الاتحاد

الاقتصادي

1,4 مليار دينار حجم القروض الاستهلاكية في البحرين

كشفت دراسة حول أعباء القروض الشخصية قامت بها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية البحرينية على عينة من المواطنين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص أن نسبة المقترضين من المصارف تجاوزت 85%، من عدد عملاء البنوك وعلى رغم الضوابط التي وضعتها مؤسسة نقد البحرين مع مطلع العام 2005 للحد من ظاهرة القروض الاستهلاكية فإن حجم هذه القروض يرتفع بشكل كبير سنة عن أخرى ما يثير القلق من المستقبل مع ازدياد حالات التخلف عن السداد وكثرة القضايا المرفوعة في المحاكم، حيث بلغت قيمة القروض الممنوحة حتى سبتمبر الماضي 1,4 مليار دينار· مقابل نحو 1253 مليون دينار مع نهاية العام ·2006
ومع الطفرة النفطية التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي وتحقيق الدول الخليجية ومن بينها البحرين فوائض كبيرة في موازناتها ازدادت توقعات المواطنين لقيام حكومات المنطقة باتخاذ خطوات إيجابية لرفع المستوى المعيشي من خلال زيادة الرواتب والمساهمة بشكل أو بآخر في التقليل من عبء الديون المصرفية التي تستحوذ على أكثر من نصف رواتب المواطنين·
وأصبحت القروض الشخصية في نهاية الثمانينات وفي التسعينات تشكل الجزء الأساسي من دخل المصارف ووصلت إلى أكثر من 41 % العام الماضي والآن انخفضت إلى 36 % والسبب أن التوسع الآن في القروض التجارية هو الذي يأخذ الشكل الأساسي، في حين أن القروض الحكومية كانت محدودة إذ وصلت في العام الماضي إلى 6,6 % وانخفضت إلى 5 % خلال هذا العام وتوسعت القروض التجارية من 1500 مليون دينار العام الماضي إلى 2300 مليون دينار خلال هذا العام إذ تقاربت القروض التجارية مع القروض الاستهلاكية بصورة كبيرة وهناك حديث آخر عن القروض التجارية يتمثل في أن الكثير من هذه القروض ذهب إلى قطاع الإنشاء والتعمير إذ ارتفع القسم الخاص بهذه القروض من 388 مليوناً إلى 711 مليون دينار وذلك خلال سنة واحدة وذلك يصل ما نسبته إلى الضعف·
ويقول الباحث الاقتصادي عبدالجليل النعيمي: إن القروض الشخصية ظاهرة مطلوبة في أي مجتمع رأسمالي إذ إنه غالباً لا يتماشى دخل الناس مع طموحاتهم بحيث تبقى أمامهم مهمات وقضايا تحتاج إلى إنجازها والقدرة المالية لا تمكنهم من ذلك ولذلك يلجأون إلى الاقتراض على أمل تسديد هذه الديون في المستقبل، ولكن خطورة القروض الشخصية في مجتمع استهلاكي كمجتمعنا هي أن المصارف تشجع على زيادة ظاهرة الاستهلاك بشكل واسع جداً وتخلق مختلف المحفزات لتشجيع الاستهلاك والاقتراض معاً، وفي هذه الحالة فإن القروض الشخصية ستتخطى طبعاً نطاق الفائدة المرجوة منها للتحول إلى خطر على مصالح المواطنين المقترضين وحتى على المصارف التي لا تتمكن من إدارة المخاطر في حدود معينة بسبب أزمات القروض، هناك اختلاف بين بلد وآخر من حيث حصة الفرد من إجمالي أو نسبة القروض الشخصية إلى نسبة الناتج الإجمالي أو نسبة القروض الاستهلاكية من مجمل القروض، وبالنسبة إلى الشق الأخير فإنه مهم جداً وخصوصاً أن البحرين من البلدان التي لم تنزل فيها نسبة القروض الاستهلاكية عن 33% من مجمل القروض وذلك بحسب مؤشر (ستاندرد اند بوز) في حين أن المعدل العالمي هو 30 %، فغالباً ما تسجل البحرين نسبة أعلى من 40 في المائة، وذلك يشكل خللاً كبيراً في تركيبة القروض عموماً، في حين أن حصة الفرد من القروض الاستهلاكية في البحرين تقع في مرحلة متوسطة بين بلدان مثل روسيا أو تركيا أو البرازيل التي يصل فيها حجم القروض إلى 150 إلى 200 دولار للفرد وبين بلدان ترفع فيها إلى 30 ألف دولار مثل بريطانيا و15 ألف دولار في ألمانيا، أما البحرين في حدود 5320 دولاراً وذلك بحسب حسابات العام ·2005

