الاتحاد

الرئيسية

قوة اليورو تضغط على المصدرين الأوروبيين

رجل يمسك بأوراق من عملة اليورو الذي تهدد  قوته المصدرين الأوروبيين

رجل يمسك بأوراق من عملة اليورو الذي تهدد قوته المصدرين الأوروبيين

يبدو أن القوة التي أصبحت تتمتع بها عملة اليورو باتت تجبر الشركات الأوروبية من كل نوع على اعتماد المزيد من خفض التكاليف حتى تتمكن من التنافس مع نظرائها في الولايات المتحدة الأميركية وسائر الأماكن الأخرى وسط مخاوف من أن تؤدي هذه المشكلة إلى تباطؤ عودة الانتعاش عندما يبدأ الطلب في الارتفاع.
وكما يقول بيير فرانسيسكو جوارجواجليني الرئيس التنفيذي لمجموعة فينميكانيكا الإيطالية المتخصصة في المعدات والأجهزة الدفاعية في تصريح أدلى به لصحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية إن اليورو الذي قفز إلى مستوى 1.40 دولار مقارنة بقيمة 1.25 دولار في مارس المنصرم أصبح «يشكل فارقاً ويجعل الحياة بالغة الصعوبة بالنسبة لمعظم الشركات الأوروبية»، قبل أن يستطرد قائلاً «ومع ذلك فقد أصبح يتعين علينا البحث عن سبل تساعدنا على البقاء في هذه الظروف تتمثل أهمها في ضرورة خفض التكاليف وزيادة الكفاءة والجودة». وإلى ذلك فقد أضحت المخاوف تساور المحللين الاقتصاديين من أن تؤدي هذه العملة القوية إلى معاقبة المجموعات والشركات الأوروبية التي يعتمد العديد منها بكثافة على الصادرات حتى عندما يبدأ الطلب في الارتفاع. إذ يقول جوليان كالاو كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك باركليز كابيتال «إن هذه المسألة من شأنها أن تمارس ضغوطاً هائلة على عودة الانتعاش؛ إن صناعة الطائرات يتم تسعيرها بالدولار لذا فإنها من المؤكد سوف تجلب الكثير من المعاناة لهذه الشركات؛ وكذلك الأمر بالنسبة لصناعات السيارات والفولاذ والكيمياويات.. إنها مشكلة حقيقية». أما أندرو وات كبير الباحثين في المعهد الأوروبي التابع لاتحادات النقابات فقد أعرب عن مخاوفه بالنسبة للشركات في إيطاليا وألمانيا على وجه الخصوص متسائلاً «إلى أين يمكن لهذه الشركات أن تتجه بصادراتها؟ وما الذي سوف يمكنها فعله للخروج من هذه الأزمة؟ إن الإجابة الحقيقية عن هذه الأسئلة أنه لم يعد بإمكانها فعل أي شيء في ظل ارتفاع اليورو أمام الاسترليني والدولار». ويشار أيضاً إلى أن القوة التي اكتسبتها العملة في السنوات الأخيرة كبدت كلا من شركتي بي إم دبليو وفولكسفاجن خسائر بمليارات اليوروات. وقد أدت أيضاً إلى إجبار الشركات الألمانية المصنعة للسيارات والعديد من الصناعات الأخرى على خفض التكاليف وتنفيذ برامج إعادة هيكلة العمليات. ويقول ويتر زيتشي الرئيس التنفيذي لشركة ديملر «إننا نعتبر وضع العملة نوعاً للمنهج التدريبي الدائم بالنسبة لنا وبحيث يتعين علينا دائماً المضي قدماً في أعمال الترقية والتحسين وهو الأمر الذي يجعلنا نتمتع بالصحة والعافية». على أن هناك العديد من كبريات الشركات الأوروبية بما فيها شركة في دبليو وشركة تايسين كروب العملاقة المصنعة للفولاذ والتي شرعت في بناء مصانع لها في الولايات المتحدة الأميركية من أجل التحوط من تقلبات العملة وبمساعدة بمئات الملايين من الدولارات التي وفرتها الحكومات. وسوف تقوم مجموعة الآيدس الأوروبية المتخصصة في شؤون الطيران والفضاء ببناء مصنع في الولايات المتحدة متى ما نجحت في الفوز بالعقد الجديد الخاص بالناقلة الجوية للجيش الأميركي. وذكر جوارجواجليني من جانبه أيضاً أن شركة فينماكانيكا الإيطالية تعكف الآن على دراسة توسعة حضورها القوي في الساحة الأميركية، أما أولاف وورتمان في اتحاد المهندسين الألمان فقد أشار أيضاً إلى أن المصدرين الألمان الذين يتطلعون إلى الحصة الأكبر مع الصين أصبحوا الآن يدرسون الكيفية التي يمكن من خلالها التصدي لاحتمال الانخفاض في الطلب «لأن العملة سوف تمثل مشكلة كبرى عندما يعود الطلب» كما يقول.
عن «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يبحث اتخاذ خطوات ضد تركيا بعد الهجوم على سوريا