الاتحاد

دنيا

مقعد أخير في قاعة إيوارت رحلة حياة في ساعة


القاهرة - أحمد الجندي:
يرى بعض النقاد ان الادب النسائي ذاتي وان غالبية الاديبات يكتبن عن أنفسهن أكثر مما يكتبن عن الآخرين·· ورغم هذه الاتهامات والمآخذ فإن هناك أديبات حققن شهرة واسعة من خلال جودة إبداعهن·· وتخطو الاديبة الشابة مي خالد خطوات جيدة لفرض اسمها على ساحة الادب في مصر وصدرت لها مؤخرا أحدث إبداعاتها رواية 'مقعد أخير في قاعة ايوارت' التي قابلها الوسط الادبي والنقدي بترحاب وهو ما ظهر في الندوة التي أقيمت مؤخرا لمناقشتها·
وتدور أحداث الرواية في وقت زمني لا يتجاوز الساعة فبطلة الرواية 'موني' تقف هذه المدة الزمنية في إشارة مرور أمام الجامعة الاميركية بالقاهرة أثناء موكب جنازة الفنانة الراحلة سعاد حسني وتعود بذاكرتها إلى أيام دراستها للاعلام بهذه الجامعة ثم تتذكر مراحل دراستها من الطفولة حتى الجامعة وخلال رحلة الذكريات تتعرف على عالمها وأصدقائها وتتحول مع توالي فصول الرواية الى شهرزاد التي تحكي العديد من المواقف والاحداث بعضها عاشته وبعضها تتخيله وتموج رحلة ذكرياتها بالعديد من الشخصيات التي ارتبطت بها بعلاقات مختلفة·
وتنتهي الرواية بشكل صارم للغاية فرغم ان 'موني' كانت ترسم لحياتها طريقا يحقق الاحلام والطموحات الفنية والادبية وترى في نفسها العديد من المواهب والميول فإنها في النهاية وبعد مضي السنوات صارت زوجة عادية تقليدية تجلس حول حمام السباحة تراقب ابنها وتتحدث مع صديقاتها عن الازياء والموضة والطعام·
وخضعت الرواية لمناقشات الناقد الادبي هيثم الحاج علي ود· سحر الموجي استاذ الادب الانجليزي بجامعة القاهرة والاديب الروائي فتحي امبابي وأدارها الشاعر شعبان يوسف وقال د· هيثم الحاج ان ما يلفت النظر في الرواية هو الخلط بين ما هو حقيقي وما هو متخيل من وجهة نظر البطلة 'موني' والشخصيات المرسومة بعناية في الرواية التي يتحدث نصفها الاول عن بؤرة تكاد تكون منفصلة عما بعدها وما قبلها في حين يفسر نصفها الثاني العديد من الالفاظ·
شهرزاد
وأضاف ان أهم ملامح النص قصر حجم الفصول ما أكسب الاحداث تتابعا سريعا كما ان عدم التركيز على شخصية وحيدة جعلنا نعيش كل الشخصيات ونحسها بشكل أكبر اضافة الى الاستخدام الجيد للمونولوج الداخلي الحي للبطلة·· كما ان استخدام الراوي أسلوب كتابة خاصا بالمؤلفة خدم النص ولا عيب في استخدام 'الفلاش باك' لان هناك تلاعبا بالزمن فالرواية كلها تدور في حيز زمني لا يتعدى الساعة اثناء الوقوف في إشارة المرور·
وأشار الى ان فكرة الالعاب في فصول الرواية فكرة افتراضية لإيجاد حياة أخرى غير التي يعيشها الابطال كما ان محاولة الراوي أو البطلة تقمص شخصية شهرزاد تفصلها عن المجتمع والواقع وتعطيها امتدادا لواقع آخر·
وأكد د· هيثم ان عناصر الكتابة النسائية تظهر في الرواية رغم اعتراض البعض على مصطلح 'الكتابة النسائية' لكنه موجود وأهم ملامحه الاهتمام الكبير بالتفاصيل واللغة الناعمة وملمح السرد الذاتي الذي نحسه من تسلسل الاحداث·
وأشارت د· سحر الموجي الى الكتابة البسيطة والعميقة التي تميزت بها هذه الرواية واعتماد كاتبتها على بساطة النص هي سمة اصبحت تميز معظم الروايات في الفترة الاخيرة·
وأضافت: ان الرواية تعتمد على ألعاب الزمن والعودة للخلف وفترات الطفولة والشباب ولعبة الفراق واللحظة ولعبة الذاكرة ايضا وعلى شكل سردي جديد من خلال مخاطبة القارئ ثم مخاطبة بطلة الرواية مع التسليم بأن هاجس الحكي موجود طوال الوقت وهذا دليل على وعي الرواية بفكرة الحكي·
وقالت ان 'موني' بطلة الرواية شخصية نسجت بامتياز وغرابتها بدأت معها منذ طفولتها فهي تجيد تقمص الادوار ولعبة الفرار وخلق عالمها الحميم·· وتهرب من لحظة موت سعاد حسني لانها تراها على حد تعبيرها اسطورة انثوية وهناك تمازج بين شخصية موني وشخصية سعاد حسني لذلك ترى موني ان لحظة موتها هي لحظة موت كل الاساطير الصغيرة التي خلقتها موني في حياتها·
وأكدت ان 'موني' لا تختار اغترابها بل الغربة تفرض عليها فهي أشبه بقطعة الاسفنج تمتص كل تجارب الاخرين وتعاني الازدواجية بين الثقافتين المصرية والانجليزية وهي ليست شريحة خارجة عن المجتمع بل هي جزء منه وتحمل تناقضاته وهي جزئية أكسبت الرواية بعدا جديدا كما ان النهاية التقليدية للبطلة ليست صادمة بقدر ما كانت تعبيرا عن حالات عديدة من الهزائم يعيشها المجتمع·
وقال الاديب فتحي امبابي ان الكاتبة مي خالد لم تجعل السرد داخل الرواية يأخذ الشكل التقليدي بل جعلت الحكي من خلال الرواية اشبه بمن يتحدث الى القارئ بشكل مباشر ومحايد وهذا نوع من التجديد في شكل وأسلوب الكتابة·
وأضاف أن النص سار على خط رفيع يتجاهل المحاذير الخاصة بالجامعة الاميركية فاذا كانت هذه الجامعة بالنسبة للبطلة هي الجنة المزعومة التي بها مساحة أرحب للحرية التي تنشدها فإن البطلة مع الوقت تشعر بأنها تفتقد ممارسة هذه الحرية وكيفية توطيد علاقتها بالمجتمع وبالاخرين·
وأكد ان أهم ما يميز النص هو العالم الذي خلقته 'موني' وينتمي الى الطبقة الرأسمالية لكنه لم يفقد حميميته بصرف النظر عن التشابة أو عدم التشابة مع الواقع الفعلي الذي تعيشه البطلة والذي ينتهي بها نهاية تقليدية مثل أي امرأة وزوجة مصرية·
وقال إن استخدام السينما في الادب أعطى النص بعدا جماليا فهي تضمن النص العديد من الافلام مثل 'كل هذا الجاز' و'حدوتة مصرية'·

اقرأ أيضا