الاتحاد

عربي ودولي

بكين تتوعد الضالعين في أحداث شينجيانج بعقوبات شديدة

استمر الوجود العسكري الصيني المكثف في أورومتشي عاصمة اقليم شينجيانج شمال غرب البلاد أمس فيما أعلنت وكالة أنباء الصين الجديدة أمس ان الرئيس الصيني هو جينتاو وكبار قادة الحزب الشيوعي الصيني توعدوا بإنزال «عقوبات شديدة» بحق المسؤولين عن الاضطرابات. وقد بدت أورومتشي امس هادئة في ظل التواجد العسكري المكثف للجيش وقوات الأمن فيما بدا التوتر على وجوه المسلمين الإيجور لدى قراءتهم منشورات وزعتها الحكومة تحث على تسليم «مثيري الشغب وعدم التستر عليهم».
وجمع الرئيس أعضاء اللجنة الدائمة في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، الهيئة القيادية العليا في هذا البلد لدرس الوضع في شينجيانج، بعدما قطع الاربعاء زيارة الى ايطاليا حيث كان من المقرر ان يشارك في قمة مجموعة الثماني وعاد الى الصين بسبب الاحداث الدامية الجارية في مقاطعة شينجيانج. وتوعدت القيادة الصينية في بيان بانزال «عقوبات شديدة» بالضالعين في المواجهات الاتنية التي وقعت في هذه المقاطعة طبقا لما ينص عليه القانون. واعتبر المسؤولون ان الاستقرار في شينجيانج «هو المهمة الأولى والأكثر إلحاحا». وقتل ما لا يقل عن 156 شخصًا الأحد الماضي في أعمال العنف الاتنية التي شهدتها أورومتشي عاصمة شينجيانج التي يقطنها المسلمون الايجور الذين يعانون من الاهمال الحكومي في الناحية الاقتصادية ومن الإسكان المتصاعد للصينيين الهان في اراضيهم. وقال التلفزيون الحكومي أمس إن الرئيس أعلن أن تحقيق الاستقرار الاجتماعي في الإقليم الغني بمصادر الطاقة هو «مهمة ملحة جدا». وتحدث هو عن أعمال الشغب ووصفها بأنها «جريمة خطيرة وعنيفة خططتها ونظمتها بدقة (ثلاث قوى) في الداخل والخارج» في إشارة فيما يبدو للمتطرفين الدينيين والانفصاليين والإرهابيين. وقال هو الذي يشغل أيضا منصب الأمين العام للحزب الشيوعي للمكتب السياسي للحزب أمس الاول إن السلطات المحلية يجب أن «تعزل وتوجه ضربة للجماعة الصغيرة» من مثيري الشغب وأن «توحد وتثقف الأغلبية» من الايجور. واستنكر تشين جانج المتحدث باسم الخارجية الصينية مطالبة تركيا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمناقشة سبل إنهاء العنف قائلا إن شينجيانج شأن داخلي صيني. وقد أعلنت أنقرة امس استعدادها لمنح تأشيرة للمنشقة الايجورية ربيعة قدير، واعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوجان «لقت تبلغت عبر الصحف هذا الصباح ان وزارة الخارجية رفضت طلبات سابقة لمنح تاشيرة لقدير. إذا تقدمت بطلب جديد، فسوف نمنحها تأشيرة». وانتشر الآلاف من قوات الأمن الصينية في شوارع أورومتشي في استعراض للقوة يهدف إلى السيطرة على العنف العرقي. لكن بعض السكان قلقون من إمكانية تعايش العرقين المتنازعين مرة أخرى. ولا يمكن لبكين أن تقبل ان تفقد سيطرتها على إقليم شينجيانج الشاسع المتاخم لروسيا ومنغوليا وقازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وافغانستان وباكستان والهند وبه احتياطيات وفيرة من النفط كما انه اكبر منطقة منتجة للغاز الطبيعي في الصين. وقال السكان من عرق الهان إنهم يشعرون بالتهديد بعد أحداث العنف ورحبوا بالعرض العسكري الذي قامت به الصين بينما طافت الشاحنات التي تحمل الجنود في شوارع عاصمتهم المحلية والتقطوا الصور التذكارية. وقالت امرأة من الايجور تدعى عديلة «هذا يجعلني أشعر بالخوف وأظن القصد هو هذا.. ما الذي يمكن أن نفعله أمام عدد كبير من الجنود؟». ووزعت السلطات منشورات في أورومتشي تحث مثيري الشغب على الاستسلام وإلا واجهوا عقابا قاسيا. وقالت المنشورات إن الذين يسلمون أنفسهم سيعاملون برأفة او ربما يفلتون من العقاب وإن أي شخص يقدم دليلا أو يرشد عن مشتبهين سيحصل على مكافأة وستحميه الشرطة. وقدمت الشرطة خطا ساخنا للاتصال. ويكثر تنفيذ حكم الإعدام في الصين ويطبق حتى على جرائم اقتصادية. وقال أحد المنشورات إن الناس يجب ألا يستخدموا الهواتف المحمولة أو الإنترنت بهدف «خلق وترويج الشائعات أو الاتصال مع الآخرين أو نقل المشكلة أو تكدير الصفو الاجتماعي». وقطعت خدمة الإنترنت في عدة اماكن. ولم يتبين بعد ما إذا كانت المساجد ستفتح اليوم لصلاة الجمعة. وحلقت طائرات الهليكوبتر على ارتفاع بضعة أمتار من أسطح المنازل وألقت بالمنشورات الدعائية فوق الجموع التي وقفت بالمئات لمشاهدة قوات الأمن التي تمر في المنطقة. وأخذ الجنود الذين يستقلون الشاحنات حاملين بنادقهم ودروع فض الشغب يرددون شعارات داعية للوحدة بينما حملت بعض الشاحنات لافتات مكتوبة بالصينية قالت إحداها «الانفصاليون يجلبون الخراب على البلاد والشعب»

اقرأ أيضا

لبنان: الاتفاق على إنجاز الموازنة دون أي ضريبة أو رسم جديد