أصناف القروض

من جانبه يقول الاقتصادي والأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي في البحرين إبراهيم شريف إن حجم القروض الاستهلاكية وصل إلى 1411 مليون دينار وذلك حتى سبتمبر الماضي· مشيراً الى أن مؤسسة نقد البحرين وضعت ''سابقا'' بعض المعايير مطلع العام 2005 ومن الواضح أن هناك التزاماً من قبل المصارف لتطبيق هذه المعايير والتي تتضمن عدم تجاوز القسط الشهري 50 % من دخل الفرد، كما شكلت شركة لجمع المعلومات عن المقترضين بحيث أصبح لا يمكن للشخص أن يتلاعب في سجله الاقتراضي إذ لا يمكنه الاقتراض من أكثر من مصرف بطريقة غير سليمة·
وقال شريف إن القروض الشخصية منقسمة لعدة أقسام بحسب تصنيف البنك المركزي، فهناك قرض بضمان العقار، وهناك قرض بضمان المركبة، وهناك قرض بضمان الوديعة، وهناك قرض بضمان الراتب وهو أكبر قسم من أقسام القروض الشخصية، وقروض بطاقات الائتمان وهي أيضاً تنمو بشكل كبير، الملاحظ في ذلك هو أنه بعد تطبيق معايير مؤسسة النقد لم يحدث نمو كبير في القروض المضمونة بالراتب فقد كانت في سبتمبر العام 2006 ما يقارب 715 مليون دينار وارتفعت في سبتمبر 2007 إلى 721 مليون دينار أي نمت بنسبة لا تتجاوز 1%·
وأوضح شريف أن نسب الفائدة على القروض متفاوتة، فحسب آخر الأرقام الموجودة لدينا وهي الخاصة بالفصل الثالث من العام الجاري فإن نسبة الفائدة على القروض المضمونة بالراتب هي في حدود 8,25 % على رغم أن ما هو موجود في السوق أعلى من ذلك والغريب أن نسبة الفائدة على القروض المضمونة بالوديعة هي في حدود 9 % إذ من المفترض أن تكون أقل من المضمونة بالراتب وعلى قروض المركبات 9,9 % وعلى العقار 9,25 % والقروض الأخرى ·17
ويقدر هامش الربح للمصارف عموماً من القروض الشخصية بنحو 4,5% هو الفارق بين كلفة الودائع والتي كانت في حدود 4,5% خلال هذا العام وكلفة التمويل وهي 9% وهذا الهامش مازال مريحاً بالنسبة إلى المصارف التي تقوم بعمليات الإقراض والدليل على ذلك هو نسبة النمو السنوي، ففي الفترات السابقة كانت نسبة النمو تصل إلى 30% سنوياً والآن وصلنا إلى نسبة 20%، كما أن أرباح المصارف من ذلك مريحة بالنسبة إليها·
ويقول عضو كتلة النواب الديمقراطيين في مجلس النواب السابق والباحث الاقتصادي عبدالنبي سلمان إنه من الواضح من خلال الأرقام المذكورة حجم خطورة مسألة الاقتراض، ولكن بحكم أننا في مجتمع استهلاكي رأسمالي فإن هناك جهات رأسمالية واضحة في اقتصادنا الوطني تفرض شروطها على المستهلك وحتى على سياسة المصارف في عمليات الإقراض، لكن السؤال الذي يجب أن يطرح قبل ذلك·· لماذا حدثت هذه المشكلة

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين