الاتحاد

الاقتصادي

سوق الأسهم المحلية يتحسن و إعمار تغرد خارج السرب


بقلم: زياد الدباس:
ليس من السهل على المستثمرين في سوق الأسهم المحلية، وخاصة المستثمرين أو المضاربين الجدد نسيان ما حدث يومي السبت والأحد الماضيين وهم يتابعون شاشات التداول والتي اكتست باللون الأحمر وعروض البيع تتزاحم والأسعار تتراجع والثروة تتناقص ووضع سقف أدنى يومي للتذبذب في أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية والذي تبلغ نسبته 15% في سوق دبي وما نسبته 10% في سوق أبوظبي، ونأمل أن تتوحد قريباً هذه النسبة لولا هذا السقف لرأينا ما لا تحمد عقباه، فالمضاربون بصورة عامة والجدد منهم بصورة خاصة تعودوا على المكاسب المستمرة منذ فترة تزيد على عشرة أشهر كان يتخللها في بعض الأيام تصحيحات بسيطة بعدها تعود الأسواق الى عافيتها وبالتالي أصبح بعض المضاربين يعتقد أن سوق الأسهم هو سوق مغانم ولا توجد فيه مغارم أو مخاطر، وسوق حظوظ وليس سوق استثمار وبالتالي تم تجاهل المؤشرات المالية ومؤشرات الربحية للشركات المدرجة، وتم تجاهل مؤشرات تقييم الأسعار، وعندما حذرنا من الإفراط في التفاؤل والمبالغة في الأسعار وتجاهل مؤشرات مضاعف الأسعار في نهاية شهر يونيو الماضي، عندما وصل متوسط مضاعف الأسعار الى حوالى (39) مرة اعتبرنا البعض من أصحاب الأفكار القديمة· والملفت للانتباه ان وسائل الإعلام عادة ما تشير بعد كل تراجع الى تدخل صناديق الاستثمار والمحافظ الاستثمارية الكبيرة للحفاظ على استقرار الأسواق، متجاهلة أن الصناديق والمحافظ لا تعتمد على العواطف في اتخاذ قرارتها الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء، بل تعتمد على توافر فرص استثمارية في الأسواق بعد تراجع الأسعار وبالتالي فإن تدخل المحافظ الاستثمارية خلال الثلاثة أيام الأخيرة من الأسبوع الماضي سببه توافر فرص بعد تراجع الأسعار بنسبة كبيرة يومي السبت والأحد، في الوقت الذي ساهم نشر الشركات المساهمة بيانات النصف الأول من هذا العام في تعزيز هذه الفرص بعد أن أظهرت نتائج وبيانات الشركات نمواً متميزاً فاق كل التوقعات حيث بلغ متوسط نسبة النمو لأرباح (42) شركة أفصحت عن بياناتها 114% وهي أعلى نسبة نمو نصف سنوي في تاريخ الشركات المساهمة بالرغم من تحفظاتنا على مصادر ونوعية الأرباح التي حققتها بعض الشركات والتي مصدرها سوق الأسهم المحلية وتراجع الأسعار ونمو ربحية الشركات ساهمت في انخفاض متوسط مضاعف سعر السوق الى حوالى (25) مرة يوم الخميس الماضي بعد أن وصل الى (39) مرة في نهاية شهر يونيو، وهذا الانخفاض الكبير والذي بلغت نسبته 35% خفض مستوى المخاطر في السوق، والملفت للانتباه خلال الأسبوع الماضي تركيز المستثمرين على أسهم الشركات القيادية بعد أن وصلت أسعارها الى مستويات مغرية وتحول المضاربين من المضاربة على أسهم شركة 'إعمار' الى المضاربة على أسهم شركات أخرى سواء في سوق دبي أو سوق أبوظبي، وبالتالي لاحظنا فك الارتباط ما بين تحرك سعر أسهم شركة 'إعمار' وتحرك سعر أسهم الشركات