الاتحاد

عربي ودولي

تركيا تسعى لتبديد مخاوف الجيش بشأن قانون محاكمة العسكريين

قال بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء التركي أمس إن الحكومة التركية ستتخذ خطوات قانونية لتبديد مخاوف الجيش بشأن قانون يسمح بمحاكمة عسكريين أمام محاكم مدنية.
وقال أرينج أنه «إذا كانت هناك ضرورة لترتيب إضافي فإن الحكومة ستضمنه في أجندتها وترسله إلى البرلمان» عندما يعود البرلمان من إجازته الصيفية في الأول من أكتوبر. وصدق الرئيس التركي عبدالله جول على القانون أمس الأول برغم تحذير الجيش من أن التعديلات غير دستورية وقد تصعد التوترات بين المدنيين والجيش. إلا أنه دعا حزب العدالة والتنمية الحاكم للتحرك بسرعة لتوضيح نطاق القانون وتبديد قلق العسكريين. ويتيح القانون للمحاكم المدنية أن تحاكم عسكريين في وقت السلم بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة والمساس بالأمن القومي وارتكاب جريمة منظمة أو انتهاك الدستور. كذلك، يمنح القانون المحاكم المدنية صلاحية محاكمة مدنيين في زمن السلم بتهم تندرج حاليا في قانون العقوبات العسكري. ونقلت صحيفة ميلليت أمس الأول أن الجيش يعتبر أن القانون يخالف الدستور ومبدأ عدم إمكانية انتهاك المناطق العسكرية، معتبرة أن هذا القانون سيكون موضع جدل بين المدعين المدنيين والعسكريين. وذكر تقرير لمؤسسة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التركية وهي مركز بحوث ليبرالي أمس الأول أن حكومة تركيا لا يمكنها فرض سيطرتها على الجيش والشرطة الأمر الذي يمنع البلاد من التطبيق الكامل للإصلاحات في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقال إن الشرطة والقوات المسلحة يعملان على نحو مستقل وأن الجيش كثيرا ما يهيمن على العمل السياسي مما «يقلب» العلاقة بين المسؤولين المنتخبين وأجهزة الأمن التي تتميز بها الدول الديمقراطية الأخرى. وطلب الاتحاد الأوروبي من تركيا إخضاع الجيش لسلطة المسؤولين المنتخبين كي تتوافق مع المبادئ الأوروبية وتحقق تقدما على صعيد مسعاها لعضوية الاتحاد. كما دعاها إلى القضاء على التعذيب وقال إن إفلات الشرطة من العقاب من بين بواعث القلق. وقال أحمد إنسل وهو أستاذ للاقتصاد في جامعة (جلطة سراي) وشارك في إعداد التقرير خلال مؤتمر للاعلان عن صدور الدراسة «حدد الاتحاد الاوروبي اتجاها للأمن، لكن التقدم كان صعب المنال». وأضاف أن قانون محاكمة العسكريين مهم للحد من سلطة الجيش. وقال تقرير (تيسيف) إن «سلطة الجيش تواصل لعب دور مهيمن في المجالات المدنية والسياسية كجزء مكمل في البناء السياسي التركي». وأضافت المؤسسة البحثية ان النقاش العلني حول الصراع الكردي والعلمانية وغيرهما من القضايا الحساسة يتعرض للإحباط لأن الجيش يعتبرها قضايا أمن قومي. وتابعت أن الجيش يلعب أيضا دورا فعالا في صياغة السياسات المحلية والخارجية. وقالت إن الجيش بسط نفوذه على المسؤولين المنتخبين في مجلس الأمن القومي برغم صدور قانون في عام 2003 يطلب أن يقود مدني المجلس. وقال إنسيل إن إنفاق الجيش يفتقر إلى الشفافية ويخضع لمراقبة مدنية محدودة كما يفتقر إلى النقاش حول عمليات شراء الأسلحة. وأضاف أن إجمالي ما ينفق على الأمن سنويا في تركيا حوالي 30 مليار ليرة (19 مليار دولار) أو اكثر من ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي مما يجعله ثاني أكبر عنصر في الميزانية بعد التعليم، وكان هو العنصر الأكبر في الميزانية حتى عام 2003. وقال تقرير مؤسسة الدراسات إن «السلطة العسكرية تواصل القيام بدور مهيمن في الساحتين المدنية والسياسية كجزء لا يتجزأ من الهيكل السياسي التركي». وذكر أيضا أن عنف الشرطة تزايد منذ 2006 عندما وسع قانون متعلق بسلطات الشرطة صلاحيات أفرادها وحرية تصرفهم بما في ذلك استخدام الأسلحة. ووفقا للأرقام الحكومية تضاعفت حوادث سوء المعاملة والتعذيب في النصف الأول من 2008 إلى 204 حالة. وقالت الحكومة إن القانون «ألغى تماما تأثير المبادرات الديمقراطية» التي اتخذت للوفاء بمعايير الاتحاد الاوروبي وأن مستوى مراقبة ومحاسبة الشرطة بات أقل في الوقت الراهن مما هو في الدول الديمقراطية.

اقرأ أيضا

جنوح سفينة في النرويج وجهود لإجلاء 1300 راكب