صحيفة الاتحاد

دنيا

«خيانة وطن».. دراما إماراتية تكشف خفايا «التنظيم السري»

(من اليمين) ريم حمدان وهدى حمدان وهيفاء حسين في لقطة من «خيانة وطن» (الصور من المصدر)

(من اليمين) ريم حمدان وهدى حمدان وهيفاء حسين في لقطة من «خيانة وطن» (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

أكد الفنان والمنتج الإماراتي حبيب غلوم أن مسلسل «خيانة وطن» سيكون نقلة مهمة في تاريخ الدراما الإماراتية، لكونه يعالج قضية وطنية حسّاسة يطرحها بكل جرأة، ويلقي الضوء على قصة تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات، مستعرضاً تفاصيل وأسرار هذا التنظيم وتأثيراته في هدم القيم وزعزعة أمن المجتمعات والأوطان، مشيراً إلى أن المسلسل يحتوي عبارات كانت محظورة في السابق، لم يعتد سماعها المشاهد الإماراتي، ويؤكد في حواره مع «الاتحاد» أن المسلسل أصبح جاهزاً، وسيتم عرضه خلال شهر رمضان المبارك على قناة أبوظبي الأولى، وهو مأخوذ عن رواية «ريتاج» للكاتب الإماراتي حمد الحمادي، وإخراج أحمد المقلا. ويشارك فيه أكثر من 80 ممثلاً من الإمارات والكويت والبحرين وعُمان.

فرصة العمر

والتقينا في كواليس المسلسل أثناء تصويره بدبي خلال الزيارة الإعلامية التي أقامتها «أبوظبي للإعلام»، وبحضور مجموعة من الوسائل الإعلامية المحلية، عدداً من الممثلين المشاركين، للتعرف إلى تفاصيل أدوارهم، إلى جانب رصد انطباعاتهم ومعنوياتهم قبل عرض المسلسل. كانت البداية مع الفنان مرعي الحليان الذي أعرب عن سعادته للوقوف أمام مخرج كبير بحجم أحمد المقلا الذي يعتبره واحداً من أهم المخرجين في الخليج، موضحاً أنه تلقى مكالمة من المنتج الفنان حبيب غلوم، ليعرض عليه الدور قائلاً: «إذا لم تشارك في هذا العمل فإنك ستخسر فرصة عمرك»، ثم علمت فيما بعد أنه عمل وطني، يرصد قضية التنظيم السري للإخوان المسلمين في الإمارات، ما زادني إصراراً وحماسة.

قيادي متعصب

ويؤدي الحليان دور أبو مصعب، وهو أشرس قيادي في التنظيم، إنسان متعصب يدير مدرسة يجند من خلالها الطلاب، ويؤلبهم على الدولة ونظامها. مشيراً إلى أن دوره يكشف أسرار التنظيم في التجنيد وغسل الأدمغة، ويخاطب نماذج ربما لا تزال مختبئة في كواليس المجتمع. ويعتبر أصعب ما في دوره هو قساوة نطق بعض الجمل التي تسيء لوطنه وتصغره، ويلفت: «قبل أن أتقمص الشخصية قمت بمراجعات تاريخية، وبحثت في ملفات المحاكمة، لاستقصاء ما تم نشره منها صحفياً وتلفزيونياً، لأكون واعياً ومدركاً لما أقوله ليصدقه المشاهد».

ويذكر الحليان أحد المواقف التي سببت له إحراجاً بسبب قوة تقمصه الشخصية وتأثره بها، فيقول: «كنت مدعواً لإلقاء محاضرة في مسرح دبي الاجتماعي، ثم تحولت فجأة إلى خطاب ثوري، فقاطعني مخرج المسلسل أحمد المقلا، وقال للجمهور لا تؤاخذوه فقد نسيّ أن يخلع شخصية أبو مصعب في كواليس التصوير».

مشاعر متناقضة

تطل هيفاء حسين بطلة المسلسل في دور «ريتاج»، وتقول: «أكثر ما شدني إلى شخصية ريتاج أنها تعيش حالات نفسية مختلفة من مشاعر متناقضة وعواطف معقدة، وهذا يتطلب ممثلاً قوياً يتمتع بمرونة عالية في الأداء، وقد حاولت أن أعيشها بكل صدق». وتضيف: «أقدم من خلال دوري رسالة مهمة هي الدعوة للتفكير والتعقل والحذر من الوقوع في فخ العنف والتطرف، والتورط في مشروعات تمسّ قيم مجتمعنا ووطننا. أو الانجراف وراء أشخاص ربما يكونوا طيبين في الظاهر، لكنهم يخفون زيفهم بدهاء، ويضمرون الخبث في دواخلهم». وسألت هيفاء هل شاركت بعمل درامي آخر، فقالت: «أنا ضد عمل الفنان بأكثر من عمل درامي في التوقيت نفسه، فأنا طوال 15 عاماً لم أشارك بعملين في وقت واحد».

زعيمة الإخوان

وعندما خيرت الفنانة البحرينية شيخة البدر بين 3 شخصيات عُرضت عليها، وقع اختيارها على شخصية ابتسام زعيمة الإخوان، وهي شخصية مزيفة ماكرة وعنيدة تخفي تزمتها وراء مظهر عصري وزي «كاجوال»، وهي مسؤولة التنسيق بين القادة الكبار وأفراد الجماعة، وتضيف: «جذبتني شخصية ابتسام، وهي زوجة أحد قادة الإخوان، لكونها شخصية خارجة عن قيمنا ومبادئنا، وقد واجهت صعوبة في تقمصها، واعتمدت على مؤثرات وكتب ومقاطع يوتيوب لشخصيات نسائية حقيقية وقياديات مؤثرات في جماعة الإخوان. وأتمنى أن يكرهني الجمهور لأشعر بنجاحي في إتقان الدور، فقد أثر على نفسيتي لدرجة أنني عانيت الأرق والسهر طوال فترة تقمصي له».

