الاتحاد

دنيا

طلاب المنطقة الغربية يكسرون طوق العزلة إلا قليلاً


المنطقة الغربية - عبدالله محمود:
ركزت أنشطة المراكز الصيفية هذا العام على العديد من المحاور التي شكلت منهجاً أساسياً استقت منها المراكز فعالياتها المختلفة، مما منحها بعداً شمولياً وحقق لها نوعاً من التكامل، حيث تنوعت الأنشطة التي تم تطبيقها في المنطقة الغربية بعنوان 'صيفنا مميز' بين التراثية والفنية والثقافية والاجتماعية، إضافة إلى الجانب المهني والعلمي والرياضي، الأمر الذي يمكن القول أنه لبى متطلبات الطلاب وميولهم المختلفة، وأشبع رغباتهم المتنوعة، فوجد كل منهم ما يبحث عنه، ووجد الفرصة لتنمية موهبته او مهارته· إلى ذلك ضمت الأنشطة محاور أخرى مثل الرحلات والزيارات الميدانية لمدن المنطقة الداخلية والخارجية لمدن الدولة المختلفة وكذلك تنظيم المحاضرات واللقاءات وحلقات النقاش والمسابقات·
ومن الملامح المميزة لبرنامج 'صيفنا مميز' هذا العام مشروع الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي (L.D.C.I)، ومشروع تعلم اللغة الإنجليزية، وجاء الأول بهدف تدريب 200 طالب وطالبة من المرحلة الإعدادية والثانوية في مدارس (مدينة زايد والمرفأ وغياثي وبورحمة)، كما استهدف مشروع اللغة الإنجليزية بالتعاون مع معهد متخصص تدريب 250 طالباً وطالبة في مدارس (مدينة زايد والمرفأ وغياثي وبورحمة) وذلك بهدف تطوير وتعزيز مهارات اللغة الإنجليزية من خلال برامج وأساليب متنوعة على أيدي مدربين مؤهلين·
ويهدف مشروع صيفنا مميز الى تحقيق جملة أهداف وغايات من بينها اكتشاف مواهب الطلبة وإبداعاتهم والعمل على تنميتها· وقد التحق أكثر من 3000 طالب وطالبة بمراكز صيفنا مميز في 13 مركزاً على مستوى المنطقة الغربية رأينا أن نزور بعضها ونرصد ما يقدم فيها من أنشطة، وانطباعات المشرفين والمشرفات والطلاب بنين وبنات حول ما حققته المراكز من أهداف تربوية، وما تواجهه من الصعوبات، وهل أسهمت هذه المراكز في تعزيز التدريب والتعلم واستثمار أوقات الفراغ واكتشاف مواهب جديدة؟
محطتنا الأولى في هذه الجولة كانت في مركز الأريج للبنات في مدينة (بعيا السلع) والتي تبعد عن أبوظبي 360 كيلو متراً تقريباً ومركز المغيرة بن شعبة للبنين، وهناك التقينا فاخرة المنصوري مشرفة مركز الأريج التي قالت: 'لقد شهد المركز إقبالاً كبيراً من بنات المدينة، وكذلك الأمهات للاستفادة من الأنشطة المتوفرة· والتحق بالمركز أكثر من 150 طالبة من مختلف الأعمار، وحسب خطتنا قمنا بتوزيع الطالبات الى مجموعات هي: مجموعة البراعم وتضم الطالبات من الصف الأول الابتدائي وحتى الثالث، ومجموعة الزهور وتضم الطالبات من الصف الرابع وحتى السادس، ومجموعة الورود وتضم من الصف الأول الإعدادي وحتى الثالث، ومجموعة الخمائل وتضم من الصف الأول الثانوي فما فوق، وتحمل كل مجموعة لوناً معيناً وشعاراً مميزاً ويجري تدوير هذه المجموعات بالتوالي على الأنشطة خلال اليوم'·
تناغم وإبداع
وأشارت إلى أنه قد تم إنجاز أعمال متنوعة تعزز روح الوطنية والوفاء للوطن، كما تكشفت مواهب في الرسم والتلوين والتصميم وفي إلقاء الشعر، فضلاً عن التناغم الكبير بين الطالبات من مختلف الأعمار مما ساهم في إنجاز أعمال ومشغولات إبداعية مختلفة تمثلت في تصميم حيوانات ونباتات الصحراء والرمال، وكذلك تنفيذ المسابقات عن البيئة البحرية وكائناتها ومسابقة لتصميم أجمل منزل عصري·
وأثنت فاخرة المنصوري على تفهم الأمهات لمشروع 'صيفنا مميز'، وذلك من خلال تواجدهن اليومي بالمركز والانخراط في فعالياته وأنشطته، ومتابعة أعمال بناتهن والمهارات التي يمارسنها، وقالت: 'من بين الأمهات الفاعلات السيدة مريم محمد سيف المنصوري التي وهبت وقتها لتدريب الطالبات على صناعة نماذج تراثية من البادية، وصناعة البخور والعطور والأكلات الشعبية ومجموعة من المشغولات اليدوية القديمة'·
ثناء وتقدير
