الاتحاد

دنيا

مستر موستارد يوثق تاريخ الخردل في متحف خاص


هالة دروج:
في الثامن والعشرين من شهر أكتوبر عام ،1986 وقبل أن يبزغ الفجر بقليل وجد باري ليفنسون نفسه يتجول في أحد محال السوبرماركت التي تعمل على مدى 24 ساعة في مدينة ماديسون في ولاية ويسكونسين الأميركية· كان الرجل البالغ من العمر 52عاما غارقا في حزنه ويأسه بعد خسارة فريقه المفضل ريد سوكس في مباريات بطولة العالم للبيسبول في عام ·1986 وفجأة خطرت بباله فكرة يقول مازحا بأنه سمعها من صوت عبوات الخردل التي خاطبته قائلة: 'إن جمعتنا سوف يأتون إليك'·
وهكذا عمل باري بالنصيحة، فعمد إلى جمع عبوات الخردل· وبالفعل تدفق الناس لمشاهدة مجموعته ولاقتناء بعض العبوات الأثرية التي كانت تستخدمها شعوب اليابان وأميركا وأوروبا في القرون الماضية· فما أن وصل عدد القطع التي اقتناها الى 200 عبوة حتى أخذ الناس يطرقون بابه راغبين في إلقاء نظرة عليها وهي مرتبة في حظيرة في حديقة منزله· بدت الهواية ممتعة للغاية لدرجة أن باري قرر بعد عام فقط أن يترك عمله كمساعد للمدعي العام في ولاية ويسكونسين ليفتتح متحف ماونت هوريب، وهو المتحف الأميركي الأول والوحيد للخردل· ومنذ ذلك الوقت يستقبل المتحف زواره من الساعة العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء وذلك على مدار أيام الأسبوع·
في كل عام يستقبل باري، الذي يلقب 'مستر موستارد'، ما يزيد عن 30 ألف شخص من الراغبين في إلقاء نظرة على مجموعته التي تضم ما يزيد عن 4 آلاف جرة وعبوة معدنية من 50 ولاية أميركية وأكثر من 60 دولة· هناك أنواع خردل من روسيا ومدغشقر والبرازيل· منها ما يتوفر على شكل بذور أو بودرة· إضافة الى ذلك هناك كتب وإعلانات خاصة بهذه المادة وكلها معروضة في متحفه الذي طليت واجهته باللون الأصفر· هناك جرار البورسلين الإنجليزية والفرنسية المطلية باليد والتي تعود الى أواخر القرن التاسع عشر· وهناك جرار بحجم كرة البيسبول التي كانت تستخدمها ربات البيوت الأوربيات لشراء الخردل من الباعة المتجولين الذين كانوا يغرفونه من براميل يحملونها معهم· كانت تلك الآنية تساعد أيضا في الحفاظ على هذه المادة عندما لم تكن هناك ثلاجات للحفظ·
في محل الهدايا المتصل بالمتحف يعرض ما يزيد عن 500 نوع من الخردل للبيع وللتذوق· وتكون هناك أنواع خليط من الخردل ومواد أخرى مثل الشوكولا، وهو النوع الذي يثير استغراب معظم زوار المتحف· تتراوح أسعار معروضات البيع بين 4 و7 دولارات للعبوة الواحدة· لكن النوع الأغلى على الإطلاق هو بوميري موستارد دو مو الذي يلقبه باري بملك الخردل الفرنسي إذ تتبع فيه طريقة التحضير ذاتها منذ أكثر من 370 عاما· فالعبوة الواحدة من هذا النوع تباع بأكثر من 20 دولارا·
سعى باري مؤخرا إلى تجديد رخصة ممارسة مهنة المحاماة لكنه ظل مصرا على الاهتمام بالخردل في عطل نهاية الأسبوع ساعيا للترويج لفوائده· فمنذ عهد الرومان القدماء قد أدرك البشر أهمية هذه المادة في علاج كثير من الأمراض بدءا من الهستريا وانتهاء بالطاعون·
ويؤكد باري على أن استخدام الخردل لا يتوقف على أضفاء النكهة وحسب إذ يقول: 'إنها مادة صحية للغاية، فهي فقيرة بالسعرات الحرارية ولا تحتوي على الكوليسترول أو الدهون·

اقرأ أيضا