الاتحاد

الاقتصادي

الخبراء: توصيات صندوق النقد قديمة وأجهزة الدولة وضعت ضوابط خاصة للحفاظ على النمو الاقتصادي


تحقيق - محمود الحضري:
في مراجعته الدورية لأداء الاقتصاد الإماراتي قال صندوق النقد الدولي إن السياسات النقدية التي تتبعها الإمارات مازالت موجهة بشكل مناسب لاحتواء التضخم، كما حققت الدولة نمواً اقتصادياً قوياً العام الماضي نتيجة ارتفاع أسعار النفط ولثقة المستثمرين في سياساتها، كما أشار إلى انتعاش سوق العقارات والأصول، وان الإمارات في وضع جيد مع مكاسب أسعار النفط·
إلا أن الصندوق توقف في تقريره الدوري عند عدة نقاط، حيث طالب الحكومة بأن تتابع عن كثب سوقي العقارات والاسهم، واتخاذ إجراءات لتقييد الأوضاع المالية إذا ما دعت الحاجة، علاوة على المطالبة بالبحث عن وسائل لتعزيز متطلبات الاقراض للموافقة على القروض العقارية وغيرها لتقليل المخاطر في هذين السوقين، والاهم والاخطر في مطالب الصندوق المطالبة بالالغاء التدريجي لدعم المياه والكهرباء، واستخدام الدعم المالي في مدفوعات موجهة للمواطنين منخفضي الدخول، مع الاستمرار في الغاء الدعم الزراعي·
والسؤال هنا هل لمطالب الصندوق ما يبررها وهل هناك مخاطر في سوق الاسهم والعقارات تحتاج إلى ضوابط في الاقراض والتسهيلات الائتمانية؟·· ثم ما هي بدائل الدعم في الخدمات؟ وكيفية تعويض المتضررين من الغاء هذا الدعم؟
طرحنا هذه الاسئلة على عدد من المسؤولين والمصرفيين والاقتصاديين، وكان الاجماع العام على أن توصيات صندوق النقد لا يجب أن تؤخذ على علاتها، وهي قابلة للنقاش، كما ان تطبيقها يختلف من دولة إلى أخرى حسب ظروفها وأوضاعها الاقتصادية، كما شددوا على ضرورة البحث عن بدائل لتعويض المستحقين الحقيقيين للدعم، ومراعاة أية آثار سلبية لالغاء الدعم خاصة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وحتى لا يصل الامر إلى غلق ابواب الرزق على المواطنين،وذهب البعض مطالباً بطرح تمليك المواطنين الأصول الإنتاجية والتي تمتلكها الدولة، مع العمل على إيجاد بدائل مناسبة للدعم·
وكشفت المناقشات عن أن الجهات المختصة في الدولة معنية بقضية الدعم للخدمات خاصة الكهرباء والماء، وتجري حاليا دراسات حول هذا الموضع من خلال إيجاد البدائل المناسبة للدعم من خلال الإبقاء على دعم محدود يحقق الاحتياجات الرئيسية للمواطنين وبرفاهية دون اسراف، والعمل على تثبيت سياسة الترشيد بديلا لإلغاء الدعم· وشدد المصرفيون على أن توصيات الصندوق لم تأت بجديد ولن تفاجئ البنوك ، حيث يتخذ المصرف المركزي والبنوك من الضوابط الكفيلة بحماية البنوك من أي تباطؤ أو مخاوف من الاقراض العقاري وللأسهم·
الدعم والإسراف
يقول سعادة سعود الحميدان وكيل وزارة الطاقة لشؤون الكهرباء بالوكالة: لاشك ان اقتصاد الإمارات حقق معدلات نمو اقتصادية كبيرة، ويتجه نحو آفاق أعلى من حيث مستويات التنمية الشاملة، وذلك بفضل ما تبنته الإمارات من سياسات مرنة تواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية·· واضاف: قطاع الكهرباء والماء من القطاعات التي تتحمل فيها ميزانية الدولة عبئاً كبيراً من أجل تطويره وتوسيع قدراته وتوصيل الخدمة للمستهلك بسعر مناسب، موضحاً اننا لا ننظر إلى الكهرباء والماء من منظور تجاري، بل من نواح أخرى تتعلق بالاستقرار والأمن، وان الكهرباء والماء أدوات مهمة في القضايا التنموية والاجتماعية·
