الاتحاد

منوعات

تمييز ضد الأجانب في سوق العمل الأسترالي

يشكو المهاجرون في كل مكان من أنهم يضطرون إلى العمل كسائقين لسيارات الأجرة رغم أنهم يحملون شهادات ومؤهلات تتيح لهم وظائف ذات أجور أفضل. وتشير دراسة ميدانية أجراها حديثاً الخبير السكاني بوب بيريل من جامعة موناش في ملبورن إلى أن عدم المعرفة الجيدة باللغة الإنجليزية تشرح إلى حد كبير هذا التناقض الحادث في سوق العمل. غير أن سوء مهارات الاتصال ليس هو العامل الوحيد في هذه القصة.
وتوضح دراسة جديدة أعدتها جامعة أستراليا الوطنية أن أرباب العمل يتخذون إجراءات تمييزية ضد الأشخاص الذين ليست لديهم أسماء ذات أصول أنجلوساكسونية. ويقول أندرو لي أستاذ الاقتصاد بجامعة أستراليا الوطنية إن الشخص الذي يحمل اسماً صينياً يتعين عليه أن يقدم ما نسبته 68% من طلبات التوظيف والعمل بأكثر مما يقدمه شخص يحمل اسما أنجلوساكسونيا لكي يتم استدعاؤه للمقابلة الشخصية. وقد نشر البروفسور أندرو لي نتائج دراسته مؤخراً بعد أن بعث بـ4000 سيرة ذاتية لأرباب العمل الذين نشروا إعلانات تطلب عاملين في مطاعم ومعالجي بيانات على الكمبيوتر وغيرها من الوظائف التي تحتاج إلى عمالة نصف ماهرة. ويشرح أندرو لي الوضع بقوله إنه تم في السير الذاتية التي تم إرسالها تغيير الأسماء بحيث تعبر عن الهوية العرقية. وعلى سبيل المثال تم وضع اسم بريان روبينسون في إحدى السير الذاتية، وفي سيرة ذاتية أخرى تم تدوين اسم بلال قصير. الأمر الذي سمح لنا بدراسة ما إذا كان ثمة تمييز يتم بشكل تلقائي عند اختيار العاملين وفقا للعلاقة بين الاسم المدون بالسيرة الذاتية وبين الهوية العرقية. وتبين من الدراسة أن الصينيين هم أكثر شريحة تتعرض للتمييز ضدها عند الاختيار للعمل. ويضيف البروفسور أن نتائج الدراسة أثارت دهشته حيث أن النمط السائد لديه عن نوع العمالة الصينية كان يوحي بأن أرباب العمل سيفضلون العمالة الصينية، أي أن التمييز من المفروض أن يكون إيجابيا لصالحهم وليس ضدهم، ذلك لأنه من المعروف أن العمالة الصينية تتسم بالقدرة على أداء العمل الشاق وبشكل يراعى فيه الضمير. ويمكن أن يكون أحد التفسيرات لذلك هو أن الصينيين يعدون من المهاجرين الجدد الذين اكتشفوا سوق العمالة الأسترالية حديثاً. ومن هنا ربما ثارت مخاوف من تدفقهم للعمل في استراليا، وهو الأمر الذي عبرت عنه باولين هانسون السياسية الأسترالية ذات التوجه اليميني عندما قالت عام 1996 إن أستراليا تتعرض للاجتياح من جانب أمواج الآسيويين. وأوضحت الدراسة التي أجراها أندرو لي أن المتقدمين بطلبات للحصول على وظائف وجاؤوا من منطقة الشرق الأوسط يتعين عليهم أن يتقدموا بعدد طلبات يزيد بنسبة 64% عن المتقدمين الذين ينتمون لأصول أنجلوساكسونية، وتبلغ هذه النسبة 35% بالنسبة لأهالي أستراليا الأصليين، كما تبلغ 12% بالنسبة للمتقدمين الإيطاليين. وفي هذا الصدد تشير الدراسة إلى أن الإيطاليين يواجهون تمييزا أقل لأن معدلات الهجرة الكبيرة لهم جاءت خلال الفترة التي أعقبت مباشرة انتهاء الحرب العالمية الثانية وأيضا خلال الخمسينيات من القرن الماضي. والنتيجة البسيطة التي توصلت إليها الدراسة هي أن أرباب العمل يتبعون سياسات تمييزية وفقا لجنس المتقدم للعمل. ويقول البروفسور أندرو لي إنه ليس ثمة تفسير معقول آخر لنتائج الدراسة. وبددت الدراسة مخاوف أرباب العمل المحتملين من أن المتقدمين لشغل الوظائف الذين يحملون أسماء أجنبية لديهم معرفة ضئيلة باللغة الإنجليزية، حيث لم يتم التعرف على أي واحد منهم على أساس أنه مهاجر جديد. وكانوا جميعا من خريجي المدارس العليا الأسترالية. ويوضح أندرو لي أنه من الممكن أن يقول البعض إن لديهم مهارات متواضعة للتواصل باللغة ولكن بالنظر إلى السيرة الذاتية لكل منهم لا يتبين ذلك. وليست هذه هي الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث العنصرية في أستراليا وتشير إلى وجود تمييز. وكانت شركة كروسبي تيكستور لأبحاث السوق ومقرها سيدني نشرت دراسة ميدانية قبل نحو عامين أوضحت أن الأستراليين يفضلون الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منهم ويشاركونهم نفس الثقافة واللغة والتاريخ. ويأتي البريطانيون في مقدمة القائمة يعقبهم أبناء نيوزيلندا ثم الأمريكيون، وتم تصنيف الصينيين باعتبارهم يتسمون بنصف اللطف الذي يتسم به البريطانيون.

اقرأ أيضا

«نيوز كورب» تزوّد «فيسبوك» بـ«أخبار موثوقة»