الاتحاد

الاقتصادي

2008 .. عام التجديد في تصميم وصناعة الأثاث المنزلي

الإبداع وحسن التصميم من خصائص الأثاث الجديد

الإبداع وحسن التصميم من خصائص الأثاث الجديد

يرى معظم المراقبين بأن المؤشرات الراهنة تنبىء بظهور توجهات جديدة تماماً في صناعة الأثاث تشبه الثورة أو الانقلاب الشامل؛ تتكامل فيها الهندسة التصميمية العصرية مع الفن التشكيلي وإيحاءات الموضة الحديثة· وتدعم هذا التكامل التطورات الجديدة التي تشهدها تقنيات تصنيع وتركيب المواد الجديدة·
تقول كيت فرانكلين خبيرة التنبؤ بمستقبل صناعة الأثاث المنزلي في (مختبر المستقبل) ببريطانيا من خلال مقال نشر في صحيفة الفاينانشيال تايمز: (لقد دخل علم التصميم مرحلة مثيرة من التطور·
ويفسر ذلك بظهور تأثيرات قوية متفاعلة فيما بينها تجعل من الأثاث المنزلي فنّاً جديداً يدخل بيوتنا وهو يمتزج بالكثير من التطبيقات التكنولوجية وبما يوحي بأن القواعد التقليدية المتبعة في هذه الصناعة خرجت من نوافذ البيوت إلى غير رجعة)·
وحول الخطوط البارزة لهذه الثورة الجديدة، يتحدث التقرير عن عودة قوية للألوان الصارخة كالبرتقالي والأصفر والأخضر التي طبعت مظهر الأثاث المنزلي في أعوام عقدي الستينات والسبعينات· وأما من النواحي الهندسية، فإن أثاث العام الجديد مبني على أساس توفير الحيّز وتحقيق الراحة الكاملة وإضفاء المظهر التشكيلي الجمالي· وتلعب المواد التي يجري تركيبها وتطويرها بطرق كيميائية دوراً بارزاً في خدمة هذه الأهداف وخاصة بسبب طواعيتها لعمليات التشكيل والتلوين وخاصة منها الألياف الزجاجية وأنواع الكومبوزيت التي اقتحمت صناعة السيارات والطائرات قبل صناعة الأثاث·
وبدا بوضوح من خلال متابعة الأسواق أن أصحاب الأفكار الإبداعية في تصميم الأثاث الجديد بدأوا يحصدون الذهب ثمناً لها· وبدأت القطع الجديدة كالأسرّة والكراسي ومراقد الاسترخاء والطاولات المبتكرة، تتدفق من أميركا إلى أوروبا بلا حساب وبما يوحي بأنها ستتحول إلى (صرعة) تخترق بيوت كل الناس· وفيما شهدت بعض أنواع قطع الأثاث تصغيراً في حجومها ومنها الكراسي ومراقد الاسترخاء، فلقد ظهرت بعض القطع الأخرى بحجوم ضخمة ومنها أعمدة الإضاءة التي توضع في الزوايا، والتي شهدت تطوراً كبيراً بالنظر لدورها الكبير في إعادة إحياء الزوايا الميتة من الغرف والأروقة الواسعة وإضفاء جو من الأناقة والرومانسية عليها·
ويقول مارتن وولير من شركة (أندرو مارتن إنترناشونال) لصناعة الأثاث العصري التي يوجد مقرها في نيويورك: (لقد اكتشفنا أن الناس أصبحوا ميّالين لرؤية عدد أقل من القطع في غرفهم، إلا أنهم يفضلون أن تكون حجومها كبيرة حتى تزيد قوة تأثير تصاميمها الجميلة في أعين الناظرين· وينطوي هذا التوجّه على نوع من الخدعة الهندسية التي ترمي إلى الاستغلال الجيد للفضاءات السائدة في الغرف والصالات)· ولا شك أن التطور التكنولوجي سوف يعمل بشكل متواصل على تعميق وتقوية العلاقة العضوية القائمة بين البراعة في التصميم وتحقيق الوظائف المطلوبة من قطع الأثاث· وتمكّن مهندس التصميم الإنجليزي اللامع روس لافجروف من تصميم كرسي ينطوي على قمة الفخامة والجمال باستخدام الألياف الزجاجية المقسّاة بمادة البولي بروبيلين مما جعل النقّاد يصفونه بأنه مصنوع من مواد طبيعية بنسبة مئة بالمئة· وخرجت مهندسة عربية مقيمة في برلين تدعى ياسمين محمودية بفكرة جديدة عندما وجدت أن المادة المطاطية التي تصنع منها كرة السلة يمكن أن تخلف الجلد الطبيعي في صناعة المقاعد؛ واهتدت أيضاً لاستخدام مادة أخرى مركبة حديثاً تدعى (سويس شيلد) أو (الدرع السويسري) في صناعة أغطية مراقد الاسترخاء والمقاعد لأنها تتميز بقدرتها على عزل الإشعاعات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الاستخدام المتكرر لأجهزة الموبايل والتلفزيون فضلاً عن جمال مظهرها وألوانها·
ويمكن القول أن سنة 2008 سوف تشهد تطورات ثورية في صناعة الأثاث التي أصبحت ميداناً غنياً لتطبيق الأفكار الهندسية الخلاقة·

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر