الاتحاد

دنيا

مريم الفزاري: درست فن التعامل مع الآخرين على يد والدي

مريم الفزاري

مريم الفزاري

أكدت مريم الفزاري خبيرة العمل التطوعي أنها اختارت دراسة علم النفس من منطلق حب الناس وتطلعها إلى أغوارهم الداخلية، حيث بدأت دراسة هذا الجانب من النفس البشرية على أيدي أساتذة كبار كما تصفهما مريم وهما الوالدين، اللذين تعلمت منهما أرقى فنون التعامل مع الناس، واحترام الآخرين والحرص على العبادات وأدائها في وقتها بإتقان.
وقالت الفزاري التي سبق لها العمل في مركز أبوظبي للتأهيل الطبي وهيئة الهلال الأحمر ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، إنها تعلمت منهما المحافظة على القيم والمبادئ الجميلة، وشجعاها على الدراسة وإكمال التعليم الجامعي، حيث حصلت على البكالوريوس في علم النفس من جامعة الإمارات، وكان للوالدين فضل من حيث توفير كل الاحتياجات والأجواء المناسبة، على الرغم من إنهما لم ينالا حظهما من التعليم، ولكنها كان يغرسان فيها بذوراً قوية في حب الوطن والناس، فقد تعلمت منهما الكثير، خاصة ضرورة سقى تلك البذور والاهتمام بها.
وأشارت إلى أن التعامل مع الناس مهارة من أهم المهارات نظرا لاختلاف طباعهم، فليس من السهل أبدا أن نحوز احترام وتقدير الآخرين، وفي المقابل من السهل جداً أن نخسر كل ذلك، وكما يقال الهدم دائماً أسهل من البناء، فإن استطعت توفير بناء جيد من حسن التعامل فإن هذا سيسعدك أنت في المقام الأول لأنك ستشعر بحب الناس لك، وحرصهم على مخالطتك كما يسعد من تخالطهم ويشعرهم بمتعة التعامل معهم، ويؤدي ذلك إلى كسب حب الناس.
فن الإصغاء
وتكمل: كما ترغب أن تكون متحدثا جيدا، فعليك بالمقابل أن تجيد فن الإصغاء لمن يحدثك، فمقاطعتك له تضيع أفكاره وتفقده السيطرة على حديثه، وبالتالي تجعله يفقد احترامه لك لأن إصغائك له يشعره بأهميته عندك، وتعلمت أن أنتقي كلماتي فكل مصطلح أجد له الكثير من المرادفات، ولذا علي أن أختار أجملها كما علي أن أختار موضوعاً محببا للحديث، وأن أبتعد عما ينفر الناس من المواضيع فحديثك دليل شخصيتك.
وأشارت إلى أن الابتسامة مفتاح من مفاتيح تقوية العلاقة بالآخرين، وهذا يجعلك مقبولاً لدى الناس حتى ممن لم يعرفوك جيدا، فالابتسامة تعرف طريقها إلى القلب، داعياً إلى التركيز على الأشياء الجميلة فيمن تتعامل معه وتبرزها، فلكل منا عيوب ومزايا.
وقالت إن أردت التحدث عن عيوب شخص فلا تواجهه بها، لكن حاول أن تعرضها له بطريقة لبقة وغير مباشرة كأن تتحدث عنها في إنسان آخر من خيالك، وسيقيسها هو على نفسه وسيتجنبها معك، وقد علمتني علاقتي بوالدي أن أكون متعاونه مع الآخرين في حدود مقدرتي، بالإضافة إلى أهمية الابتعاد عن الفضول أو التطفل.
المحطة الثانية من حياة مريم الفزاري دخل إليها أساتذة أجلاء وأفاضل، كما تصفهم في حديثها، تعلمت منهم متعة القراءة والكتابة وحفظ القرآن، وكيفية أداء العبادات من خلال اللغة العربية والتربية الإسلامية، فطفت فيها وتعرفت على العالم من خلالها، وفي المرحلة الجامعية تخصصت بالمجال الذي طالما عشقته، وهو علم النفس الذي يغوص في أعماق النفس البشرية ويكشف دواخلها وما وراءها، مدينة بالفضل في ذلك إلى أحد أساتذتها الذي اسمه حتى الآن، وهو الدكتور الزبير بشير طه، فقد كان يطلب من الدارسة، ولا يعطي أوامره، وهذا فن من فنون التعامل، فوجدت من خلال تدريسه الطرافة من دون مزاح، وكأنه يقول قللوا من المزاح فهو ليس مقبولاً عند كل الناس، وقد يكون مزاحك ثقيلاً فتفقد من خلاله من تحب، وعليك اختيار الوقت المناسب لذلك.
ولفتت إلى أنه من أجمل صفات الإنسان أن يكون واضحا في تعامله، فتعلمت أن تبتعد عن التلون والظهور بأكثر من وجه، إيماناً بأنه هما بلغ نجاحها فسيأتي عليها يوم وتتكشف أقنعتها، وتصبح حينئذ كمن يبني بيتا يعلم أنه سيهدم، لذا تعلمت أن تبتعد عن التكلف بالكلام والتصرفات، وأن تكون على طبيعتها مع الحرص على عدم فقدان الاتزان، قائلة لمن يريد النجاح في الحياة«فكر بما تقوله قبل أن تنطق به، ولا تحاول الادعاء بما ليس لديك فقد توضع في موقف لا تحسد عليه، ولا تخجل من وضعك حتى لو لم يكن بمستوى وضع غيرك’ فهذا ليس عيبا ولكن العيب عندما تلبس ثوباً ليس ثوبك ولا يناسبك».
ومحطة مريم الفزاري الثالثة كانت عندما تم تعيينها أخصائية اجتماعية، بعنابر العجزة والمعاقين التابع للمستشفى المركزي في أبوظبي، وقال إنها تعلمت خلالها العديد من الدروس والعبر، وعرفت أن الصحة أكبر نعمة وأن لا آمان للزمن، فمن الممكن أن يتحول الإنسان السليم نتيجة القيادة المتهورة والتعرض للكسور في الساقين أو الظهر، إلى مشلول فاقد الحركة، ومن الممكن أن يتخلى الإنسان عن والده المسن بحجة حاجة الوالد إلى العلاج، كما تعلمت من أصحاب الفئات الخاصة الذين عملت معهم معنى الصبر والتسامح والإنسانية، ومعنى الحب الصادق بدون مقابل.
قضايا المجتمع
دخلت مريم الفزاري إلى عالم الصحافة والكتابة من ميول كانت تنمو بداخلها منذ الصغر، فكتبت في مجلة المرأة اليوم لإشباع هذه الهواية، واعتبرت مريم تلك التجربة ناجحة على الرغم من بعض الإخفاقات بسبب حداثة التجربة، ومن خلال قلمها ساهمت في طرح الكثير من القضايا التي تهم الوطن والمجتمع.
وأضافت خبيرة التطوع:بطبعي أحب العمل الإنساني وأسعى لعمل الخير، مشيرة إلى أهمية العمل التطوعي حتى يتكامل المجتمع ويتعاون ويتضامن، ويحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه ويعطي مما لديه، وهو يتمم تحقيق أهداف التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع، ويساعد على أن تنتشر المسئولية في النسيج الاجتماعي.
وأوضحت أنه من أجل تحقيق ذلك يجب تفعيل العمل الخيري التطوعي الذي يساهم بشكل فعال في تنمية المجتمع، مبينة أن العمل التطوعي الخيري هو تقديم كل أعمال البر والخير لأفراد المجتمع و بيئته.
وبينت أن القيام بأعمال الخير وإيصال المنافع إلى الغير يجب أن يكون بدون مقابل مادي أو عائد دنيوي محسوس، بل طمعا في رضا الله وكسب الثواب، وتحقيقا للقيم الإنسانية ومثلها الراقية وتعبيرا عن الفطرة البشرية السليمة، وهو ما يطلق عليه اليوم العمل التطوعي، فالأساس التي يرتكز عليه العمل التطوعي عدم الحصول على المقابل المادي، لتأصيل وتعزيز العمل التطوعي، وإيجاد وسائل وأدوات لمحاربة العوز والحاجة لدى الفرد والمجتمع، وابتكار صيغ حديثة للنهوض بالتنمية الوطنية الاقتصادية الاجتماعية.
وذكرت مريم الفزاري أن المأمول من أفراد المجتمع أن يكون العمل التطوعي الخيري حالة متجذرة في نفوسهم، وأن يشعر بها الفرد في كل زمان و مكان ولا تكون حالة طارئ في الحوادث و الكوارث، حيث تسعد مريم حين ترى تتضافر جهود المؤسسات والجهات الوطنية مع جهود المواطنين في الرقي بالمجتمع.

اقرأ أيضا