الاتحاد

دنيا

الكيماويات الغذائية تهدد الخصوبة


محمد صلاح الدين:
قبل سنوات قليلة كان الحديث عن الخصوبة ومشاكلها شأنا نسائيا، وكان الرجل بعيدا تماما عن دائرة الاتهام بالتسبب في عدم الإنجاب·· واليوم اختلفت الصورة تماما·· وأصبح تراجع خصوبة الذكور محورا لاهتمام العلماء وقلق الأطباء بعد أن أكدت عشرات الدراسات الإحصائية هذه الحقيقة وربطت بين التقدم في العمر وبين ضعف القدرة على الإنجاب· كما ربطت بين الكثير من العوامل البيئية والوراثية وبين التراجع المخيف وفي خصوبة الرجال· وعلى الرغم من عدم اتفاق العلماء حتى الآن على تحديد حجم المشكلة وتشخيص أسبابها بدقة إلا انهم اتفقوا فيما يشبه الإجماع على أن خصوبة الذكور في خطر ووصل الأمر ببعض المتشائمين الى التحذير من تراجع مخيف في معدلات الإنجاب ربما يكون البداية الدرامية لانقراض الجنس البشري مع استمرار تفاقم المشكلة وضعف البدائل العلاجية المتوفرة لها حتى الآن والتي تتركز بشكل أساسي على اللجوء الى تقنيات مساعدة الإخصاب أو ما يعرف بأطفال الأنابيب·
أحدث الدراسات التي تناولت هذه المشكلة نشرت في مجلة (علم الذكورة) متضمنة تحذيرا من أن خصوبة الرجال تتأثر بشكل كبير ببعض المواد الكيميائية الموجودة في الأطعمة الشائعة كالصويا والعدس·
وتضيف هذه الدراسة البريطانية الطعام إلى قائمة المواد المسببة لضعف الخصوبة والعقم، والتي تشمل الدهانات والمبيدات الحشرية والبلاستيك والألمنيوم، وهي جميعا تحتوي على كيماويات من صنع الإنسان ومواد أخرى موجودة طبيعيا تسمى الإستروجينات البيئية التي تشبه الهرمونات الجنسية الأنثوية·
وقام علماء الأحياء في المستشفى التابع للكلية الملكية بتقديم أول تفسير علمي دقيق عن كيفية تأثر خصوبة الرجال من خلال إجبار الحيوانات المنوية على بلوغ الذروة في وقت قريب جدا عند تفاعله مع الكيماويات، فتصبح مفرطة في النشاط وتعتقد أنها في حالة تخصيب للبويضة، مما يؤدي إلى حدوث تغيرات كيميائية غير رجعية تتركها عديمة الفائدة·
ويرى الباحثون أن هذه الاكتشافات قد تفسر الأعداد المتزايدة من الناس الذين يعانون من العقم، إذ يواجه زوج من كل ستة أزواج ببريطانيا صعوبة في الحمل والإنجاب، مشيرين إلى أن تعداد الحيوانات المنوية عند الرجل الأوروبي انخفضت بحوالي الربع على مدى 25 سنة الماضية·
وترى الدراسة الجديدة أن المستويات العالية من الإستروجينات البيئية عند المرأة لا تكون مهمة كثيرا، وذلك لأن الحيوانات المنوية عند الرجال هي الأكثر استقبالا للإستروجين عند دخولها إلى جسم المرأة أثناء عملية الجماع، حيث تعمل الأنواع الموجودة أصلا من الهرمون على تحضيرها لعملية إخصاب البويضة، وتلف المنويات وهي مخزنة داخل الرجل غير محتمل لأنها تكون مثبتة بإحكام وغير قادرة على التفاعل الكيميائي·
وقال الباحثون إن الإكثار من تناول الصويا والبيرة يسبب مضاعفات على الصحة الجنسية للرجال، لاسيما إذا تصاحبت مع وجود عوامل خطر أخرى·
وقام الباحثون بمقارنة تأثيرات ثلاثة أنواع من الإستروجينات البيئية، هي 'جينيستاين' الموجود في الصويا والحبوب مثل العدس، و'8 برينيلنارينجينين' الموجود في الجنجل، والمركبات غير الفينولية الموجودة في المنتجات الصناعية مثل المنظفات والدهانات ومبيدات الأعشاب والحشرات، إلى جانب نوع واحد من الإستروجين الطبيعي، على المرحلة الأخيرة من نمو الحيوان المنوي· ووجد هؤلاء أن لهذه الإستروجينات أثرا واضحا على نمو الحيوانات المنوية، رغم أنها أضعف من الإستروجين الأنثوي الطبيعي بحوالي ألف مرة·

اقرأ أيضا