الاتحاد

الاقتصادي

فرنسا تسعى إلى استعادة الانتعاش عبر المطاعم

قطاع المطاعم في فرنسا أحد أشد القطاعات تضرراً من الأزمة

قطاع المطاعم في فرنسا أحد أشد القطاعات تضرراً من الأزمة

قامت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد مؤخراً بزيارة مفاجئة لأحد المطاعم في ضاحية الاوبرا في قلب العاصمة باريس في خطوة تهدف فيما يبدو للترويج للاستراتيجية الحكومية الجديدة التي تستهدف إعادة إنعاش الإنفاق الفرنسي مجدداً عبر خفض الضرائب المفروضة على المطاعم.
وقالت الوزيرة بعد أن تجولت بين طاولات مطعم «لي مكوسي بورجيوجنون» الشهير في وسط باريس «بمجرد أن يعمد أصحاب المطاعم إلى خفض الأسعار سوف يصبح بإمكانهم العودة إلى الاستثمار وبذلك سوف يكتسب المستخدمون والزبائن العديد من الفوائد وسوف يصبح الجميع فائزين». ويأتي قرار الحكومة بخفض ضريبة القيمة المضافة الأشبه بضريبة المبيعات في الولايات المتحدة الأميركية من مستوى 19.5 في المئة إلى معدل 5.5 في المئة في المطاعم الفرنسية مستهدفة مساعدة أحد أبرز الصناعات في الدولة، والتي استمرت تعاني الأمرّين بسبب الركود والتباطؤ الاقتصادي، ولكن الخطوة تعتبر أيضاً جزءاً من الجهود الرامية إلى تنشيط الاستهلاك المحلي الذي ظل ولسنوات طويلة يقود عجلة النمو الفرنسي. ففي شهر مايو المنصرم انخفض إنفاق المستهلك الفرنسي على السلع المصنعة بنسبة 1.6 في المئة مقارنة بنفس الشهر في العام الماضي وفقاً للبيانات الحكومية. والآن ومع اقتراب موسم المبيعات الصيفي في فرنسا فقد عمدت المحال والمتاجر إلى إغراء جموع المشترين بخصومات وتنزيلات في الأسعار بنسبة بلغت 70 في المئة على الملبوسات وأدوات الزينة والكماليات في أكبر تخفيضات لم تشهدها الأسواق في الماضي. إلا أن المحللين الاقتصاديين وأصحاب المطاعم على حد سواء أشاروا إلى أنهم لا يتوقعون استدرار مكاسب مالية مقدرة من خطوة خفض الضرائب على المطاعم والمقاهي والحانات الفرنسية. وذكر دومينيك باربيت المحلل الاقتصادي في بنك بي ان بي باريبا أن المطاعم ربما تشهد زيادة في أعمالها التجارية فقط إذا ما عمدت إلى تمرير هذه الخفض الضريبي إلى زبائنها. «إلا أن هذا الأمر من الصعوبة بمكان أن يتحقق على أرض الواقع» كما يقول. وكذلك ولما كانت المطاعم ليست ملزمة بأي حال من الأحوال بخفض أسعارها فإن الآثار الناجمة من خفض الضريبة على إجمالي الاستهلاك سوف تبقى محدودة جداً لأن معظم ملاك المطاعم سوف يستحوذون على حصة من الخفض الضريبي من أجل تحسين هوامش الأرباح. وهذا الخفض الضريبي الذي من المتوقع أن يكلف الخزينة الفرنسية أكثر من ملياري يورو (2.81 مليار دولار) سنوياً، يعتبر أحد التعهدات الانتخابية التي بذلها الرئيس الحالي نيكولاس ساركوزي وصادقت عليها السلطات في الاتحاد الأوروبي في بداية هذا العام. وفي مقابل الخفض الضريبي فقد أصبح من المتوقع من أصحاب المطاعم المسارعة إلى خفض أسعار مختلف البنود في قائمة الأطعمة والوجبات بما في ذلك أسعار المقبلات وطبق اليوم الرئيسي إلى جانب أسعار التحلية والمياه المعدنية والقهوة. وذكرت وزيرة الاقتصاد الفرنسية أنها سوف تفرض رقابة صارمة وتوقيع عقوبات مشددة على كل مرفق يعلن - بشكل مخادع أو مضلل - بأنه سوف يمرر الخفض الضريبي إلى الزبائن بينما يقوم في حقيقة الأمر بالإبقاء على أسعاره على حالها. وبينما عبرت بعض المطاعم عن استعدادها لخفض أسعار الوجبات إلا أن البعض الآخر من ملاك المطاعم مثل اكسافير دينامور ذكر بأنه لا يرغب مطلقاً في أن تمارس عليه الحكومة أي نوع من الضغوط بشأن تغيير الأسعار. وأشار أيضاً إلى أنه يفضل استخدام الأرباح الإضافية الناجمة عن الخفض الضريبي في شراء المزيد من المنتجات الطازجة المحلية من أجل توفير المزيد من المزايا الصحية لجموع المستهلكين.
عن «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا