الاتحاد

الاقتصادي

أستراليا تستضيف أول اجتماع لدول معاهدة ما بعد كيوتو


فينتيان - رويترز:
قالت مصادر دبلوماسية أمس ان استراليا ستستضيف في نوفمبر القادم الاجتماع الاول للدول الست التي اتفقت على معاهدة لمكافحة انبعاث الغازات التي تسبب ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الارض او ما يعرف باسم ظاهرة البيوت الزجاجية او الاحتباس الحراري بتطوير تكنولوجيا جديدة·
وكشفت الولايات المتحدة واستراليا أمس عن المعاهدة الجديدة التي اطلق عليها اسم شراكة اسيا والمحيط الهادي من اجل التطوير النظيف والمناخ وتشارك فيها ايضا كل من اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية خلال المنتدى الاقليمي لرابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) المنعقد في فينتيان عاصمة لاوس·
وفي وثائق اطلعت عليها رويترز تقول الدول الست ان المعاهدة 'تسعى لمعالجة قضايا الطاقة وتغير المناخ وتلوث الجو من خلال نموذج للتنمية الاقتصادية'·· والولايات المتحدة واستراليا هما الدولتان المتقدمتان الوحيدتان اللتان رفضتا التوقيع على اتفاقية كيوتو التي بدأ سريانها في فبراير شباط الماضي وتقولان انها تستثني دولا نامية·
وصدقت الصين والهند على معاهدة كيوتو لكن لكونهما من الدول النامية هما غير ملزمين بها· وقالت الصين التي تخشى ان تعطل القيود البيئية اقتصادها السريع النمو ان معاهدة الشراكة الجديدة هي حل يحقق 'فوزا مزدوجا' للدول المتقدمة والنامية على السواء·
ويتطلب بروتوكول كيوتو خفضا في انبعاث غازات البيوت الزجاجية بنسبة 5,2 في المئة عن مستويات عام 1990 بحلول الفترة ما بين عامي 2008 و·2012 وأعلن الرئيس الامريكي جورج بوش في بيان امس الأول ان معاهدة شراكة اسيا والمحيط الهادي ستعالج مشكلة الاحتباس الحراري وفي الوقت نفسه تعزز التنمية الاقتصادية·
وقال بيان للسفارة الامريكية في لاوس امس الأول ان روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية الامريكية سيصدر بيانا متعلقا بالبيئة· وصرح مسؤول حكومي استرالي في وقت سابق انه سيتم كشف النقاب عن الاتفاقية هذا الاسبوع· وقال ايان كامبيل وزير البيئة الاسترالي امس الاربعاء ان الدول الست تعمل بشأن اتفاقية لمعالجة التغيرات المناخية تتجاوز معاهدة كيوتو·
وقال للصحفيين 'من الواضح ان بروتوكول كيوتو لن ينقل العالم الى حيث يريد· علينا ان نجد شيئا يعمل بشكل افضل· واستراليا تعمل بشأن ذلك مع شركاء حول العالم'·· وأوضحت صحيفة ذي استراليان امس الأول ان الدول المشاركة في الاتفاقية تسهم بأكثر من 40 في المئة من انبعاث غازات البيوت الزجاجية ولاسيما ثاني اكسيد الكربون من الوقود الاحفوري المحترق مثل الفحم في محطات الطاقة والبنزين في السيارات·
ويقول علماء انه لابد من خفض هذه الانبعاثات بنسبة 50 في المئة في محاولة للحد من تأثير ارتفاع درجة حرارة الارض· وقالت لجنة من العلماء تقدم المشورة للامم المتحدة ان من المحتمل ان ترتفع درجة حرارة العالم ما بين 1,4 و5,8 درجة مئوية بحلول عام 2100 مما سيؤدي الى تكرار حدوث فيضانات وجفاف وذوبان للقمم والانهار الجليدية وانقراض آلاف من الكائنات· وقال خبراء ان متوسط درجة حرارة كوكب الارض زاد بنحو 0,6 درجة مئوية عن القرن الماضي·