ويوضح الحميدان: من هذه الرؤية فإن التركيبة السكانية لمواطني الدولة لازالت تتطلع لدعم حكومي للكهرباء والماء، والاسعار التي تقدمها الدولة هي اسعار مدعومة للمواطنين، اتساقاً مع العوامل الاجتماعية السابقة·· لكن من المهم جداً ان لا تكون قضية الدعم وما تتحمله ميزانية الدولة من اعباء، طريقاً للاسراف في استهلاك الكهرباء والماء تحت غطاء السعر المدعوم، ومن هنا تأتي نظرة جديدة لسعر الكهرباء والماء من ناحية ايجاد سعر مدعم يحد من اي شكل من اشكال الاسراف·
ويقول الحميدان: موضوع الدعم للكهرباء والماء محل دراسة حالياً من مختلف الجوانب للوصول إلى صيغة مناسبة، لتقديم خدمات الكهرباء والماء بدعم محدود يحقق الاحتياجات الاساسية للمواطنين وليعطيه الرفاهية، مع اتباع سياسة ترشيد الاستهلاك، لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة·
ويوضح: سياسة الترشيد هي البديل عن الغاء الدعم، والتي تعمل وزارة الطاقة على صياغتها وتطبيقها بعيداً عن توصيات صندوق النقد الدولي ودون ارتباط بها، مشيراً إلى أنه سيأتي وقت يساهم فيه المواطن في المكتسبات الاقتصادية·· ويضيف الحميدان: اتباع سياسة الترشيد هي البديل الموضوعي لالغاء الدعم، خاصة ان اثارة قضية الدعم والحديث عن الغائه عن الكهرباء والماء لا يمكن ان تكون مناسبة في الوقت الحاضر، ولا يمكن ان تتم على دفعة واحدة، بل تتم بالتدريج، موضحاً ان الترشيد هو المخرج الذي تسعى من خلاله السلطات المختصة أن يكون الانسب، وصولا إلى أدوات ووسائل مالية تحقق تخفيف العبء على ميزانية الدولة، ولتوجيه مبالغ الدعم إلى جوانب انتاجية·
وأضاف سعود الحميدان: الاخذ بتوصيات صندوق النقد الدولي يتوقف على ما يتناسب وظروفنا الاقتصادية والاجتماعية، ولكن حتماً سيأتي الوقت الذي يمكن ان يساهم فيه المواطن في الدعم، ولكن بسياسة مناسبة، ومن خلال برامج الترشيد في الاستهلاك للحد من الاسراف الناجم عن سوء استخدام لمفاهيم الدعم·
ويشير سعود الحميدان إلى أن هناك فروقا جوهرية بين ظروف وأوضاع الإمارات والدول الأخرى، واتباع سياسات وتوصيات صندوق النقد الدولي، موضحاً ان كثيرا من الدول النامية بحاجة إلى تسهيلات الصندوق وتمويلاته للمشروعات فيها، بعكس الإمارات، والتي غالباً ما تنظر اليها مجرد توصيات قابلة للدراسة مثلها مثل التوصيات التي تقدمها المؤسسات المالية الدولية الأخرى·
توزيع الثروة
من جانبه يقول الدكتور يوسف خليفة اليوسف استاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات: سيأتي اليوم الذي سيلغى فيه الدعم للخدمات إن آجلاً أو عاجلاً، ولكن السؤال هو كيفية تعويض الفئات المستحقة فعلياً لهذا الدعم، خاصة في ظل عدم وجود مؤسسات تدافع عن هذه الشريحة·· واضاف: الاقتصاد الإماراتي مثله مثل اقتصاديات الدول الأخرى له خصوصيته، فما يصلح من سياسات في دولة ما، لا يصلح بالضرورة عندنا، ومن هنا فمن المهم اتخاذ واتباع السياسات المناسبة والتي تتلاءم مع اقتصادنا المحلي وفئات وشرائح مواطني الدولة·
ويضيف الدكتور يوسف خليفة: الغاء دعم الخدمات لا نختلف عليه، مع ايجاد معايير اقتصادية بديلة له، ولاشك ان سياسة التدرج في الالغاء هي افضل الوسائل، لان أي تسرع في الغاء الدعم ربما يأتي بنتائج سلبية واجتماعية في الاساس·· ويرى الدكتور اليوسف أن الفئات الاكثر فقراً هي التي ستتضرر من الغاء الدعم، خاصة ان هذه الفئات لا تمتلك مقومات وآليات الدفاع عن مصالحها، ولا يوجد من يدافع عنها في ظل مجلس وطني غير منتخب وغياب لأدوات الرقابة في الدولة·· ويقول من هنا تأتي فكرة توزيع الثروة، ليس في الإمارات فقط بل في دول الخليج، وذلك عن طريق تمليك الاصول للمواطنين بنظام اسهم وفق برامج وأدوات قائمة على معايير اقتصادية، ليصبح لدى المواطنين مصادر دخل تكون مبرراً لتخلي الدولة عن دعم الخدمات·
ولكن السؤال كيف سيتم تحديد الفئات المستحقة للدعم، ويجيب الدكتور اليوسف: ان الشفافية في المعلومات وتوفيرها بدقة عن مصادر دخل المواطنين هي المدخل الرئيسي للوقوف على تحديد مستحقي الدعم، وفي ضوء ذلك يأتي تمليك الاصول، من خلال ثلاثة فئات الاول فئة يتم بيع الاسهم لها بسعر السوق وهي الفئة المقتدرة، وهي الاعلى دخلاً، والثانية هي المتوسطة التي تشتري اسهم الاصول بسعر مخفض، أما الفئة الثالثة وهي الفقيرة فيتم منح الاسهم الاصول لها بدون مقابل·
ويضيف: تأتي بعد ذلك الخطوة الثانية والتي يتم من خلالها تحديد وسيلة التعويض عن الدعم سواء من خلال مقابل مادي أو غير ذلك، ولكن في كل الاحوال يجب ان نعمل من الآن على بناء مؤسسات مدنية بشكل طبيعي، وايجاد البيئة المؤسساتية الصحيحة·· والواقع الحالي للدعم يؤكد ان كثيرا من الذين يحصلون على الدعم لا يستحقونه، ولا يعني ذلك التخلي عنه دفعة واحدة، لان هناك مستحقين له فعلياً، فأول المتضررين من الغاء الدعم هم الذين لا يمتلكون وسائل التحايل وهم الفقراء الحقيقيون والذين لا يجدون من يدافع عنهم ويحميهم، ولاشك ان أبناء الإمارات الشمالية هم الاكثر تضرراً، ومن هنا تأتي أهمية التدرج والتعويض عن ذلك· ويشير الدكتور يوسف خليفة إلى أن التدقيق في سياسة الغاء الدعم مسألة ضرورية، مع ضرورة مراعاة خصوصية الاقتصاد المحلي، ولا يمكن ان نطبق سياسة مشابهة لدولة أخرى·
دعم زراعي
ويضيف ان هناك من يستخدم الدعم الزراعي بشكل ابتزازي، من خلال بيع المنتج الزراعي عدة مرات، علاوة على ان العمالة في القطاع الزراعي لا تتعدى 4 بالمئة من القوى العاملة في السوق الإماراتي، والغالبية العظمى منها من غير المواطنين، وبالتالي فإن الفئات المستفيدة قليلة جداً، يضاف إلى ذلك أن القطاع الزراعي لا يشكل أهمية في الصادرات ولا في التوظيف·
ويقول ان هذا لا يعني ان نتخلى عن دعم القطاع الزراعي دفعة واحدة، بل يجب البحث والتفكير في الفئات المستهدفة من هذا القطاع، لانها ضاعت وسط اصحاب النفوذ، وفي ظل غياب البرامج الواضحة والعلمية الاقتصادية، فمن المهم حصر هؤلاء لتوجيههم التوجيه الصحيح، وهذا يحتاج إلى بيانات والتي مازلنا نتعامل معها بصورة غير دقيقة·
ويوضح الدكتور يوسف خليفة اليوسف ان القطاع الزراعي له خصوصية تختلف كلياً عن الدول الأخرى، بل ما يصلح في السعودية وسلطنة عمان لا يصلح عندنا، حيث ان 35 بالمئة من القوة العاملة في هاتين الدولتين يعملون في القطاع الزراعي، وبالتالي فأسس التحرير الزراعي مختلفة كلياً في الإمارات عنهما·
