الاتحاد

الاقتصادي

عصر الرأسمالية خطر على صحة الشعب الروسي


موسكو-د ب أ: اكتسب الشعب الروسي حقوقا وحريات ثمينة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 ولكن مع هذه المكاسب جاءت منغصات جديدة وحصل اختلاف في أسلوب الحياة أدى إلى تدهور في صحة الروس منذ ذلك الحين·
وبعد أن كان الروس يعيشون في ظل نظام شامل للرعاية والاشراف أصبحوا يكدحون في حياتهم وسط أعباء مالية واجتماعية جديدة هائلة·
وأصبح الشعب الروسي خلال فترة قصيرة يشكو من القلق وسوء التغذية ونقص التدريبات الرياضية والافراط في شرب الخمور والتدخين وإساءة استخدام الدواء والتلوث·
وتزايدت الضغوط على نظام الرعاية الصحية المتداعي بشكل لم يسبق له مثيل·
وفي الفترة ما بين 1990 و1994 تراجع متوسط أعمار الشعب الروسي من 63 إلى 57 عاما للرجال ومن 74 إلى 71 عاما للإناث·
وتشير البيانات إلى وجود ارتفاع طفيف في متوسط أعمار الروس إلى 58 للرجال و72 للاناث ولكن التدهور ما زال مأساويا· وتشير بيانات هيئة الاحصاءات الحكومية إلى تراجع تعداد الشعب الروسي منذ عام 1989 حتى الان من 148 مليونا إلى 143,5 مليون نسمة رغم تدفق المهاجرين من آسيا وأجزاء من شرق أوروبا·
ومن المتوقع أن تتسارع وتيرة الانخفاض خلال العقود المقبلة·
وبدأت تطفو على السطح مشكلات قديمة ولكنها صارت الان أكثر وضوحا للعيان·
ويعاني 55 % من أبناء الشعب الروسي في الوقت الحالي من السمنة أو زيادة الوزن حيث تبلغ نسبة الزيادة كيلوجرامين في المتوسط·
وحلت في الاسواق الروسية منتجات غذائية مستوردة غنية بالسعرات الحرارية بدلا من المكونات الغذائية الاكثر نقاء التي كانت تحفل بها الوجبات السوفيتية·
وانتشرت محال الوجبات السريعة في مختلف أنحاء روسيا كالنار في الهشيم·
وقال جينادي أونيشنكو كبير مفتشي الصحة في روسيا لوسائل الاعلام المحلية مؤخرا 'لقد ساءت العادات الغذائية للشعب الروسي بسبب مظهر المنتجات الجديدة التي تحتوي على كثير من المواد الكيماوية'·
ورغم أن برامج الحميات الغذائية بدأت تنتشر على صفحات الاعلانات في الجرائد ومحطات مترو الانفاق ما زال الشعب الروسي أقل إدراكا لمشكلات السمنة·
ويشكل الخمر عنصرا رئيسيا آخر من العناصر التي تؤثر سلبا على الصحة العامة في روسيا حيث ظلت أسعاره ثابتة رغم الزيادة المطردة في باقي نواحي الحياة في البلاد·
وأسفرت زيادة استهلاك الاصناف الرخيصة والمنزلية من الكحوليات عن ارتفاع معدلات التسمم والاصابة بالسكتات الناجمة عن شرب الخمر·
ويقول أونيشنكو 'في روسيا يموت حوالي أربعين ألف شخص سنويا معظمهم من الرجال بسبب التسمم الناجم عن شرب الكحوليات'·
وأسفرت زيادة معدلات الدعارة وتعاطي المخدرات عن انتشار أمراض مثل الايدز حيث تشير التقديرات إلى وجود مليون روسي مصابين بفيروس الاتش أي في المسبب للايدز بما يشكل واحدا بالمئة من عدد البالغين في روسيا·
وفي نفس الوقت تجاهد المستشفيات الروسية لتقديم الخدمات الطبية في الوقت الذي تراجع فيه حجم تمويلها في السنوات الاخيرة وتركها كبار الاطباء للعمل في القطاع الخاص أو خارج البلاد·
وما زال الطب والعلاج مجانيا في روسيا ولكن مستوى الخدمة كثيرا ما يعتمد على المبالغ التي يقدمها المرضى للاطباء بصورة غير رسمية·

اقرأ أيضا

ارتفاع جماعي لأسعار العملات الرقمية المشفرة