ودافع عن المعاهدة الجديدة لشراكة اسيا والمحيط الهادي من اجل التطوير النظيف والمناخ جون هاوارد رئيس وزراء استراليا ووصفها بانها 'اتفاقية تاريخية' بل ذهب الى القول بانها 'تتفوق على بروتوكول كيوتو'··· لكن المدافعين عن البيئة انتقدوا المعاهدة الجديدة واتهموا الولايات المتحدة بانها تحاول خلق بلبلة قبل المحادثات التي تجريها الامم المتحدة في مونتريال بكندا في نوفمبر تشرين الثاني القادم والتي ستركز على سبل توسيع نطاق معاهدة كيوتو لضم الدول النامية بعد عام ·2012
وقال ستيف سويار مدير سياسة المناخ في منظمة السلام الاخضر المدافعة عن البيئة (جرين بيس) ان المعاهدة قد تكون 'اتفاقا تكنولوجيا حميدا' لكنها في الوقت ذاته 'قد تكون الضربة الاولى على الرأس التي يوجهها الامريكيون والاستراليون لكيوتو'·· واستطرد قائلا: 'لا علاقة لها بخفض الانبعاثات· لا توجد اهداف ولا خفض ولا مراقبة للانبعاثات ولا يوجد شيء ملزم'· انها حتى لا تتعامل مع السؤال الاهم وهو ان اثنتين من اغنى دول العالم لا تفعلان شيئا لخفض الانبعاثات' مشيرا الى الولايات المتحدة واستراليا الدولتين المتقدمتين الوحيدتين اللتين لم توقعا على كيوتو·
ويقول كلايف هاميلتون مدير مركز الابحاث الاسترالي 'المستفيدون الرئيسيون هم شركات الفحم الاسترالية وهي من أكبر ملوثي العالم بغازات البيوت الزجاجية· هذه معاهدة مكيافيلية'·· وترى اليابان التي قالت ان المعاهدة الجديدة لن تؤثر على التزاماتها بموجب كيوتو فيها فرصة لتطوير تكنولوجيا نظيفة في المنطقة·
لكن وزير الخارجية الكندي بيير بتيجرو الذي تساند حكومته كيوتو بشدة قال ان اتفاق الشراكة الجديد ينقصه الكثير من التفاصيل· وقال للصحفيين 'هذا تقدم لكنني لا ازال أنتظر الطبق الرئيسي· آمل كثيرا ان يجيء طبق اللحم'·
ويعقد الاجتماع الافتتاحي للدول الست التي اتفقت على معاهدة المناخ الجديدة في مدينة اديليد الاسترالية ويحضره وزراء البيئة والطاقة· وقارنت الدول الست بين المعاهدة الجديدة وخطة عمل متعلقة بتغير المناخ اتفقت عليها مجموعة الثماني خلال القمة التي عقدتها في اسكتلندا في وقت سابق من الشهر قائلة ان الاثنتين تركزان على اهمية التنمية الاستراتيجية التكنولوجية في التعامل مع مشكلة تغير المناخ·
وطبقا للارقام الرسمية تمثل الدول الست المؤسسة 45 في المئة من سكان العالم وهي مسؤولة عن 48 في المئة من انبعاث الغازات التي تسبب ظاهرة ارتفاع درجة حرارة الارض او ما يعرف باسم ظاهرة البيوت الزجاجية وايضا 48 في المئة من استهلاك الطاقة في العالم·
وكشف كامبيل وزير البيئة الاسترالي امس ان الدول الست كانت تعمل في هدوء وتناقش هذه المعاهدة منذ أشهر· وسارعت الولايات المتحدة واستراليا أمس الى الدفاع عن المعاهدة الجديدة وقالتا انها لا تشكل خطرا على معاهدة كيوتو التي اتفق عليها عام 1997 لكنها لم تدخل حيز التنفيذ الا في فبراير شباط الماضي بعد ان صدقت عليها روسيا·
وقال نائب وزيرة الخارجية الامريكية خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماع (اسيان) في لاوس 'نحن لا ننقص من كيوتو باي شكل· بل نحن نكملها'· واستطرد زوليك قائلا 'هدفنا هو تكملة معاهدات اخرى بطرح حلول عملية للمشاكل'·
ومن جانبه أعلن الكسندر داونر وزير الخارجية الاسترالي ان المعاهدة الجديدة يمكن ان تقف بارتياح الى جوار اتفاقات قائمة للحد من التغيرات المناخية· وقال داونر الذي سيستضيف الاجتماع الاول للدول الست التي تتبنى المعاهدة الجديدة في اديليد 'يجب الا ينظر اليها على انها منافس لبروتوكول كيوتو·

اقرأ أيضا

"الطيران الأميركية": لا جدول زمنياً لإعادة اعتماد "737 ماكس"