الاتحاد

دنيا

المواطن عامر على خطى الكبار في كليات العالم المتحدة

محمد خلال مأدبة عشاء في بيت هلين وايت

محمد خلال مأدبة عشاء في بيت هلين وايت

يعتبر الطالب محمد سعيد عامر 16 سنة، محظوظاً لأنه يسير على خطى الكبار بقبوله طالباً في كليات العالم المتحدة، حيث يتابع دراسته في إيطاليا، مما يخوله إلى الحصول على شهادة دولية، تتيح أمام الطلبة الذين يدرسون بالصفين الحادي عشر أو الثاني عشر فرصة استكمال دراستهم الأكاديمية، بالإضافة إلى تحقيق نجاحات كبيرة في المجال الاجتماعي والرياضي والإبداعي والفكري. وتقوم فكرة الكليات على نبد العنصرية والاهتمام بالأقليات في العالم، وتهتم ببرامج تسوية النزاعات وإنهاء الصراعات، وبالشؤون الدولية والأنشطة الثقافية والفنون والحرف اليدوية والموسيقى، كما أن الدراما جزء لا يتجزأ من الدراسة في كليات العالم المتحدة.

أكد محمد عامر الذي ينوي استكمال دراسته الجامعية في مجال الاقتصاد والعلاقات الدولية في أميركا، أن نظام الكليات يختلف كثيرا عن الدراسة في أي دولة أخرى، حيث يعطي المعلم في الكليات، نقطة انطلاقة الدرس، ويترك المجال للطلبة بالبحث عن مختلف المواضيع المشابهة ليكون الطالب حصيلة معرفية واسعة عن موضوع الدرس، في حين تعتمد الدراسة خارج الكليات على الحفظ والتلقين، حيث لا يحتفظ الطالب بأي معلومات إضافية تتركز في ذاكرته.
وأوضح أن الدراسة في الكليات تعتمد أيضا على العمل الاجتماعي، بحيث يدخل ضمن برنامجه القيام بأنشطة تدريس الأطفال اللغة الإنجليزية، والتكفل أيضا بكبار السن، بالإضافة لأنشطة فكرية مثل إقامة مشاريع تتحدث عن الأقليات العرقية في بعض المجتمعات، وأشياء أخرى تبني ثقة الطالب بنفسه وتعلمه الصبر والتضحية من أجل الآخر.
وأشار عامر الذي يزور بلده الإمارات في إطار عطلة رأس السنة خلال هذه السطور إلى أن كليات العالم المتحدةUnited) World College)، موجودة في 13 دولة حول العالم.
قوة الشخصية
وأفاد عامر أنه كان يدرس في معهد التكنولوجيا التطبيقية في أبوظبي، وسبق أن تقدم بطلب للحصول عن منحة للدراسة في كليات العالم المتحدة، مشيراً إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم كان قد أعلن عن فتح باب القبول أمام الطلبة المواطنين لتقديم الطلبات الخاصة بالحصول على منح كليات العالم المتحدة لعام 2011، فحصل على نموذج طلب التقديم من خلال الموقع الإلكتروني للمجلس.
وقال إن معايير القبول، كانت بالإضافة إلى التميز في الدراسة، هي الأخذ بعين الاعتبار قوة الشخصية، قتقدم للحصول على المنحة، حيث رأى أن هذه فرصة تعليمية فريدة تعمل على تأهيل الطلبة علمياً وأكاديمياً وتعزيز حسهم بالمسؤولية الاجتماعية وتنمية وعيهم وإدراكهم بالقضايا العالمية والثقافات المختلفة وأهمية المساهمة الفعالة في التغلب على التحديات التي تواجه المجتمعات.
وأضاف: كنت طبعاً متجاوباً مع المتطلبات كلها خلال المناقشة والمقابلات، حيث علمت أن الدراسة لن تقتصر على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تأخذ بعين الاعتبار التطلع للبيئة، ومحاربة الفقر، بالإضافة إلى أن شروط الالتحاق ببرنامج منحة كليات العالم المتحدة تتضمن أن يكون الطلبة المتقدمون مسجلين بالصف العاشر أو الحادي عشر خلال العام الدراسي الحالي، ويجب ألا يقل عمر الطالب عن 16 عاماً في تاريخ 1 سبتمبر 2011، موضحاً أنه تم اختياره بالإضافة إلى 4 آخرين، حيث تم ابتعاث أحدهم إلى بريطانيا، والثاني إلى كوستاريكا، والثالث إلى البوسنة، والرابع إلى الولايات المتحدة الأميركية، وأضاف عامر
أنشطة اجتماعية
وذكر عامر أن الدراسة في الكليات تتم اختيارية، حيث تعتبر المواد التي هي اختيارية حسب الميول الشخصية، والقدرة على الاستيعاب، كما أن المواد نفسها فيها دراجات، فمثلاً إذا اخترت دراسة الرياضيات، فإن هذه الدراسة إما تكون معمقة جداً، حسب الاختيار أو تتم الدراسة حسب الدرجة الأقل، مع مراعاة القدرات الشخصية والذهنية لكل طالب، مشيراً إلى أن الدراسة تتم باللغة الإنجليزية، أما المواد التي يدرسها فهي الرياضيات والأحياء، واللغة الإيطالية، والاقتصاد، الثقافات الفنية العالمية، واللغة العربية، بالإضافة للأنشطة الرياضية والاجتماعية، والإبداعية.
وقال عامر إن اهتمام الكليات بجوانب الأنشطة التي يقوم بها الطلبة أكثر أحياناً من الدراسة نفسها، حيث تولي عناية كبيرة للأنشطة، وهي مجدولة بساعات، بل تؤخذ بعين الاعتبار بشكل يكاد يفوق المواد الدراسية، وتدخل ضمن الجدول الأسبوعي ممارسة رياضة يختارها الطالب، حيث يمارس رياضة الكراتيه، ساعة ونصف الساعة في الأسبوع، كما أنه يمكنه ممارسة رياضات أخرى حسب وقت فراغه.
أما النشاط الاجتماعي الذي يزاوله عامر فيقول عنه، أقوم بتدريس أطفال مواطنين اللغة الإنجليزية، وذلك من خلال حصة مدتها ساعة ونصف الساعة في الأسبوع، كما يدخل في برنامج الكليات الاعتناء بكبار السن، بحيث يقوم بالاهتمام بسيدة إيطالية عجوز تجاوزت السبعين.
وعن هذه التجربة يقول عامر: في البداية عندما أخبروني في الكليات عن ذلك، توقعت أن تكون سيدة عجوز نائمة في السرير صحتها متهالكة، لكن الواقع كان غير ذلك، إذ هي سيدة نشيطة جدا، ترتب بيتها بنفسها، وتقوم بخدمة نفسها، بل هي تخدمنا، بحيث عندما نزورها تضايفنا، وتطبخ بنفسها، والغرض من الزيارة لها هي الحديث معها، ومؤانسة وحدتها، إذ تحتاج من يتحدث معها ويسمعها.
أما عن القواسم المشتركة بين تعليم الأطفال والجلوس مع هذه السيدة يقول عامر، هما معاً يعلمان الصبر، الأطفال الصغار متحدثين كثيرًا، يسألون كثيراً، مندفعين، حديثهم بريء والسيدة تريد من يسمعها، من يجيب عن تساؤلاتها، أما الاستفادة فهي اللغة الإيطالية، بحيث نتحدث معهما الاثنين باللغة نفسها.
وأوضح أن هذه التجربة علمته أن يهتم بالآخرين قبل أن يهتم بنفسه، وأن يكون مسؤولاً عن غيره، مما أوجد في داخله إحساساً لا نتعلمه غالباً في مدارسنا، مما أعطاه شعوراً بأن العمل الإنساني والخدمات الاجتماعية أهم من الدراسة في الكليات.
نشاط إبداعي
واتسع وقت عامر لممارسة عدة أنشطة أخرى، بالإضافة للدراسة والأنشطة الاجتماعية، والرياضية وهو ممارسة التمثيل، مشيراً إلى أن هناك مسرحاً يحتوي كل مواهب الكليات، حيث يتعلم الطلبة أساسيات التمثيل، وأداء بعض الأدوار، التي يستطيعون من خلالها التعبير عما يخالج صدورهم، في محاولة لاكتشاف النفس والتعبير عن المشاعر، واكتساب الجرأة والقدرة على الوقوف أمام الجمهور من دون خجل.