الأخرى في سوق دبي، خاصة وسوق أبوظبي بصورةعامة، وهذا بالطبع ساهم في تنويع وتعدد الفرص الاستثمارية في السوقين وتخوف المضاربين من عمليات تسييل على أسهم شركة 'إعمار' لتوفير السيولة اللازمة لتسديد قيمة زيادة رأس المال خاصة بعد إضافة أكثر من (400) مليون سهم لحسابات مساهمي الشركة تمثل 15% من رأس المال التي تم إقرارها في الجمعية العمومية غير العادية للشركة والتخوف من حجم السيولة التي سوف يتم سحبها من السوق لتسديد قيمة الزيادة دفعة واحدة لمساعدتهم على التصرف في الأسهم المخصصة لهم في الوقت المناسب بدلاً من الانتظار عام كامل على التسديد وتخصيص الأسهم بعد انتهاء هذه الفترة، كما أن عدم إفصاح الشركة عن تفاصيل الجدوى الاقتصادية من حيث العائد المتوقع من المشروع الضخم الذي تم توقيعه مع حكومة أم القيوين لتطوير مشروع مرسى أم القيوين والذي يوفر أكثر من تسعة آلاف وحدة سكنية وتكلفته حوالي (12) مليار درهم تمتلك الشركة ما نسبته 62% من هذا المشروع ومدته ما بين خمس إلى سبع سنوات، عدم الشفافية الكاملة لهذا المشروع ايضاً من أسباب توزيع استثمارات المستثمرين والمضاربين في الأسواق على عدد أكبر من الشركات بعد أن تركزت معظم استثمارات المضاربين في فترات سابقة على شركة اعمار وفي منتصف هذا الأسبوع يُغلق اكتتاب اسهم شركة الطاقة والتي لاقى الاكتتاب على سهمها اقبالاً منقطع النظير بالرغم من محدودية عدد الأسهم المطروح للاكتتاب وعددها (600) مليون سهم بينما لا تتوافر في الأسواق معلومات عن طرح أسهم شركات جديدة خلال شهر أغسطس المقبل وحلول الصيف والسفر للخارج لقضاء الاجازات الصيفية اضافة إلى حالة التباطؤ التي تشهدها الاسواق في الدولة قد تؤخر اي اصدار جديد إلى منتصف شهر سبتمبر المقبل في الوقت الذي نشرت فيه وسائل الاعلام عن طرح اسهم شركة جديدة تحت اسم 'دانا غاز' برأسمال مدفوع قيمة ستة مليارات درهم اكتتبه المؤسسون بما نسبته 65% من رأس المال أي ما قيمته (3,9) مليار درهم ويطرح ما قيمته (2,1) مليار درهم وما نسبته 35% من رأس المال للاكتتاب العام وحكومة الشارقة وبنك الشارقة بالاضافة إلى مستثمرين خليجيين ومؤسسي هذه الشركة ويتوقع أن يكون موعد طرح أسهم هذه الشركة في شهر سبتمبر ايضاً وحالة الاستقرار والتباطؤ في الأسواق قد تستمر خلال شهر أغسطس خاصة بعد اكتمال نشر بيانات النصف الأول من هذا العام· ويوم السبت المقبل يسمح للأجانب بتملك اسهم شركة الاتحاد العقارية بينما يسمح للأجانب بتملك وتداول ما نسبته 15% من بنك دبي الاسلامي اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل الموافق العاشر من أغسطس ويتزامن ذلك مع تجزئة اسهم البنك وذلك بتخفيض القيمة الاسمية لأسهمه من عشرة دراهم إلى درهم واحد بينما تنتهي يوم غد الأحد المهلة المهددة للشركات المساهمة العامة والمدرجة في الأسواق المالية للإفصاح عن بيانات النصف الأول من هذا العام بالرغم من عدم وجود مبررات منطقية أو موضوعية لتأخير الافصاح·

اقرأ أيضا

نتائج الشركات «قاطرة» تعافي الأسهم المحلية