توصيات غير ملزمة
يقول علي إبراهيم نائب مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بدبي: إن صندوق النقد الدولي يضع توصياته وفق نظرة اقتصادية ومفهوم بعيد كلياً عن المعايير والمفاهيم الاجتماعية، ولا يعني تقديم الصندوق توصياته لدولة مثل الإمارات أن التطبيق سيتم·· واضاف: الظروف والاوضاع الاقتصادية في الإمارات مختلفة كلياً عن ظروف الدول الأخرى التي طبقت مطالب الصندوق، فإن العديد من الدول التي وقعت اتفاقيات مع الصندوق هي بحاجة إلى تسهيلاته، وبالتالي فعليها تنفيذ توصياته، إلا أن الإمارات ليست بحاجة إلى تسهيلات الصندوق، وبالتالي فالتوصيات التي يطالب بها ليست الزامية·
وقال علي إبراهيم: إن احتياجات الإمارات مختلفة كلياً عن غيرها من الدول، وبالتالي فإن مثل هذه التوصيات التي تصدر عن صندوق النقد ستتم دراستها وتقييمها من الدولة لتأخذ منها ما يتناسب مع الوضع الاقتصادي في الوقت المناسب، وبالجدول الزمني المناسب أيضاً، ومن الممكن تنفيذ بعض التوصيات بشكل عام، والآخر يخضع للدراسة·
وأشار إلى أن قضية المطالبة بالغاء الدعم عن الخدمات مثل الكهرباء والماء ليس بالأمر السهل، فهناك عوامل اجتماعية واقتصادية تترتب على ذلك يجب دراستها ومراعاتها بشكل جيد ومفصل قبل اتخاذ قرار بشأنها، ومن المهم تقييم شامل لمثل هذه الاجراءات والبحث عن بدائل، فقد يكون الاقتراح مثلاً حساب متوسط استهلاك المواطن للكهرباء والفروق بين ما يدفعه في السعر المدعوم والسعر العالمي التجاري، وتخصيص الفرق في شكل مبالغ نقدية تدفعها الدولة لهذا المواطن، وذلك وفق شرائح وفئات حسب القدرات المالية ومصادر الدخل لكل شريحة، ووفق ما تراه الدولة نفسها·
وحول ما يطالب به صندوق النقد من وضع قيود على عمليات الاقراض للأسهم والعقارات تقليلاً لمخاطر تباطؤ السوق، يقول علي إبراهيم إن هذا الأمر من اختصاص السلطات المصرفية في الدولة وهي التي تحدد اذا ما كانت هناك مخاطر من عدمها، وفي ضوء ما تراه تلك السلطات المصرفية فهي تتخذ الآليات المناسبة، واعتقد أن مثل هذه الاجراءات يتابعها الجهاز المصرفي بشكل دائم، مشيراً إلى أن تقرير متابعة الصندوق يتم تقديمه إلى السلطات المالية والنقدية والمصرفية في الدولة وهي وزارة المالية والمصرف المركزي، ولاشك انها على بينة من كل الأمور·
توصيات قابلة للنقاش
ويقول الدكتور محمد العسومي الخبير الاقتصادي: ما يقوله صندوق النقد الدولي من الناحية المبدئية قابل للنقاش، فهو يحمل وجهة نظر في كثير من الأمور الاقتصادية بشأن الاداء الاقتصادي في بلدان العالم المختلفة، ولاشك ان حكومات هذه البلدان والاقتصاديين فيها لهم وجهة نظرهم فيما يقوله الصندوق، ولابد من مراعاة ذلك في الاعتبار· واضاف: شخصياً أرى اطروحات صندوق النقد هي مجرد اقتراحات، ومجرد رأي وترى الدول ما يصلح منها للتطبيق في اقتصادياتها وبما يتفق ومصالحها واوضاعها الاقتصادية، وما يتلاءم مع ظروفها الداخلية والاجتماعية، وتستبعد ما تراه غير ملائم، وقد يكون كل ما يقوله الصندوق غير ملائم كلياً لدولة ما·
