الاتحاد

تقارير

المساعدات العسكرية لمصر ... انتقادات الكونجرس

أرنيستو لندنيو
واشنطن


نظراً لقلقهم بشأن الاضطرابات السياسية المصرية وعجز الميزانية الأميركية، أخذ عدد متزايد من المشرعين الأميركيين يطعنون في الحكمة من وراء تقديم1?3 مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية إلى القاهرة مجادلين بأن هذه السياسة تحتاج لمراجعة شاملة. ويقول مشرعون إن كرم واشنطن، الذي يشمل أساطيل من دبابات إم 1 إيه 1 ومقاتلات إف 16 ، يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية بالنظر إلى صعوبة التنبؤ بتصرفات الحكومة المصرية التي يقودها «الإسلاميون» وعلاقتها المشحونة مع إسرائيل.
حزمة المساعدات المثيرة للجدل على نحو متزايد التي تقدمها واشنطن لمصر، كانت على الأجندة خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما التقى وزير الخارجية الأميركي مع الزعماء المصريين في القاهرة. ويجادل «كيري» بأن قطع المساعدات عن مصر سيطرح مشكلة، غير أنه سيتعين عليه التعامل مع أصوات قوية بدأت تتعالى مطالبة بمراجعة سياسة وُضعت قبل عقود، في سياق سياسي مختلف تماماً.
وكان منتقدو مصر في مجلسي النواب والشيوخ اقترحوا مشاريع قوانين هذا العام تسعى وراء وقف مؤقت أو نهاية تامة لشحنات إمدادات الأسلحة إلى مصر. وإذا كانت مشاريع القوانين هذه لم تحظ بدعم واسع، فإن الحجج التي تقف وراءها اكتسبت قوة وجاذبية لافتتين، كما يقول أعضاء في الكونجرس في حوارات معهم.
وفي هذا الإطار، قال النائب «فيرن بوكنان، الذي تقدم مؤخراً بمشروع قانون يدعو إلى تعليق المساعدات المدنية والعسكرية المقدمة لمصر: «لماذا نقدم المليارات لمصر، والحال أنها ليست صديقة لأميركا، حسب رأيي؟»، مضيفاً «إننا نغرق في بحر من الديون، فلماذا ننفق الكثير من المال في جزء من العالم لا يحبنا؟».
وفي مجلس الشيوخ، دعا «جيمس إينهوف»، العضو الجديد في «لجنة القوات المسلحة»، في الحادي والثلاثين من يناير الماضي إلى وقف مؤقت للمساعدات العسكرية إلى مصر، ومن ذلك أسطول من عشرين طائرة إف 16 يتم شحنها هذا العام. وقال «إينهوف» إن من شأن هذا التعليق أن يبعث برسالة قوية إلى مرسي، الذي يسعى إلى كبح سلطة الجيش في بلاده، وهو مؤسسة علمانية تاريخياً حافظت على العلاقة مع إسرائيل.
وقال «إينهوف» في بيان يفسر مشروع القانون الذي تقدم به: «إن الجيش المصري صديقنا، ولكن مرسي عدونا».
بعض الديمقراطيين، مثل النائب «خوان فارجاس»، عضو «لجنة الشؤون الخارجية»، انضموا إلى الجهود التي يقودها «الجمهوريون». وقال «فارجاس» في حوار معه: (أكره أن أرى أسلحة أميركية، مثل طائرات «إف 16» المتطورة، تُستعمل ضد إسرائيل)، مضيفاً «لقد رأينا تاريخياً أن ذلك يمكن أن يحدث مرة أخرى، وخاصة في حال تشدد مصر».
ويشار إلى أن مصر وإسرائيل تتصدران قائمة الدول المستفيدة من المساعدات الخارجية الأميركية منذ عام 1979، عندما رعت واشنطن اتفاق سلام تاريخياً بين الدولتين. ومازالت اتفاقات كامب ديفيد تمثل الركن الرئيسي للسياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط.
ويُعتبر ضمان استمرار القاهرة في التقيد بشروط الاتفاقية، التي لا تحظى بالشعبية في الشارع المصري، المحفز الرئيسي بالنسبة لإدارة أوباما لمواصلة تقديم المساعدات. غير أن الولايات المتحدة لديها مصالح أخرى، مثل استمرار الوصول البحري إلى قناة السويس، التي تربط المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط. كما أن واشنطن ترغب في مساعدة مصر على إعادة النظام والقانون إلى شبه جزيرة سيناء، وهي منطقة صحراوية واسعة تحد إسرائيل وتحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أرضية خصبة للمقاتلين الإسلاميين.
وفي هذا الإطار، كتب ديفيد أدامز، مساعد وزير الخارجية للشؤون التشريعية في رسالة إلى إينهوف في الثامن من يناير الماضي يقول فيها: «إن الحفاظ على هذه العلاقة ومساعدة القوات المسلحة المصرية على الاحتراف وبناء قدراتها من أجل تأمين حدودها هو واحد من مصالحها الرئيسية في المنطقة»، مضيفا «إن مصر مازالت تلعب دوراً هاماً في الأمن والاستقرار الإقليمي». ومنذ تنصيبه الصيف الماضي، عرفت فترة رئاسة مرسي موجات احتجاجات في الشارع، وسلسلة من الهجمات على قوات الأمن في سيناء، وادعاءات بأنه يسعى إلى احتكار السلطة، على غرار مبارك.
غير أن منتقدين آخرين لحزمة المساعدات، مثل السيناتور «جون ماكين»، تبنوا موقفاً أكثر اعتدالاً، مجادلين بأنه ينبغي على الولايات المتحدة ألا تعلق دعمها العسكري لمصر، وإنما أن تعدله. فبدلاً من إرسال المزيد من المقاتلات والدبابات إلى مصر، فإن مصر ستستفيد على نحو أفضل من خلال أدوات مطورة لمبادرات محاربة التمرد ومحاربة الإرهاب.
ومما يزيد من تعقيد الأمور حزمة مساعدات التنمية التي تقدمها واشنطن، والتي جُمدت خلال معظم فترة ما بعد الثورة، نظراً بالأساس لأن القاهرة تقاوم جهوداً من الولايات المتحدة للانخراط في مبادرات الإصلاح الديمقراطي.
وخلال جلسة تثبيته في الكونجرس، واجه كيري أسئلة مركزة حول مرسي والمبيعات العسكرية إلى القاهرة. ولكن كيري أكد أن قطع المساعدات سيكون مضراً بالمصالح الأميركية
وقال في هذا الصدد: «إن مصر هي ربع العالم العربي»، مضيفاً «إنها مهمة بالنسبة لكل شيء نتطلع لرؤيته يحدث في الشرق الأوسط».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا