الاتحاد

دنيا

«التطوع»..بوابة التعرف إلى العالم

خولة الحوسني

خولة الحوسني

أحمد السعداوي (أبوظبي)

تعتبر الأعمال التطوعية من أفضل الأنشطة التي يمارسها الشباب في بداية حياته، حتى أثناء الدراسة، كونها لا تعيقه عن التفوق الدراسي، إذا ما أحسن استغلال وقته وتنظيمه، وتتعاظم فوائدها حين يدرك الشاب أنها تفتح له مجالاً خصباً للتعرف إلى العالم الخارجي.

وتقول سمية الكثيري، رئيس فريق أبشر التطوعي: إن التطوع يفيد في صقل شخصية الشباب وتنمية مهاراتهم، ويجعل من المتطوع شخصا اجتماعيا، ويعلمه أسس القيادة الصحيحة في عمله، وهذا في حد ذاته يساعده على النجاح، ويجعل الشاب المعتاد على التطوع شخصاً مرموقاً في مجتمعه.
وتبين الكثيري عدم وجود مواصفات معينة يجب توافرها في أي شاب حتى يخوض تجربة التطوع، ويكفي أن تكون لديه الرغبة في العطاء للوطن الذي أعطانا الكثير، وجعلنا ضمن أسعد شعوب الأرض، وباب التطوع مفتوح للمواطن أو المقيم في هذه الدولة على حد سواء.
ومن الأنشطة المهمة في المجتمع التي اسهم في نجاحها شباب المتطوعين، بطولة لاعب المليون لكرة القدم2013، أفضل رجل إطفاء مع شركة 911 والقيادة العامة لشرطة أبوظبي، حملة رمضان أمان 2014 مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي، والآن نتعاون مع دائرة شؤون البلدية بهدف المشاركة في فعالية عاصمتي، لافتة إلى أن توزيع العمل فيما بينهم عبر اختيار قائد للفريق في الفعالية، ثم نترك له الحرية في توزيع المتطوعين، وإعطائهم المهام ومتابعة أعمالهم.
كما تشير إلى أن ثقافة التطوع آخذة في الازدياد بين الشباب بمختلف قطاعاته، وخاصة في المرحلة الجامعية كونهم الأكثر قدرة على العطاء ومواكبة المناشط والأحدث المختلفة التي تشهدها الدولة.
وعن طبيعة عملها كمديرة لشباب المتطوعين تشرح أنه يتمثل في التنظيم الإداري مع الجهات المختلفة ومعرفة طبيعة الفعالية واختيار قائد للفعالية مع توفير عدد المطلوب من المتطوعين، مؤكدةً أن التطوع لا يعرقل الشباب عن المذاكرة، بل يكون حافزاً على التفوق الدراسي إذا استطاع تخصيص الوقت المناسب له، كون التطوع عملاً اختيارياً يعود عليه بفائدة في دراسته يغير من نظرته للحياة.

مردود إيجابي

ويقول طلال الحميري، مدير برنامج تم التطوعي: إن العمل التطوعي له مردود إيجابي على المتطوعين، فعلى المستوى النفسي، يقدم المتطوع جزءاً من جهده ووقته، ما يشكل له مصدر راحة نفسية وإضافة إلى الرضا النفسي هناك «الرضا عن الذات»، ومن جانب آخر، فإن العمل التطوعي يخفف من النظرة العدائية أو التشاؤمية لدى المتطوع نفسه تجاه الآخرين والحياة، ويمده بإحساس وشعور قوي بالأمل والتفاؤل، أما على المستوى الاجتماعي، فالعمل التطوعي يزيد من قدرة الإنسان على التفاعل والتواصل مع الآخرين.

كما يحد من النزوع إلى الفردية، وينمي الحس الاجتماعي لدى الفرد المتطوع.

لا شروط

وعن المواصفات الواجب توافرها في أي شاب ليخوض تجربة التطوع، يذكر أن لا شروط ولا عوائق، نتيح الفرصة لكل متطوع ليخوض تجربة التطوع الاجتماعي، وذلك ليقف المتطوع على مدى قابليته لخوض التجربة مرة أخرى، ولكن لا بد للمتطوع من صفات حسنة يتحلى بها، وسمات طيبة يتميز بها، وذلك حتى يقوم بدوره التطوعي خير قيام وعلى أكمل وجه، وحتى يؤدي رسالة البرنامج التطوعي الذي ينتمي إليه من خلال تطوعه للمشاركة في برامجها وفعالياتها، وينقل صورة واضحة طيبة عنها، وهذه الصفات وإن كان حريٌ بكل مسلم أن يتحلى بها، منها احترامه للناس وتقبله لظروفهم الفردية والرغبة في مساعدتهم، القدرة على تحمل المسؤولية، أو الاعتماد عليه في القيام بالأعمال التي في حدود طاقته.