الطالبتان عفراء وموزة المنصوري أبدتا إعجابهما ببرنامج المركز رغم أنهما افتقدا حوض السباحة بالمركز لممارسة هواية السباحة، لكنهما وجدتا فرصة أخرى لإشباع رغباتهما في التلوين من خلال الأعمال الفنية، وإبداع أشكال من لوحات مزخرفة· وألمحتا إلى الرعاية والاهتمام الذي وجدتاه من معلمة اللغة الإنجليزية التي تشرف على دورة اللغة الإنجليزية، أما الطالبات فاطمة صالح يوسف وسارة أحمد علي ومريم محمد خميس وآيات ابراهيم وأخريات فطالبن بضرورة تنظيم دورة الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر في الصيف المقبل·
عزلة ومعاناة
ومن مركز الأريج إلى مركز التفاني الصيفي كانت محطتنا الثانية حيث تحدثنا إلى فاطمة حسين خميس الحوسني مشرفة المركز لكي نفاجأ أننا أمام معاناة يعيشها الطلاب والطالبات بسبب المواصلات التي تقلهم في رحلات خارجية، شأنهم شأن زملائهم في المراكز الأخرى وذلك بسبب عدم توفر وسائل النقل الجوي الذي من المفترض أن يربط الجزيرة المنعزلة ببقية مناطق الدولة·
وقالت الحوسني: 'إن طلاب مراكز صيفنا مميز في الجزيرة ظلوا محبوسين بالجزيرة طيلة فترة التدريب والتي تنعدم فيها الأماكن الترفيهية وأندية الفتيات التي ما زالت تحت التشييد والأندية الاجتماعية'·
ولأن حركة النقل البحري في هذا الموسم لا تخلو من خطورة أو مفاجآت يرفض أولياء الأمور خروج بناتهم من الجزيرة، ولهذا لا يبقى سوى حل وحيد هو العمل على توفير وسائل نقل جوي لربط أبناء الجزيرة بالعالم الخارجي للقيام برحلات ميدانية للوقوف على معالم الوطن وإنجازاته العظيمة، خاصة في هذا الموسم·
لكن هذا لم يمنع فاطمة الحوسني من الإشادة بمشروع 'صيفنا مميز' واعتباره فكرة ممتازة لشغل أوقات الفراغ لدى الفتيات والشباب، وقالت: 'لقد انضم لمركز التفاني حوالى 150 طالبة من مختلف المستويات التعليمية والعمرية، رغم ان هذه هي التجربة الأولى للمشروع في الجزيرة، ما يعني أن المشروع حقق نجاحاً يستحق التقدير، وقد استفادت الطالبات من برنامج المشروع وأنجزن أعمالاً فنية وتراثية نادرة· ونحن نطمح أن تتوفر لدينا وسائل النقل الآمنة في الصيف المقبل حتى لا يحرم أبناء الجزيرة من زيارة أشقائهم في المنطقة الغربية والمراكز الحضارية في العاصمة أبوظبي وغيرها'·
مقترحات وطلبات
أما مشرفة المركز فألمحت إلى أن هناك مقترحات وطلبات مرفوعة من أسرة المركز لتعزيز مشروع 'صيفنا مميز' منها: تنظيم رحلة لأداء مناسك العمرة للطالبات المتميزات بمراكز المنطقة، وإقامة معسكرات داخل الجزيرة تضم طالبات المنطقة الغربية للتعرف على معالم الجزيرة وسكانها وكذلك لدعم الروابط الأخوية بين بنات المنطقة، وتوفير مسابح للطالبات والعمل على افتتاح دورتي الـ)ة· · · ج( واللغة الإنجليزية لأبناء الجزيرة في الصيف المقبل، من دون أن تنسى التنويه إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة المنطقة التعليمية لتعميم هذا المشروع على كافة مراكز الغربية'·
المحطة الثالثة في هذه الجولة كانت مدرسة الزيتونة ومركز المحبة بروضة المرفأ التي شهدت نشاطاً مكثفاً تم خلاله إبداع منتجات فنية وتراثية مميزة تحت إشراف فاطمة سالم مشرفة مركز الزيتونة وشيخة محمد مشرفة البرامج وبدرية القيشي مشرفة مركز المحبة·
فاطمة سالم حملت إلينا رغبات البنات في الانضمام إلى دورة اللغة الإنجليزية، وقالت 'إن أعمال هذا الصيف رائعة وأن الرحلات الداخلية والخارجية كانت من أهم محاور الترفيه التي تنال رضا الطالبات للتعرف على ربوع الوطن وإشباع حاجات الطالبات الاجتماعية والترويحية بطريقة ممتعة وشيقة وجذابة· وأشادت الطالبات أمل فاضل وسهيلة علي ومريم محمود بطرق التدريس في دورة اللغة الإنجليزية التي ينفذها معهد متخصص بطرق تدريس اللغة الإنجليزية والتي يمنع فيها (طرق الإيضاح باللغة العربية) كما هو متبع في المدرسة وتمنين أن تتاح فرصة لأكبر عدد ممكن للطالبات للاستفادة من الدورة والتي تسهم في رفع المستوى التحصيلي واللغوي في مادة اللغة الإنجليزية'·

اقرأ أيضا