الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات أول دولة عربية تنتج أول «ميجاواط» للطاقة النووية السلمية

بسام عبد السميع (أبوظبي)

تبدأ الإمارات إنتاج أول «ميجاواط» في محطات براكة للطاقة النووية السلمية، مع بدء العمليات التشغيلية التجريبية للمشروع، وذلك فور تأكيد فريق عمل المشروع لدى شركة «نواة» للطاقة على جاهزية المحطة وفرق العمل والبرامج والإجراءات ذات الصلة، وسيقوم الفريق بطلب الموافقة من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية بالبدء في عملية تحميل الوقود النووي وتشغيل المحطة الأولى، وقبل الموافقة وإصدار الرخصة التشغيلية للمحطتين الأولى والثانية ستجري الهيئة فحصاً كاملاً ومراجعة جميع الجوانب المتعلقة بالمحطة والشركة التشغيلية.

وعند إنتاج أول «ميجاواط» كهرباء من الطاقة النووية، تصبح الإمارات أول دولة عربية تنفذ برنامجاً جديداً للطاقة السلمية منذ 3 عقود، وفق أعلى معايير السلامة والجودة والشفافية التشغيلية.

ويخضع تطوير وتشغيل محطات الطاقة النووية السلمية في براكة للوائح الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وهي الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم القطاع النووي في دولة الإمارات.

وإلى جانب إجراءات المراجعة الشاملة من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، وانسجاماً مع إعلان الدولة عام 2008 عن التزامها بأعلى معايير السلامة والشفافية التشغيلية، فإن المحطة النووية الأولى وفريقها التشغيلي تخضع لتقييمات عديدة من قبل خبراء عالميين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرابطة العالمية للمشغلين النوويين، حيث تجري الفرق الخاصة بالتقييم الشامل فحصاً دقيقاً لكافة مكونات وأنظمة المفاعل، فضلًا عن كفاءة وخبرة الطاقم التشغيلي والإداري بالمحطة.

وكانت المحطة النووية الأولى في براكة قد اجتازت العديد من الاختبارات المتخصصة لأنظمتها بنجاح، مثل اختبار التوازن المائي البارد، واختبار الأداء الحراري، وذلك في إطار المرحلة الأولى من سلسلة الاختبارات الشاملة التي تدعى بـ«برنامج الاختبارات الأولية»، والتي تهدف إلى ضمان تطوير المحطة الأولى في مشروع براكة وفق أعلى المعايير العالمية في الجودة والسلامة والحفاظ على هذا المستوى العالي من الأداء لعقود مقبلة.

وعندما تصدر الموافقات ورخصة التشغيل، تبدأ «نواة» بالتشغيل التجريبي، والذي يستمر ما بين 60 إلى 90 يوماً، ليبدأ بعدها التشغيل التجاري، ويرسخ المشروع مكانته كأكبر موقع مشروع للطاقة النووية السلمية على مستوى العالم من حيث بناء أربع محطات متطابقة في آنٍ واحد.

وبتشغيل المحطة الأولى في مشروع «براكة» تتوج الإمارات جهودها التي انطلقت في العام 2008، الذي شهد وضع التصورات الأولية لإطلاق البرنامج النووي السلمي الإماراتي، كما يعزز بدء التشغيل في «براكة»، مكانة المشروع نموذجاً للدول التي تتطلع إلى إطلاق برامج في الطاقة النووية السلمية لتلبية احتياجاتها المستقبلية من الطاقة.

وكانت الأعمال الإنشائية في المحطة الأولى للمشروع قد بدأت عام 2012، وتستمر الأعمال الإنشائية في «براكة» بثبات وأمان، حيث وصلت النسبة الكلية لإنجاز المحطات الأربع الخاصة بالمشروع إلى أكثر من 86%.

ويوفر المشروع -بعد تشغيل المحطات الأربع- نحو ربع احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية، فيما ستحد محطات براكة للطاقة النووية فور تشغيلها من انبعاث 21 مليون طن من الغازات الكربونية سنوياً.

ويرتفع معدل الطلب على الكهرباء بنسبة 30% بحلول 2025، وسيوفر هذا المشروع 25% من احتياجات الإمارات من الطاقة عند اكتمال مفاعلات محطة براكة، وبدء عملها بشكل كامل لتنتج 5600 ميجاواط، كما سيرتفع عدد الموظفين في المشروع إلى 2500 موظف، فيما تسهم الطاقة المتجددة بـ7%، والطاقة التقليدية بـ68%.

اعتمدت حكومة الإمارات رسمياً في أبريل 2008 «سياسة تقييم وتطوير طاقة نووية سلمية»، ترسم إطاراً لتطوير برنامج الطاقة النووية المحلي على هيئة التزامات واستراتيجيات ومبادئ، وترتكز السياسة على مبادئ الشفافية الكاملة وأعلى معايير السلامة والأمن، والتعاون مباشرة مع وكالة الطاقة الذرية العالمية، والدول المسؤولة ذات الخبرة، وتطوير البرنامج على نحو يضمن استدامة طويلة الأجل.

ووقعت الإمارات في ديسمبر 2009 مع تحالف كوري جنوبي «كونسورتيوم» عقداً، تقدر قيمته بنحو 75 مليار درهم (20 مليار دولار)، لبناء 4 مفاعلات نووية ضمن مناقصة واحدة، حيث يبدأ تشغيل المفاعل الأول عام 2017 من طراز 1400، والذي يعمل بالماء المضغوط، بإمداد الشبكة بطاقة كهربائية نظيفة، وتتراوح النسبة المعتمدة لتخصيب اليورانيوم المستخدم في المفاعلات السلمية بين 3 إلى 4%، ولا تتجاوز 5%.

وتم اختيار موقع «براكة» استناداً إلى عوامل بيئية وتقنية وتجارية، وذلك بعد عملية تقييم شاملة أجراها خبراء محليون ودوليون عدة، كما تم تصميم المحطة لتحمل العديد من الأخطار والتحديات، ومن ضمنها الزلازل وموجات المد البحري (تسونامي).

كما تتسم منطقة «براكة» بالقرب من الموارد الضخمة للمياه ومن شبكة الطاقة الكهربائية، ومن البنية التحتية للصناعة والنقل، وتوفر ظروف بناء أفضل، وعوامل أمان، وظروف مواتية لعملية الإخلاء، والقدرة على تقليل التأثير البيئي.

وشهد عام 2009 صدور مرسوم بقانون اتحادي رقم 6 الخاص بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، والذي تم بموجبه إنشاء الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، والثاني صدور مرسوم بقانون رقم 21 بشأن إنشاء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية «إينك»، والمسؤولة عن تنفيذ والإشراف على برنامج الإمارات النووي الهادف إلى إنتاج الكهرباء، وتدعيم التنمية الاقتصادية للدولة.

واعتمدت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في يوليو 2010 رخصة الأعمال التمهيدية في براكة، وتوفر الطاقة النووية أكثر من ألفي فرصة عمل بحلول 2020، وفي أبريل من عام 2010، تقدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بطلبي ترخيص لاستخراج إذن البدء في الأعمال الأولية للموقع الذي اختارته المؤسسة لإنشاء أولى محطات الطاقة النووية بدولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى التقييم البيئي.

وبدأت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بأعمال إنشاء أولى محطات البرنامج النووي السلمي لإنتاج الكهرباء في دولة الإمارات يوم الأربعاء 19 يوليو 2012، وذلك بالبدء بصب الخرسانة للوحدة الأولى في موقع براكة.

وتعاقدت المؤسسة مع مجموعة من كبار الموردين الدوليين لتوفير الخدمات المتعلقة بالوقود النووي لتلبية متطلبات المؤسسة، وستضمن استراتيجية الوقود النووي هذه أمن الإمدادات، والسرعة في التوريد، والجودة في المواد المستوردة، وتقديم فرصة للشركات العالمية للتنافس، مما يوفر للبرنامج النووي الإماراتي السلمي المرونة في التوريد للتكيف مع ظروف السوق المتغيرة.