وتكشف شيخة عنادها وشرها في أحد المشاهد حين تلاحقها الشرطة وهي تصرخ لن نستسلم وسنعود لمواجهتكم، ما يدلل على قوة هذه الشخصية بما تحمله من امتدادات بعيدة في الشر.

نقطة تحول

«خيانة وطن» قنبلة درامية في وجه الشر، لكنها رغم قوة انفجارها إلا أنها ستزهر خيراً في المجتمع، هذا ما تقوله هدى حمدان، موضحةً: «شعرت أثناء تمثيل مشاهدي بكثير من القلق والمسؤولية والخوف من المجهول».

حيث تؤدي هدى دور الدكتورة إيمان متخصصة في إعداد القادة، وتقول: «وافقت على الدور لكونه يمسني، ويلامس جزءاً كبيراً من شخصيتي، فضلاً عن أنه ينطوي على حسّ وطني عالٍ، ويحمل رسالة سامية تتضمن التحدي والإصرار». وتستأنف: «لبستني شخصية الدكتورة إيمان، فمنحتني قوة وثقة أكبر، وبرعت في أدائها، وأعتبر هذا الدور أهم نقطة تحول في مشواري الفني، وأتمنى أن يترك بصمة مهمة لدى جمهوري».

اللعب بالنار

عندما عرض عليّ الفنان حبيب غلوم الدور وافقت على الفور، فهو أول من تبناني في بداية مشوراي الفني، هكذا يقول الفنان الشاب عبدالله الحريبي، موضحاً: «في البداية عرض عليّ دور ناجي، وهي شخصية عادية في العمل، لكن المخرج أحمد المقلا كان قد رسمني في دور ياسر، وهو شخص سيء جداً، ينتمي لعائلة سياسية، لكنه بعيد عن السياسة، يتزوج رغماً عن أنفه، ثم يبدأ يلعب بالنار».

دور مغاير

لم يخل المسلسل من الوجوه الصاعدة التي يدعمها حبيب غلوم، أمثال عبدالله المقبالي، وهو فنان شاب يؤدي شخصية عبدالعزيز، ويقول: «وافقت على الدور دون تردد، خاصة حين علمت بأنه عمل وطني، وقد جذبني دور عبدالعزيز لكونه مغايراً عن أدوار قدمتها في أعمال سابقة. وهو شخصية إيجابية معارضة لفكر الجماعة»، مضيفاً: «جمعتني مشاهد قوية مع بطلة العمل هيفاء حسين، واتسمت بالجدية والدراما والبكاء، وقد وجدت صعوبة في تقديمها، لكنني استعنت بخبرات الممثلين، إلى جانب توجيهات المخرج، ثم فاجأت الجميع بإتقانها».

ولأول مرة أشارك في عمل درامي ضخم كهذا، يقول إبراهيم المشرخ فنان إماراتي من الوجوه الصاعدة، موضحاً: «رغم صعوبة الشخصية إلا أنني بعد البحث والتعمق فيها، استطعت أن أتقنها بمساعدة المخرج الذي شجعني كثيراً ودعمني بملاحظاته».

جرأة في الطرح

وفي ظل انشغاله بتصوير مشاهد الحلقات الأخيرة، التقينا المخرج أحمد المقلا الذي يحاول دائماً الابتعاد عن جو التصريحات الصحفية، فقال: «تم التحضير للعمل منذ أكثر من عام، واستغرق التصوير نحو شهرين، فلم تعترضنا أي صعوبات، فقد حظي المسلسل بدعم كبير من قبل الدولة والمؤسسات الحكومية والخاصة، فضلاً عن أنه يضمّ ممثلين محترفين، ويتمتعون بحماسة وروح وطنية عالية. مؤكداً أنه خلال هذا الأسبوع سيتم الانتهاء من تصوير كل المشاهد».

ويضيف المقلا: «كنا حريصين على طرح وجهة نظرنا بكل شفافية من واقع حقائق ومعايشة وملفات المحاكم»، معتبراً أن فكرة العمل بحد ذاتها ستكون مفاجأة للجمهور والمتابعين، لكونه يحتوي على جرعة زائدة من الجرأة في الطرح.

دور تنويري للدراما

أكد عبدالهادي الشيخ المدير التنفيذي لدائرة التلفزيون في «أبوظبي للإعلام»، أن تبني «أبوظبي للإعلام» إنتاج هذا العمل، يعتبر جزءاً من مسؤوليتها تجاه المجتمع في تعزيز الوعي وإيصال الصورة الحقيقية للرأي العام تجاه القضايا التي تتعلق بالوطن، ولاسيما معركته ضد الفكر الإرهابي الذي تمثله أجندة الإخوان. وأضاف الشيخ: سارعت «أبوظبي للإعلام»، عبر منصاتها الإعلامية التقليدية والرقمية المختلفة إلى تقديم فهم أعمق لحقيقة التنظيم السري، وطبيعة الدور التخريبي في أجندة عملهم، وسبل مواجهتها بتكريس محاربة الفكر المتطرف، وبالتأكيد على أصالة هذا الوطن وسمو رسالته الإنسانية. وأشار الشيخ إلى أن ما بدأته أبوظبي للإعلام في هذا السياق يجري استكماله اليوم عبر الدراما التلفزيونية التي تأتي تجسيداً لرؤية إعلامية تأخذ في اعتبارها أهمية الدور التنويري الذي باتت الدراما التلفزيونية تهتم به، لدورها المؤثر في تكوين اتجاهات الرأي العام.