وأوضح أن العمل التطوعي لا بد له من مقومات وأسباب تأخذ به نحو النجاح، ولذلك من الأهمية بمكان معرفة أسباب النجاح ليتم الحرص عليها وتفعيلها وتثبيتها، وفي المقابل معرفة الأسباب التي تؤدي إلى الفشل والإخفاق ليتم البعد عنها وعلاجها في حال الوقوع فيها أو في بعضها. لذا تجدنا حريصين في برنامج تم للتطوع الاجتماعي على عقد الدورات التدريبية في مجال التطوع، وعقد ورش عمل تحاكي المتغيرات المستجدة في العمل التطوعي. وأقصى ما نطمح إليه هو التميز والاستمرارية.

خبرات ومهارات

ويقول أحمد البلوشي، قائد ميداني، إن التطوع من أفضل الأنشطة التي يمكن لأي شاب أن يمارسها في بداية حياته، حيث سيتعلم مزيدا من الخبرات والمهارات التي تقوي من شخصيته وتجعله أكثر قدرة على التعامل مع المناهج والمواد الدراسية بقدر أكبر من الثقة وإيمان بأنه لا شيء يصعب فهمه، وإنما كل شيء يأتي بالتدريج والمثابرة وهي قيم لا يعرفها ألا من عمل في حقل التطوع وأدرك فلسفته جيداً. ويبين أنه وغيره من المتطوعين، يحرصون على تطويع عملهم عن طريق حل المشكلات التي واجهتهم في فعاليات السابقة وطرح حلول لها، مع أخذ آراء المتطوعين والاستماع لهم وحالياً يطمحون إلى تكوين فريق يحمل اسم «ابشر» يشارك في إنجاح فعاليات إكسبو 2020.

سيف سليمان، الطالب في إحدى جامعات أبوظبي، يذكر أن العمل التطوعي هو أحد العوامل المهمة التي تفيده هو وزملاؤه عن طريق التواصل المباشر مع احتياجات المجتمع، وعبر اللقاءات بين الفرق التطوعية التي تنمي المواهب الإبداعية لدينا كما تتيح لنا تبادل الخبرات، وهذا يجعل أي شاب ينظر إلى الحياة بشكل مختلف وبيقين أنه قادر على العطاء لنفسه والمجتمع وأن يصبح شخصاً يعتمد عليه في كثير من الأمور وليس في العمل فقط.

بناء الشخصية

علاء رمزي الطالب في إحدى جامعات أبوظبي، يؤكد أهمية المشاركة في الجهود التطوعية بمختلف أشكالها في بناء شخصية أي شاب، مشيراً إلى أنه يشارك في كثير من الفعاليات بغرض الحصول على الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى، الذي منحه الكثير من النعم، وعلى رأسها الانتماء إلى دولة الإمارات التي تعطي دروساً مستمرة في العطاء ومساعدة الآخر بغض النظر عن الدين، أو الجنس، أو اللغة.


تنمية القدرات
قالت فاطمة عبدالرحمن قائد فريق متطوعين، إن التطوع يساعدها على تنمية قدراتها، ويكسبها المهارات، حيث يمكن لأي شاب أن يجني فوائد كثيرة لشخصيته من التطوع، شريطة أن يقبل على هذا العمل بحب ورغبة في خدمة الآخر، وإنجاز العمل المكلف به على أفضل وجه.
وتذكر أن من أبرز الجهود التطوعية التي قامت بها، التطوع في مستشفى توام في قسم الأشعة والقسطرة 2011، الحملة الوطنية للتحصين ضد مرض شلل الأطفال 2015، فعاليه تكريم المنح الدراسية 2015، فعالية يوم المعاق الخليجي 2015، المؤتمر الأول للجامعات المستدامة 2015، التطوع في مركز العين لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة 2015.

رسالة إنسانية
أكدت الطالبة خولة الحوسني أن التطوع رسالة إنسانية سامية، وكل من يبادر للتطوع من الشباب تنغرس فيه هذه الرسالة، ويصبح الشاب ذا هدف ونفع عام لنفسه قبل أن ينفع غيره، مبينة أن تجربة التطوع تعلم الشباب أموراً كثيرة، ومن أهمها، كيفية إدارة الوقت، وإنجاز المهمات في وقت محدد وبكفاءة عالية، وهذا ينعكس إيجاباً في دراستهم، وحياتهم العملية مستقبلاً.

اقرأ أيضا