وأشار عامر إلى أن البداية كانت صعبة جداً، حيث لم يستطع التخلص من الصدمة الثقافية، والفروق الشخصية بينه وبين زملائه من حيث الدراسة، خاصة أنه التحق بالكليات متأخراً أسبوعين، لكنه تدارك ذلك عندما فهم جيدا توجه الكليات.
وأضاف:كانت علاماتي ضعيفة، ولم أفهم طريقة التدريس، ففي الكليات، يحيلك المدرس إلى نقطة البداية فقط، ويفتح لك المجال نحو البحث، أما المدرس هنا عندما كنت يدرس فإنه يكتب، وعليك أن تكتب بعده المعلومات نفسها، ويعطيك نموذجاً من الاسئلة لتحفظه، ويوم الامتحان يتم تفريغ المعلومات التي حفظتها، وهذا ما يعطي علامات كاملة لبعض الطلبة، وهذا خطأ من وجهة نظره، أما الدراسة في الكليات فتقوم على الدراسة في كتب والبحث في مراجع، وبعدها يمكن أن يطرح سؤال من أي جزء من الدرس، مما يعطي الطالب قوة في المعلومة المكونة، ولن ينسى ما تعلمه بسهولة.
مشاهدة التلفزيون
أما عن سير الحياة ونظام المراقبة في الكليات فقال عامر، التلفزيون أبداً غير موجود في السكن الطلابي، وإن حدث وكان هناك أخبار جديدة، يجب الاطلاع عليها، فإن الكليات تعرض ذلك من خلال شاشتها، أما بالنسبة للأنترنت فإنه مسموح به إلى حدود الساعة 12 والنصف ليلاً، مع حجب الكثير من الواقع، وهي مراقبة بشكل كبير، وأغلب المواقع المسموح بها هي تعليمية، في حين هناك حرية فيما يخص التعاطي مع شبكة التواصل الاجتماعي، حيث تشغل الكليات أوقات الطلبة، بشكل لا يضيعه في التفكير بممارسة أنشطة أخرى، أو النوم لساعات متأخرة من النهار.
مشاريع وبحوث
وقال عامر إنه يدخل ضمن برنامج الدراسة في الكليات القيام بمشروع أسبوعي الذي يقدم من طرف مجموعة من الطلبة في أي جهة من العالم، مضيفاً: تقوم مجموعة الطلبة بالقيام بدراسة مشروع نقوم به في جهة من العالم، وذلك بقدر لا يتجاوز ميزانية محددة تقدمها الكليات، حيث اختارت مجموعته التي تتكون من عرب وأتراك وألمان، فكرة مشروع دراسة عن حياة الأقليات.
ويكمل، زميلي الطالب التونسي هو من نسق مع جهات في برلين لتوفير الظروف للقيام بالمشروع، وسنقضي هناك أسبوع فقط لتجهيز البحث، وسنقوم بعرضه في الجامعة ويتم مناقشته فيها، وقال، لاحظت من خلال عملي في هذا المشروع أن الشاب التونسي له خلفية كبيرة عن الأقليات، وله حصيلة معرفية كبيرة من خلال قراءته للكتب، وهو واسع الاطلاع.
وأشار عامر إلى أن الطالب ملزماً خلال إجازة الصيف ، بتجهيز بحوث في بعض الدول، حيث ينصب توجهه إلى تجهيز مشروع أو دراسة عن الاقتصاد الوطني، مما يعرفه على اقتصاد بلده والتطور الذي تشهده.
وعن المشرفين بالكليات أشار إلى أنهم يفضلون مناداتهم بأسمائهم، وأن أبوابهم مفتوحة لاستقبال الطلبة، ويستمعون إلى أية شكوى سواء شخصية، أو مرتبطة بالدراسة، وأن المشرفة على مجموعته هلين وايت تتواصل معهم ومع مجلس أبوظبي التعليمي في أبوظبي، ومع أهاليهم، وتجمعهم مرة في الشهر في بيتها لتقيم حفلة عشاء وتتحدث وتستمع لهما، كما تجتمع معهم مرة في الأسبوع للحديث عن مشاكلهم.
الحركة التربوية
كليات العالم المتحدة هي الحركة التربوية العالمية الوحيدة التي تنتقي طلابها بناء على الجدارة الشخصية والقدرة على الدفع بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى كالعرق والدين أو السياسة، وهدفها الواضح والصريح هو تعزيز السلام والتفاهم الدولي.
أسسِت حركة كليات العالم المتحد عام 1962، ويعود منشؤها إلى أفكار حاملها التربوي الألماني كورت هان الذي كان يؤمن بإمكانية فعل الكثير للتغلب على العدائية وحل النزاعات من خلال جمع شباب من مختلف أنحاء العالم على اختلاف أممهم وأعراقهم وأديانهم ليتعلموا معاً من ومع بعضهم البعض.