يشار إلى أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية تأسست في عام 2009 وتمثل مختلف مناحي البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعمل على توفير طاقة نووية آمنة ومستدامة وصديقة للبيئة يمكن الاعتماد عليها لدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي للدولة، كما تضع على عاتقها عناصر السلامة والأمان ونشر ثقافتها على رأس سلم أولوياتها، بما يحقق أعلى درجات السلامة للمجتمع.

ووقعت الإمارات وكوريا الجنوبية في 22 يونيو 2009 الاتفاقية الثنائية بين حكومتي البلدين التي تسمح بموجبها للشركات الكورية المتخصصة في المنافسة على توريد الخبرات والمعدات والتقنية ذات الصلة ببرنامج الإمارات للطاقة النووية السلمية، وتنص على قيام حكومة كوريا الجنوبية بمساعدة دولة الإمارات في بناء برنامجها النووي السلمي من خلال توفير المعدات والأجهزة والتقنية والخبرات النووية اللازمة من قبل حكومة كوريا إلى دولة الإمارات، وذلك على مدى عشرين عاماً وهي مدة الاتفاقية.

نقل الطاقة

وأنجزت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية «إينك»، العام الماضي، تدشين وحدة «نقل الطاقة» في المحطتين الثالثة والرابعة من مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، وربطها بشبكة الكهرباء الرئيسة في الدولة، إضافة إلى تشغيل «محولات الطاقة الرئيسة»، و«محولات الطاقة الاحتياطية»، ضمن مرافق المحطة الثانية في المشروع.

ويعتبر تشغيل وحدة «نقل الطاقة»، خطوة أساسية لاستكمال أعمال تجهيز محولات الطاقة الاحتياطية، واستعداداً لخضوع المحطتين الثالثة والرابعة لاختبارات الجودة والسلامة، كما أن تشغيل محولات الطاقة الرئيسية والاحتياطية في المحطة الثانية يعد مؤشراً لاستعداد المحطة لإنجاز اختبار الأداء الحراري.

وبلغت قيمة العقود الممنوحة لـ1400 شركة محلية حالياً في مشروع براكة للطاقة النووية حتى الآن، نحو 14 مليار درهم، وتم منح العقود للشركات الوطنية في الأعوام الثلاثة الماضية بالتعاون بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشريكها في «الائتلاف المشترك» والمقاول الرئيسي للمؤسسة، الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو».

معايير السلامة

والتزمت، مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، أعلى درجات السلامة خلال عمليات إنشاء وتشغيل المفاعلات النووية والمناطق المحيطة بالمفاعل، وكذلك إنشاء أول مبنى طوارئ للتعامل مع المخاطر النووية، وذلك في مستشفى الرويس، وللمرة الأولى في الدولة والمنطقة، إضافة إلى مركز عمليات طوارئ خارج المفاعل تتشارك فيه 34 جهة، ويعمل على مدار الساعة للتعامل مع أي طارئ قد يحدث.

وطورت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية برنامج «رواد الطاقة»، الذي يهدف إلى بناء الموارد البشرية واستقطاب نخبة من المهندسين والكفاءات والطلبة المتفوقين من الثانوية العامة في القسم العلمي في دولة الإمارات، ثم توفر لهم الفرص الدراسية والتدريبية حتى يصبحوا رواداً في قطاع الطاقة النووية.

المراجعات الضرورية

وعلى صعيد العمليات الإنشائية، حققت «إينك» العام الماضي عدداً من الإنجازات النوعية، حيث استكملت الأعمال الإنشائية الأولية للمحطة النووية الأولى ضمن المشروع، وقامت بتسليم أنظمتها إلى الشركة الكورية للطاقة المائية والنووية للقيام بالاختبارات والمراجعات الضرورية قبيل بدء العمليات التشغيلية الآمنة، وتوفير إمدادات الطاقة الكهربائية إلى الشبكة الرئيسية في الدولة.

اقرأ أيضا

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في يونيو بأسرع وتيرة منذ 10 سنوات