الاتحاد

دنيا

طاعون العصر!

المخدرات باتت وباءً يهدد العالم بمخاطر تفوق جسامتها ما أحدثته كافة الحروب التي دارت في أنحاء العالم على امتداد العصر الحديث مجتمعة دون أدنى مبالغة. بل أن بعض الخبراء والمراقبين يؤكدون أن المخدرات هي أخطر ما واجهته البشرية على امتداد تاريخها الماضي والحاضر، وإن أطلق عليها البعض «طاعون العصر»، إنما يختصر «آفة» تلتهم الأخضر واليابس بامتداد الكرة الأرضية، لأن الإدمان على المخدرات أو العقاقير المخدرة، هو الوباء الوحيد الذي يقبل عليه «كراهية» المبتلون به رغم علمهم المسبق أنهم يسيرون إليه ركضاً حتى الموت المحقق الذي ينتظرهم عاجلاً أم آجلاً، ويخلف ورائه مصائب ومشاكل ودمار لا حصر له على كافة الأصعدة ـ الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية ـ إن لم يبادروا بالتعافي والعلاج «الآن وليس غدا».
فالطاعون أو أي وباء مرضي شهدته البشرية يتسبب في موت جماعي لمجموعة من البشر في مكان ما وفي وقت معين، وينتهي بمحاصرته ودحره مهما كانت خطورته ودرجة انتشاره! أما «الإدمان على المخدرات»، لا ينتهي بهذه الكيفية، ولا بهذه السهولة، لأن المصيبة تكمن في عدم إمكانية محاصرة آثاره المدمرة وقصرها على صاحبه فقط، فالمشكلة الأكبر التي تواجه وتتحدى كافة الجهود العلاجية في أي مكان في العالم تتمثل في مقاومة ورفض مريض الإدمان نفسه - دون إرادة منه ـ للعلاج أو التعافي! بل هو أمر طبيعي أن نجد أن مريض الإدمان يعلم جيداً أن طريقه يوصف بأنه «بداية النهاية»، ولا يستطيع الفكاك أو الخلاص من مصيره المحتوم دون مساعدة ! لا نبالغ إن أكدنا أن «الشروخ» التي تضرب كيان وجوانب شخصية مريض الإدمان تجبره وتكرهه على جملة من «التنازلات»، والتفريط في كل ما يملك من غالٍ ونفيس حتى النفس والشرف والعرض والنخوة دون مبالغة !
إن أراد المدمن العلاج، وبدء طريق التعافي والتأهيل ليعود إلى حياته السابقة من جديد، فإن أول ما يصطدم به حائط المجتمع الذي يتمثل في رفضه وعدم تقبله له محكوماً بقيم وأحكام تتعلق بتلوث السمعة، والعار الأخلاقي والاجتماعي الذي سببه الإدمان له ولأسرته. فتعاطي المُخدرات والإدمان عليها أصبحت ظاهرة في الكثير من دول العالم أكثر من أي وقت مضى، وأصبحت بجميع أنواعها خطراً يهُدد سلامة المجتمعات وتماسكها واستقرارها، وتؤثر بشكل مباشر على الفرد والأسرة والمجتمع على كافة الأصعدة «الجسمية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية»، فإن ابتليَت أي أسرة بتعاطي أحد أفرادها أو إدمانه على أي نوعٍ من أنواع المخدرات، فإنها تعيش مأساةٍ حقيقية، فالمدمن يحول حياته وحياة أسرته إلى جحيم، إذ يعيش جميع أفراد الأسرة تحت ضغوط نفسية صعبة من القلق والتوتر الشديدين، ويحول الإدمان ضحاياه إلى أداة يمكن أن تفعل أي شيء للحصول عليها، ويتحول إلى شخص مسلوب الإرادة مستعد أن يتنازل عن الغالي والنفيس مُقابل الحصول على جرعة من المخدر. فأقل ما يوصف به أنه بلاء يدمر صحة وعقل .. ودين .. وعرض.. ومال .. ونفس الإنسان.. وأهله وعمله ودنياه.
هل آن الأوان كي ندق أجراس الخطر في بيوتنا ومدارسنا؟


المحرر | khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا