الاتحاد

الاقتصادي

الخبراء يحذرون من المضاربة على أسهم التأسيس


العين - صالحة الكعبي:
شهدت الأسابيع القليلة الماضية عشرات الإعلانات في الصحف اليومية والملاحق الإعلانية لبيع أسهم شركات لم يبدأ التداول عليها بعد في سوقي أبوظبي ودبي الماليين بصورة رسمية بجانب بيع أسهم تأسيس شركات لمؤسسين لا يحق لهم بيع نصيبهم إلا بعد عامين·· ملايين الأسهم تتصدر إعلانات الصحف اليومية الإماراتية الناطقة باللغتين العربية والانجليزية يعرض فيها الوسطاء الماليون والوسطاء الجدد الذين وفدوا إلى السوق في غفلة من الزمن مع سيطرة تعاملات الأسهم على المجتمع الإماراتي· واكدت وزارة الاقتصاد والتخطيط في بيان لها أمس ان القانون يحظر تداول أسهم المؤسسين إلا بعد مضي سنتين على تأسيس الشركة وفوق هذا وذاك فقد لا يتم تأسيس الشركة التي تم تداول أسهمها بصورة نهائية مما يجعل التداول منصبا على شيء لا وجود له· وحذرت الوزارة المؤسسين الذين يتنازلون عن أسهمهم قبل رفع الحظر المشار اليه كما تحذر من يشترون هذه الاسهم الذين لا يستطيعون الاحتجاج بتملكها· وسوف تقوم الوزارة باتخاذ الاجراءات القانونية ضد الشركة والمؤسسين والمتعاملين في حال مخالفة ذلك·
ويقول ناصر النابلسي مؤسس شركة المال كابيتال إن وضع المستثمرين المؤسسين يختلف عن وضع المكتتبين في جزء من رأسمال الشركة المطروح للاكتتاب العام إذ ينص القانون على عدم بيع المؤسس حصته قبل مرور سنتين إلا لمؤسس مثله·
ويضيف إن الوضع في أسواق المال المحلية يختلف عن النظام المعمول به في دول العالم الأخرى، إذ أن قانون الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً يسمح للمؤسس ببيع حصته من الأسهم خلال ستة أشهر فقط، إلا أنه في الإمارات تطول المدة إلى سنتين مما دفع بعض المؤسسين الساعين إلى الربح السريع إلى بيع حصصهم لمستثمرين آخرين وهذا تجاوز لمواد واردة في النظام الأساسي للشركة·
ويوضح أن اختيار المؤسسين في الشركات لابد أن يعاد النظر فيه حيث يقع الاختيار على مؤسسين لا يسعون من وراء تواجدهم كأعضاء مؤسسين بحصص عالية من الأسهم إلى المضاربة والربح فقط إنما يجب اختيار أعضاء من ذوي 'النفس الطويل' إذ أنهم يشكلون جزءا مهما من رأس مال الشركة ويعملون من اجل الاستثمار الصحيح وليس المضاربة والبيع والشراء وهز السوق المالي·
سوق مواز
وفي مواجهة الوضع الرهن وبيع المؤسسين في شركات حكومية لحصصهم المخصصة من الأسهم قبل انقضاء الفترة المحددة دعا النابلسي إلى إنشاء سوق موازية تستوعب هذه الصفقات التي يقوم بها المؤسسون حالياً بشفافية حيث أن المؤسسين حالياً لا يعلنون هذه الصفقات إنما يوكلون الوسطاء للقيام بهذه المهمة بسرية بعيداً عن أعين ومسمع مجلس إدارة الشركة وإدارة السوق المالي·
ويقول إن ما يحدث في السوق حالياً إن المؤسسين يبيعون حصصهم عن طريق الوسطاء إلى مجموعة من المستثمرين وتدفع قيمة الأسهم إلى المؤسس فوراً إلا أن المشتري لا يستطيع تداول تلك الأسهم إلا بعد سنتين إلا أنه خلال تلك الفترة يتاجر بها ويبيعها على أشخاص آخرين بنفس الطريقة·
ويقول أحد الوسطاء العاملين في أحد البنوك الوطنية بأبوظبي إن فورة الأسهم التي تجتاح الاقتصاد الإماراتي حالياً فتحت الباب على مصراعيه للوسطاء ومن يقومون بعملهم أيضاً دون ترخيص للمتاجرة ببيع وشراء الأسهم· وحول التجاوزات التي تحصل حالياً والاندفاع غير المبرر لبيع وشراء الأسهم من مختلف الفئات في الدولة يقول إن غياب الجهات الرسمية عن مراقبة الأوضاع والتجاوزات أمر غريب حيث أن مشاهدة الازدحام البالغ على أبواب البنوك وفي أروقة المحاكم والإشاعات المتناثرة هنا وهناك يطرح العديد من الأسئلة!
ودعا الوسيط المالي إلى تعديل قانون الشركات لحماية الاقتصاد والمستثمرين من استغلال كبار المستثمرين والمؤسسين خاصة أنهم يتحكمون في السوق ويعلمون عنه ما لا يعلمه صغار المستثمرين الذي يكونون في الغالب ضحية تحركات محافظ الكبار وهوامير السوق·
وفي السياق نفسه يقول محمد الذي يعمل بمهنة وسيط مالي حديث العهد بالسوق وهي ليست مهنته بالأساس وامتهنها بالصدفة وسط اندفاع الناس لشراء الأسهم وحاجة صغار المستثمرين إلى وسيط يسهل عليهم المهمة خاصة أن الوسطاء المعروفين يأخذون عمولة مرتفعة وغالباً لا يردون على مكالمات صغار المستثمرين إنما يتواصلون فقط مع أصحاب الملايين - يقول - إن السوق السوداء وتجارها يتحكمون في أسعار الأسهم المتداولة خارج أسواق المال الرسمية وخاصة أسهم الاكتتاب التي تباع قبل بدء تداولها في البورصة من أجل الربح السريع والحصول على سيولة مالية لشراء المزيد من الأسهم· ويوضح أن هناك فروقاً واضحة في أسعار الأسهم ففي الوقت الذي يعرض بعضهم أسهم إحدى الشركات بسبعة دراهم مثلاً يطالعك إعلان آخر يعرض مجموعة أسهم أخرى بثلاثة دراهم والمبلغ قابل للتفاوض·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسوماً بتشكيل مجلس أمناء «دبي للتحكيم الدولي»