الاتحاد

تقارير

الأزمة السورية… واحتمالات التمدد إلى لبنان

باباك ديغانبيشه
لبنان

أدت الصدامات العنيفة بين مسلحي «حزب الله» اللبناني ومقاتلي «الجيش السوري الحر» داخل سوريا إلى تصاعد التوتر على جانبي الحدود، الأمر الذي يهدد بنقل المواجهات إلى لبنان وإطلاق موجة جديدة من الاقتتال الطائفي، فقد أسفر القتال الذي اندلع قبل أسبوعين بالقرب من بلدة القصير السورية، وهي المواجهات الأعنف التي تشهدها المنطقة منذ أكثر من عامين، عن مقتل اثنين من عناصر «حزب الله» وسقوط العشرات من الثوار السوريين، وذلك حسب ما أفاد به مسؤولون لبنانيون ومقاتلون سوريون.
ولأول مرة، هدد الثوار المناوئون لنظام الأسد بنقل المعركة مع «حزب الله» إلى داخل الأراضي اللبنانية في تصعيد محتمل ينطوي على خطورة كبيرة على المنطقة.
فمعروف أن «حزب الله» يعد القوة العسكرية والسياسية الأولى في لبنان، وهو أيضاً جماعة تلقى دعماً قوياً من اللبنانيين الشيعة، الذين يؤيد العديد منهم نظام الأسد في دمشق، هذا في الوقت الذي يشكل فيه السُنة الجزء الأكبر من المعارضة السورية، وتجد مساندة واضحة من قبل سُنة لبنان.
ولعل ما يعقد الوضع أكثر دخول مقاتلين سُنة من لبنان إلى سوريا للمشاركة في المعارك إلى جانب الثوار، موفرين دعماً لوجستياً وتسليحياً مهماً، وقد وصل الوضع إلى درجة خطيرة، حسب عدد من المراقبين، عندما بدأ اللبنانيون أنفسهم من الطائفتين يتقاتلون داخل سوريا كل يدافع عن انتماءاته المذهبية والسياسية وكل يقف مع أحد طرفي الصراع في سوريا، والمشكلة أن المعارك الدائرة حتى الآن داخل سوريا بالقرب من الحدود قد تمتد في أي لحظة إلى المدن اللبنانية مثل طرابلس وصيدا، أو حتى بيروت، لا سيما وأنها شهدت توتراً كبيراً بين السنة والشيعة خلال العامين الماضيين بسبب تداعيات النزاع في سوريا.
يضاف إلى ذلك أن الصراع السوري متشابك مع معطيات إقليمية وله تداعيات على مجمل المنطقة، فـ«حزب الله» مرتبط بعلاقات وثيقة مع إيران التي تشكل معه محوراً لدعم نظام الأسد، فيما تركيا وقطر والسعودية تمثل محوراً مضاداً يجمع قوى سنية لمساندة المعارضة.
هذا الوضع الذي يهدد بالانتقال إلى لبنان عبر عنه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي خلال الأسبوع الماضي عبر فيه عن «قلقه البالغ» من وقوع «مزيد من القتلى في صفوف «حزب الله» داخل سوريا، بالإضافة إلى مقاتلين لبنانيين سنة يسقطون داخل سوريا»، مضيفاً أن «خطورة هذا الأمر بالنسبة للبنان واستمرار تهريب السلاح عبر الحدود واضحة للجميع، لذا أدعو جميع القادة السياسيين في لبنان للتحرك لضمان بقاء لبنان محايداً إزاء الصراعات الخارجية».
وفي خطاب ألقاه يوم الأربعاء الماضي اعترف الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بوجود مقاتلين من الحزب في القرى القريبة من الحدود، مؤكداً أن سكان تلك القرى يملكون الحق في الدفاع عن أنفسهم، محذراً من أنه «لا أحد يجب أن يخطئ الحساب معنا».
ويرى المراقبون أن أي خطوة في غير الاتجاه الصحيح يقدم عليها المقاتلون الشيعة، أو السنة مع بعضهم البعض داخل لبنان قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، وهو ما أشار إليه، تيمور جوكسيل، المستشار السابق لفريق المراقبين الأمميين بلبنان والمحاضر في العلوم السياسية بالجامعة الأميركية ببيروت، قائلا: «إنهم منخرطون في حرب مع بعضهم البعض داخل سوريا، لكنهم يحاولون عدم نقلها إلى لبنان، إلا أن المشكلة هي احتمال انهيار هذا التفاهم الضمني في أي لحظة بحيث يندلع العنف في لبنان، وهو احتمال مخيف للغاية».
وتشمل المنطقة التي شهدت صدامات مؤخراً حوالي 22 قرية توجد داخل الحدود السورية بالقرب من القصير ويقطنها حوالي 30 ألف سوري ينتمون في معظمهم إلى الطائفة الشيعية، كما تجمعهم صلات اجتماعية وعائلية قديمة مع لبنان، لكن بعد انتقال بعض عناصر المعارضة السورية في الشهور الأخيرة إلى المنطقة فرت بعض العائلات إلى لبنان، فيما استعد البعض الآخر للقتال.
أما على الجانب اللبناني من الحدود فلا يوجد أدنى شك فيمن يسيطر على المنطقة اللبنانية المتاخمة لسوريا، حيث تنتشر أعلام «حزب الله» الصفراء والسوداء، كما أن الطريق السريع الذي يبدو واسعاً وفي حالة جيدة، وهو أمر نادر هنا، ويصل إلى الحرمل، أكبر البلدات في المنطقة، تعلوه لافتات كتبت عليها كلمات الشكر للجمهورية الإسلامية التي مولت بناء الطريق.
وبعد اندلاع المواجهات في القرى السورية القريبة من الحدود قبل أسبوعين عبر مقاتلون لبنانيون ينتمي العديد منهم إلى «حزب الله» إلى سوريا للانضمام للقتال، وتتهم المعارضة السورية مقاتلي «حزب الله» بتهجير السنة من المناطق الحدودية بالنظر إلى قيمتها الاستراتيجية للمعارضة التي تحصل من خلالها على الأسلحة والرجال، وذلك حسب مسؤول سابق في جهاز الأمن اللبناني الذي رفض ذكر اسمه.
وتضيف المعارضة، أن الأمر لا يقتصر فقط على تسلل المقاتلين إلى داخل سوريا لدعم نظام الأسد، بل يتعرضون للقصف من بعض القرى اللبنانية القريبة مثل الحرمل، ويوضح هذا الأمر المتحدث باسم الجيش السوري الحر في القصير الذي يتخذ الاسم الحركي، جاد اليمني، قائلا «إن هجمات حزب الله الأخيرة تأتي متناسقة مع عمليات قوات النظام، حيث جرت العملية الأخيرة بتنسيق تام مع النظام، فكلما اشتد الضغط على قوات الأسد تحرك حزب الله للمساعدة».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا