شعبان بلال (القاهرة)

في أسراب عملاقة، تتحرك حشرات الجراد لمسافات طويلة من دولة لأخرى بحثاً عن الغذاء، تاركة خلفها زراعات غير صالحة ومحاصيل مدمرة، معتمدة على الظروف الملائمة التي يوفرها التغير المناخي من رطوبة تتبع سقوط الأمطار ورياح مناسبة لاتجاهات انتقال هذه الحشرة ذات الأقدام القوية.
ويؤكد خبراء تغيرات مناخية وباحثون في حشرة الجراد، وجود علاقة وطيدة بين الانتشار الكثيف للجراد والتغيرات المناخية التي تشهدها عدة دول، بما يتناسب مع تكاثر الجراد، موضحين أن انتشار الجراد مرتبط بسقوط الأمطار ووجود حركة رياح في اتجاهات مناسبة للجراد، خاصة في منطقة شرق أفريقيا التي تشهد انتشاراً غير مسبوق للجراد.
وكشفت دراسة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بالتعاون مع منظمة الزراعة والأغذية العالمية الفاو، عن جميع الأطوار في دورة عمر الجرادة تتطلب توافر أحوال جوية مثالية وتتسبب في الضرر واسع النطاق الذي كثيراً ما يرتبط بأوبئة الجراد، موضحة أنه من الممكن استخدام البيانات المتعلقة بسقوط الأمطار لتحديد المناطق التي يمكن أن تصبح ملائمة للتكاثر أو التي قد يكون فيها غطاء نباتي أخضر، وبالتالي قد يوجد فيها جراد.
وأوضحت الدراسة أن غالبية اجتياحات وأوبئة الجراد الصحراوي تنشأ نتيجة للأحوال الجوية غير المعتادة من قبيل تلك المرتبطة بالأعاصير وغيرها من ظواهر الطقس المتطرف التي تؤدي إلى سقوط الأمطار بغزارة، وهو ما يتسبب بدوره في جعل الأحوال الإيكولوجية مواتية إلى حد بالغ لتكاثر الجراد، مشددة على أنه كثيراً ما يُعزى تقلص الأوبئة إلى التأثيرات المجتمعة لعمليات المكافحة والأحوال البيئية غير المواتية.