانخفاض أجور العمالة، بهدف إنتاج سلع قادرة على منافسة ومواجهة المنتجات المقلدة. وتصل حجم تجارة السلع المقلدة و«المغشوشة» في الدول العربية إلى نحو 50 مليار دولار (184 مليار درهم) سنوياً، بحسب إحصائيات مؤسسة حماية العالمية التي أشارت إلى تفاوت نسب الغش التجاري في الشرق الأوسط من سلعة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى، ويختلف هذا الحجم حسب حجم التجارة في كل دولة وحجم الاستهلاك

اقرأ أيضا

«دبي للطيران» يختتم فعالياته بصفقات تتجاوز الـ 200 مليار درهم