الاتحاد

الجهاز الفاضح


نحن اليوم بصدد الحديث عن موضوع قضية اجتماعية خطيرة قد بدت تتفشى وتنتشر في مجتمعنا المستقر الآمن من يوم لآخر بسبب ما نتداوله من أجهزة التطور وتقنيات حديثة ولكن استخدامنا لهذه الأدوات للأسف في غير موضعه وفي غير محله وبالتالي يكون وبالاً علينا حينما لا نحسن استخدامه بالطريقة المثلى الذي صنع هذا الجهاز من أجله وهذا هو شأننا ودأبنا دائماً وأبداً في مثل هذه التقنيات الحديثة·
إنها قضية اجتماعية أخلاقية من الدرجة الأولى أصبحت تشغل بال الكثير من الأسر إنها قضية الهواتف النقالة المزودة بكاميرات والتي أصبحت اليوم الشغل الشاغل والقضية الهامة لكل امرأة أو فتاة تود الذهاب لحفلة عرس في أي قاعة أو صالة من صالات أفراح فهي تخشى من أن يكون هناك تسريب لمثل هذه الهواتف النقالة لداخل هذه الصالات وتلتقط لها صورة من حيث لا تدري وتوزع هذه الصورة بعد ذلك بين هواتف الشباب النقالة بالطرق الخاصة التي يعرفها الشباب وتنتشر بين هواتفهم ويحدث مالا يحمد عقباه وتحصل كارثة الفضيحة التي تخشاها كل سيدة وفتاة وإن كان أمر مثل هذه النوعية من الهواتف لا يقف عند هذا الحد فقط ولكن قد حدثت مشاكل وقضايا عديدة بسبب هذا الجهاز وما خفي كان أعظم·
فمن الملاحظ أن هذا النوع من الهواتف النقالة قد أسيئ استخدامه بدرجة كبيرة وذلك فيما يتعلق في صالات الأفراح والأعراس من تصوير بعض السيدات والفتيات ومن ثم توزيع هذه الصور بطريقة ما على هواتف بعض من الشباب الطائشين الذين لا يقدرون عواقب الأمور في مثل هذه الحالات الخطيرة فقد خلقت مثل هذه التصرفات الشاذة والمنحرفة والدخيلة على مجتمعنا وهذه السلوكيات المعيبة والمشينة خلقت الكثير من المشاكل الأسرية خاصة عند الأسر المحافظة وإن كان الأمر حقيقة لا يتعلق فقط بالأسر المحافظة فقط دون غيرها فالغيرة على المحارم لا تقتصر فقط على هذه الأسر وإنما على كل إنسان شريف وغيور صاحب غيرة ونخوة، للأسف قد تفشت هذه الظاهرة وأصبح أمر معالجتها والتصدي لها واجبا وحتميا يحتمه الجانب الشرعي الديني والجانب الاجتماعي الأخلاقي فالأمر وبكل صراحة يحتاج إلى معالجة فعالة منذ الآن وليس إلى أن يستفحل الأمر أكثر مما هو عليه الآن ويصبح معالجته بعد ذلك والتصدي له أمر صعب، فمن باب أن نمنع مثل هذه الأجهزة ومثل هذه التقنيات الحديثة من الدخول إلى أسواقنا، فأعتقد بأنه أمر صعب ومستبعد وذلك من حيث أن مثل هذه الأجهزة تدخل في نطاق التجارة الحرة كما وأنه لا يمكن منعه تحرزاً من أن يقال عنا بأننا مجتمع متخلف ولا يؤمن بالحداثة الإلكترونية حتى وإن كانت من ورائها مشاكل وتشتت أسر ولكن المرجو من السلطات المختصة بالدولة أن يكون لها دور ايجابي وفعال في مثل هذه الأمور فلا ضير أن تخصص عناصر من الشرطة النسائية للوقوف على أبواب صالات الأفراح الخاصة بالنساء ويمنع دخول مثل هذه الأجهزة الفاضحة بأي طريقة كانت لقاعات الأفراح بحيث يحجز هذا الجهاز في مكان آمن أو بما يسمى صندوق الأمانات ويعطى رقم معين بحيث يكون نفس هذا الرقم، واحد عند صاحبة الجهاز والآخر مثبت على الجهاز نفسه المودع بصندوق الأمانات حتى يمكن استرجاعه لصاحبته بسهولة عند خروجها من الحفلة ولا مانع من أن تكون هناك شرطة نسائية أيضاً بداخل الصالة تتابع وتراقب ما يجري بداخلها تحاشياً وخوفاً من تسريب أحد هذه الأجهزة بطريقة نسائية سرية معينة·
هذه قضية اجتماعية خطيرة جداً وللغاية يجب الوقوف أمامها بشكل سريع والتصـــــدي لها بشكل حـــــازم وعدم ترك الحبل على الغارب كمـــا يقال، وها نحـــــن نعــــبر لهذه الصحيفــــة المحترمة أن تضع لب القضية أمـــــام أعين المسؤولين بالدولة لعــــل وعسى أن تلقى اهتمــــاماً من المســـــؤولين القائمـــــين على أمـــــن وراحـــــة النــــاس خاصــــة فيمـــا يختص بالناحيـــــة الأخــــلاقية لأنهــــا هي الأساس·
حمدان محمد / كلباء

اقرأ أيضا