أما بالنسبة لتوصيات صندوق النقد خلال مراجعته الدورية لاداء الاقتصاد الإماراتي، فيقول الدكتور محمد العسومي: إن ما يتعلق بموضوع السيولة، فمن المؤكد ان سوق العقارات والاسهم شهد حالة عالية من الانتعاش والنمو السريع، وبالاضافة إلى موضوع السيولة الهام، فإن ذلك يتعلق بعوامل اقتصادية أخرى مثل ارتفاع اسعار النفط ومستويات العرض والطلب بشكل عام·
ويضيف: ولكن مسألة العلاقة بين تمويل البنوك للقروض والمطالبة بدراستها، فإني أرى ان هذه القضية تحتاج إلى دراسة لتجنب اية أمور وجوانب سلبية على المدى المتوسط والبعيد، ولاشك ان هناك رقابة من المصرف المركزي على عمليات الاقراض، ولكن يبقى السؤال إلى أي مدى يمكن الاستمرار في تقديم هذه القروض والتسهيلات الائتمانية لقطاعي العقارات والاسهم؟! هذا هو ما يحتاج لدراسة لنقف على حقيقة الموقف، ويتم تحديد الآليات المطلوبة·
وفيما يتعلق بمطالبة الصندوق بالغاء الدعم على الكهرباء والماء يشير الدكتور محمد العسومي إلى أن هناك برنامج خصخصة تنفذه الدولة بقطاع الكهرباء، وبالتالي فإن الأمر بحاجة إلى اعادة تقييم لاسعار الكهرباء والماء والوصول إلى سعر يتناسب والتكلفة الحقيقية·
وحول المطالبة بالاستمرار في الغاء الدعم الزراعي، يوضح الدكتور العسومي بأن مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي محدودة جداً ولا تتجاوز 1 بالمئة، وبالتالي فإن الغاء الدعم الزراعي ليس له تأثير ملموس على الجوانب الاقتصادية والمالية وبالتالي ليس في هذا ما يثير القلق·
ويشدد الدكتور العسومي على انه يبقى التأكيد على ما يطالب به صندوق النقد في كل الاحوال هو مجرد آراء تخضع للدراسة والقبول بها أو رفضها مرهون بما يتناسب وأوضاعنا الاقتصادية المحلية
قديم وجديد
من جانبه يقول إبراهيم عبد الله مساعد المدير العام لبنك دبي التجاري ان ما يطالب به صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بالضوابط والقيود على الإقراض للقطاعين العقاري والأسهم لم يأت بجديد، ولم يفاجئنا بما يقوله، فالضوابط التي يتخذها الجهاز المصرفي في الدولة قائمة بالفعل، وتتم وفق مصالح أي بنك·
وأوضح ان الضوابط موجودة فعلياً، وهي نوعان، الأول عبارة عن ضوابط يطلبها المصرف المركزي بالدولة من كل البنوك، وأهمها ألا يتجاوز حجم الاقراض للعقارات من أي بنك عن 20 بالمئة من مجموع ودائع البنك، وهذا الضابط مهم وتنفذه البنوك حفاظاً على أوضاعها المالية، ولحماية حقوق المودعين، إضافة إلى الضوابط الاخرى التي يقرها المصرف المركزي والمتعلقة بالتركزات الائتمانية، والتي تتعلق بالتوزيع الائتماني على مختلف المجالات، دون التركيز على قطاع معين·
ويشير إبراهيم عبد الله إلى ان القطاع التجاري غالباً هو الذي يأخذ النصيب الاكبر في العمليات الائتمانية من جانب البنوك، وقطاعا الأسهم والعقارات ليس هما الأساس في القروض المصرفية·· وأضاف عبد الله: علاوة على الضوابط التي يضعها المصرف المركزي، هناك نوع آخر من القيود والضوابط التي يضعها البنك نفسه، فعادة عندما يقوم أي بنك بعمليات الاقراض للأسهم والعقارات، يقرض بنسبة معينة، ويأخذ بعين الاعتبار قوى السوق وعوامل التباطؤ المتوقعة في النمو العقاري وذلك وفق رؤى مالية واقتصادية شاملة·
ويؤكد ابراهيم عبدالله ان الهامش الذي يضعه البنك في العمليات الائتمانية والقروض بصفة عامة كفيل بتوفير الحماية له من أي مخاطر متوقعة، أو تفاجئ السوق، خاصة ان أي بنك وعلاوة على ضوابط الاقراض من حيث المعدلات والنسب بين القطاعات المختلفة، فإنه يتخذ من الضمانات الكفيلة بحماية حقوق البنك ومودعيه·
وأضاف ان بنك دبي التجاري وعلى سبيل المثال ومثله مثل باقي البنوك، يتخذ كل الضمانات في الاقراض، ولا يمنح أي شخص أو شركة قرضاً للتمويل العقاري أو للأسهم، إلا بعد أن يتأكد من قدرات المقترض المالية على السداد، وامتلاك ضمانات وأصول تغطي حقوق البنك·· ويشدد إبراهيم عبد الله على ان توصيات صندوق النقد الدولي فيما يتعلق بضوابط الاقراض العقاري وللأسهم ليست بجديدة على الإطلاق، فالبنوك واعية تماماً لهذه الأمور، وتدرك مختلف المخاطر، علاوة على ما يتخذه المصرف المركزي من ضوابط، مشيراً إلى ان أي بنك يخرج عن هذه الضوابط يدرك مدى المخاطر المتوقعة، ومن هنا يأتي حرص كل بنك على اتخاذ الضوابط الكفيلة بتوفير الحماية له·
إصلاح شامل
ويقول ناصر النابلسي الخبير المالي وعضو لجنة التأسيس لشركة المال كابتال: ان توصيات صندوق النقد الدولي لابد ان نأخذها في إطار عام من الاصلاح الشامل التي تعتزم الدولة وتعكف عليه الوزارات حالياً، فلاشك ان هناك ضوابط خاصة على الاقراض للعقارات والأسهم يحددها المصرف المركزي، ولكن السؤال هو إلى أي مدى تلتزم البنوك بهذه الضوابط·
وأضاف ان هناك تجارب سابقة في هذا المجال فقد تجاوزات عمليات الاقراض التي تقدمها البنوك الحدود التي وضعها المصرف المركزي، وبالتالي فإن تطوير وتحديث الضوابط على الاقراض مطلوبة ولكن في إطار مشروع عام للاصلاح·· وقال النابلسي ان التخوف من المضاربات وتباطؤ السوق يحتاج إلى جانب الضوابط على الاقراض، الانفتاح بصورة اكبر على الاسواق العالمية، واستقطاب الاستثمارات من الخارج، وذلك من خلال دائرة خاصة للاستثمار الاجنبي تعمل على التنسيق مع الجهات الاستثمارية الخارجية ورجال الأعمال، وإنشاء شراكات مع الشركات العالمية للاستثمار داخل الدولة·
وأشار إلى ان إحدى وسائل الحماية من أي تباطؤ يأتي من خلال إنشاء ما يسمى بشركات المستثمرين، والتي تستثمر بقوة في السوق، بعيداً عن المضاربات·· أما فيما يتعلق بمطالبة صندوق النقد بإلغاء الدعم للخدمات مثل الماء والكهرباء، يقول ناصر النابلسي ان الامارات في وضع اقتصادي ممتاز، ومعدلات النمو فيها في المستويات العالمية وتوازي معدلات النمو في الصين، وتمتلك الدولة ثروة نفطية كبيرة·
ويضيف: في ظل هذا الوضع التي تنفرد به الدولة، يأتي دورها الاجتماعي في تقديم الدعم لشرائح المواطنين خاصة في الخدمات، وبالتالي تصبح المطالبة بإلغاء الدعم ليس ضرورة خاصة ان الدولة لا تعاني من عجز مثل باقي الدول التي يطالبها صندوق النقد بإلغاء الدعم كأحد الحلول لعلاج العجز في ميزانياتها·· ويؤكد النابلسي على ان فكرة إلغاء الدعم وفقاً لمطالب الصندوق لا يمكن ان تتم على دفعة واحدة، بل تحتاج إلى جدول زمني يتفق ومعالجة أي تداعيات اقتصادية واجتماعية، علاوة على البحث عن البدائل المناسبة لتعويض شرائح المجتمع التي ستضار من إلغاء دعم الخدمات، وبالوسائل التي تحقق لهم احتياجاتهم بالشكل المناسب ووفق برامج وخطط بعيدة المدى·

اقرأ أيضا

نتائج الشركات «قاطرة» تعافي الأسهم المحلية