إيضاءات

وقع مجلس أبوظبي للتعليم مذكرة تفاهم واتفاقية شراكة مع كليات العالم المتحدة نظراً للسمعة المتميزة التي تحظى بها تلك الحركة التعليمية الرائدة عالمياً لاسيما في مجال تشجيع الطلبة على تحدي أنفسهم وتأهيلهم ليصبحوا أفراداً إيجابيين وواعين لقضايا المجتمعين المحلي والدولي، وذلك من خلال تطوير المهارات الحياتية اللازمة عن طريق المشاركة في مجموعة متنوعة من الأنشطة ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، الأنشطة التطوعية المجتمعية، والمشاركة في أنشطة الحوار العالمي وإطلاق وتنظيم أسبوع للمشاريع واستكشاف أماكن جديدة وتقديم العروض الفنية.
كما تجدر الإشارة إلى أن مدارس وكليات وبرامج كليات العالم المتحدة توفر فرصاً تعليمية متميزة لعدد من الطلبة من ثقافات متعددة لتشجيعهم وتأهيلهم لكي يصبحوا قادة لجهود السلام والتنمية المستدامة في المستقبل، وتتيح المنح للطلبة المشاركين فرصة استكمال دراستهم في أحد مواقع المؤسسة الدولية وعددها 13 موقعاً وهي: إيطاليا والمملكة المتحدة وهولندا والصين والهند وسنغافورة والبوسنة والهرسك والنرويج وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وكوستاريكا وفنزويلا وسوازيلاند.

اقرأ أيضا