الاتحاد

الإمارات

سكن العائلات والعزاب المشترك معاناة يومية في الشارقة

باتت مسألة السكن المشترك بين العزاب والعمال وحتى العائلات مشكلة لسكان الشارقة خصوصاً مع امتداد الظاهرة إلى ما بين الأحياء، في الوقت الذي تؤكد فيه بلدية الشارقة أنها تقوم بالعديد من المحاولات المدروسة والمبرمجة للحد من الظاهرة·
وفي هذا الإطار، يعاني سمير عبدالعزيز موظف في مؤسسة حكومية في الشارقة من مسألة السكن المشترك في بنايته الواقعة خلف فندق روتانا الشارقة، معتبراً أن ما يحدث في بنايته أشبه بالمأساة اليومية جراء تواجد مئات العمال الآسيويين الذين يعيشون في عدد من الشقق، منتشرين في الممرات ويملؤون المصاعد·
أما سمير وهو اب لولدين ويعيش مع زوجته وولديه منذ اكثر من 12 عاماً في البناية عينها فوصف الوضع بـ ''السيء جداً والخارج عن اطار المعقول''، مضيفاً ''حاولت مراراً وتكراراً الاتصال مع الخط الساخن لكن من دون جدوى حيث ذهب صوتي أدراج الرياح وتم تجاهل شكواي''·
الى ذلك أثار عدد من سكان مدينة الشارقة من جديد قضية السكن المشترك التي تزداد قوة في معظم أحياء الشارقة ولم تقتصر على العزاب والعمال بل تخطته لتمتد الى الأسر والأفراد من الجنسين، أي السكن المختلط·
وفي هذا النطاق قال محمد الكعبي رئيس قسم الأمن في بلدية الشارقة إن البلدية ممثلة بقسم الامن والتفتيش كانت قد قامت بالعديد من المحاولات المدروسة والممنهجة والمبرمجة للحد من هذه الظاهرة من خلال الحملات التفتيشية·
لكن حجم المكالمات التي تصل الى الخط الساخن ''''993 يومياً تشير الى انها فاقت كل المحاولات حيث يستقبل موظفو البلدية خلال الأربع والعشرين ساعة اتصالات من الجمهور بهذا الشأن بنسبة 75% مقارنة مع القضايا الأخرى·
وأوضح الكعبي أن القانون واضح تماماً حيث لا يسمح بأن يتجاوز عدد الافراد في الغرفة الواحدة عن 3 فقط مع عدم استخدام الصالون كغرفة نوم، ولا يجوز ان تعيش اسرتان بشقة واحدة لكن لا ضير ان تتقاسم عائلتان منزلاً واحداً على أن يتم الفصل التام بينهما، فضلاً عن المنع التام للسكن المختلط الذي انتشر مؤخراً تحت أي ظرف كان·
ومنعت البلدية في وقت سابق العزاب من السكن في عدد من الاحياء مثل سمنان، ودسمان، وحلوان، والقوز، بينما سمح لهم بالسكن في أبوشغارة، والمحطة، والصفيا، والنهدة، والمجاز·
وأوضح الكعبي أن قرار منع سكن العزاب في الاحياء صدر العام 2005 وتم تفعيله على الفور بلجنة تقوم بالتفتيش على سكن العزاب والعمال المنتشرة وسط الأحياء السكنية في الشارقة، والتي تتسبب في حدوث مضايقات للعائلات القاطنة في تلك المناطق، مشيراً إلى أن الشكاوى التي تتلقاها اللجنة في هذا الشأن تتركز في مناطق كالفيحاء والرملة والغافية وميسلون والغبيبة·
ولفت إلى أنه يتم توجيه انذار للمالك بضرورة الإخلاء، وفي حال عدم الاستجابة يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ويأتي في مقدمتها قطع الكهرباء·
وأشار الكعبي إلى أن الاثر السلبي لسكن العمال بين الاسر يمتد الى عادات وتقاليد البلاد المحافظة، موضحاً ان ابرز المخالفات تتركز على تقسيم المنزل باستخدام الطابوق والاسبيست والكرتون والتمديدات الكهربائية الرديئة وكثرة اسطوانات الغاز في مكان واحد مما قد يؤدي الى حريق كبير·
ولا تختلف قصة محمود الطويل الذي يقطن في حي القاسمية في الشارقة عمن سبقه اذ أنه يرزح تحت المعاناة ذاتها جراء عائلات آسيوية مشتركة تعيش في شقة واحدة، مؤكداً محاولاته المستميتة مع البلدية في إنهاء هذه الأزمة من دون اي فائدة·
وأضاف أن صاحب البناية يدفع الغرامة ويستمر في المخالفات ذاتها·
يشار إلى أنه يتم شهرياً، وفقاً لاحصائيات البلدية، توجيه نحو 600 إنذار، اما الغرامات فيتكبدها المؤجر وليس العامل حيث يغرم 1000 درهم على كل عامل وعن كل عائلة 1000 درهم ايضاً، وفي حال التكرار 5000 درهم، وبلغت الشكاوى خلال الستة أشهر الاخيرة من عام ،2008 1050 شكوى، وتم اخلاء 2300 وحدة سكنية مخالفة في العام ·2007
من ناحيتهم، يأمل سكان في مدينة الشارقة ان يشهد الربع الاول من العام الحالي انفراجة حقيقية تتمثل في انخفاض الإيجارات بصورة منطقية باعتبارها السبب الحقيقي وراء انتشار هذه الظاهرة واتساعها·
وقال حسين عبدالواحد (موظف): نأمل أن تنخفض الإيجارات كي يتمكن الجميع من العيش بكرامة، مضيفاً ''لا اعتقد ان احداً يرغب ان يعيش في أوضاع متردية ومأساوية''·
ولفت إلى انه مضطر للعيش برفقة 5 شباب في شقة تتكون من غرفة وصالة·
من ناحيته، قال رجل فضل عدم الكشف عن هويته إنه يقطن في بيت عربي يتقاسمه مع أسرة اخرى، واصفاً الوضع بـ ''المزري''·
وأضاف ''لا املك حلاً آخر، فالسكن يلتهم نصف المرتب''·
وبحسب احصائيات وزارة العمل فان دولة الإمارات تضم حوالي مليونين و780 ألف عامل يمثلون حوالي 202 جنسية مختلفة، وقد شملت الخطة التشغيلية الاستراتيجية لوزارة العمل لعام 2008 تشكيل لجنة مشتركة من العمل والبلديات والدفاع المدني والمناطق الاقتصاديــــة الحــــرة لوضع معايير الحــد الأدنى لبيئة وسكن العمال·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: علاقات صداقة وطيدة تجمع الإمارات بالنمسا