الاتحاد

الاقتصادي

قبرص توافق على تقييم مستقل لعمليات غسيل الأموال

بروكسل (أ ف ب، د ب أ) - بدت منطقة اليورو أول أمس، عازمة على وضع خطة مساعدة مالية لنيقوسيا التي شارفت على الإفلاس، بحلول نهاية مارس، بعد أن أعطت قبرص إشارات حسن نية، عندما قبلت الخضوع لتدقيق حسابات حول تبييض الأموال.
فقد وافقت قبرص على الخضوع لتدقيق حسابي حول تبييض الأموال يجريه مكتب مستقل لتدقيق الحسابات، كما ترغب منطقة اليورو قبل التفكير ببرنامج مساعدة مالية للجزيرة المتوسطية التي باتت على شفير الإفلاس.
وقال وزراء مالية منطقة اليورو في بيان مساء أمس الأول، إن “الحكومة القبرصية الجديدة وافقت على تقييم مستقل حول مكافحة تبييض الأموال داخل المؤسسات المالية القبرصية”.
وعلق اولي رين المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون الاقتصادية في مؤتمر صحفي في ختام اجتماع يوروجروب “إنها خطوة مهمة الى الأمام”. وبدعم من هذا التقدم، فإن منطقة اليورو “تطلب من المؤسسات الدولية ومن نيقوسيا تسريع الأعمال لوضع خطة مساعدة، والتوصل الى اتفاق سياسي في النصف الثاني من مارس”.
وكانت منطقة اليورو وألمانيا تنتظران أن تلتزم نيقوسيا بمكافحة تبييض الأموال. وكان القادة الأوروبيون طلبوا من نيقوسيا في منتصف فبراير أن توضح موقفها، وأكدوا أن التزام البلد لجهة هذا الملف “شرط لازم” لدفع مساعدة مالية.
ووعد وزراء مالية منطقة اليورو بالاجتماع مجددا في وقت قريب جدا للتقدم في الملف القبرصي من دون تحديد أي جدول زمني لذلك. واستأنف وزراء مالية منطقة اليورو الاثنين المباحثات مع نيقوسيا بشأن شروط خطة الإنقاذ التي يتعين الاتفاق عليها، خلال مارس الجاري لتجنيب البلاد خطر الإفلاس.
وقال رئيس منطقة اليورو يروان ديسيلبلويم “سنتوصل على الأرجح الى اتفاق في مارس، هذا ما نسعى الى تحقيقه”، معربا عن “سعادته للعمل مع حكومة جديدة”.
وخلال اجتماعهم السابق قرر أعضاء اليوروجروب إحالة أي قرار بشأن قبرص الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في هذه الجزيرة المتوسطية ورحيل الرئيس السابق ديميتريس خريستوفياس المعارض لإجراءات التقشف التي طالبه بها الاتحاد الأوروبي مقابل مساعدة مالية. وقد فاز المرشح اليميني المؤيد لأوروبا نيكوس اناستاسيادس في هذه الانتخابات الرئاسية التي جرت في الجزيرة في 24 فبراير الماضي.
خطر الإفلاس
وناقش وزراء المالية مع نظيرهم القبرصي الجديد ميخاليس ساريس، الذي ترأس مؤخرا مصرف لاييكي بانك ( البنك الأهلي )، احد المصرفين الرئيسيين في قبرص اللذين انكشفا على الدين اليوناني، والذي كان بالفعل وزيرا للمالية من 2005 الى 2008. ويعد هذا اللقاء الأول حاسما للبلاد التي تواجه خطر إفلاس متزايد.
وقال وزير المالية اليوناني يانيس ستورناراس في حديث لصحيفة بيلد الألمانية الصادرة الثلاثاء، إن “تاثير +الدومينو+ على اليونان ومنطقة اليورو كلها سيكون غير محسوب”. وحذر المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين في حديث لأسبوعية دير شبيجل الصادرة الاثنين “إذا وجدت قبرص نفسها في حالة إفلاس بطريقة غير منضبطة، فإن النتيجة ستكون بلا شك الخروج من منطقة اليورو”.
وشدد في هذا السياق على “الأهمية الهيكلية” لقبرص داخل منطقة اليورو وهي المقولة التي شككت فيها بعض الدول، وعلى رأسها ألمانيا أكثر من مرة. لكن وسائل المساعدة المالية لقبرص تقسم الأوروبيين، ذلك ان بعضهم يريد أن توافق الجهات الدائنة على خسارة، كما كانت الحال في اليونان.
واكد وزير المالية القبرصي ميخاليس ساريس مساء الاثنين، “نرفض أن نبحث في أي إجراء غير مستقيم. لا يمكننا أن نقبل أي فكرة”. إلا أن وزير المالية الألمانية فولفجانج شويبل اقر مؤخراً بأن هناك “مبررات” لاعتبار أن لقبرص “أهمية هيكلية”.
وقال إن المشكلة القبرصية “ليست سهلة الحل” لكن ينبغي إيجاد تسوية “مناسبة”. وأوضح ان الحصول على مساعدة عبر “الآلية الأوروبية للاستقرار” يجب ان يكون له تبرير “واضح وقوي” و”نحن في انتظار” هذه العناصر. وتنتظر برلين خصوصا من نيقوسيا أن تتعهد بلا مواربة بمكافحة عمليات تبييض الأموال.
وكانت الجزيرة المتوسطية الصغيرة طلبت المساعدة في يونيو الماضي بعد ان طالب مصرفاها الرئيسيان بالمساعدة. وهي تأمل في الحصول من منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 17 مليار يورو، وهو ما يعادل إجمالي ناتجها الداخلي، ما يرفع دينها الى مستويات عالية جدا.
ويثير ذلك قلق منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي الذي تشارك رئيسته كريستين لاجارد في اجتماع الاثنين. ودرست يوروجروب ايضا عودة أيرلندا والبرتغال الى الأسواق المالية، وهما الدولتان اللتان حصلتا على خطة مساعدة، وتطلبان الآن تمديد فترة استحقاق القروض التي منحت لكل منهما.
وأعلنت ايرلندا الاثنين أنها تريد تمديد استحقاق قروضها 15 عاما. وقال رين “نأمل أن نتوصل الى قرار حول هذه النقطة في الاجتماع المقبل لوزراء المالية في أبريل في دبلن”.
وهناك مخاوف من أن تؤدي أزمة الديون القبرصية إلى تأجيج الأزمة المالية لمنطقة اليورو. وقال أولى رين مفوض الشؤون النقدية والاقتصادية الأوروبي، بعد حضور اجتماع لوزراء مالية مجموعة اليورو إن “الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع السلطات القبرصية للقيام بعملية مراجعة مستقلة لنشاط البنوك في قبرص خطوة مهمة إلى الأمام”. وأضاف أن “هذه المراجعة هي أكثر الوسائل المقنعة فاعلية لعلاج المخاوف القائمة بشأن التطبيق الصارم لإطار عمل مكافحة تبييض الأموال” في قبرص.
صندوق النقد
يأتي ذلك، في حين كشف وزير مالية أيرلندا عن تردد صندوق النقد الدولي في الموافقة على تقديم حزمة القروض المطلوبة لقبرص. وقال الوزيرالأيرلندي مايكل نونان، إن صندوق النقد الدولي عبر عن مخاوفه بشأن برنامج الإنقاذ المالي لقبرص المثقلة بالديون، وأنه غير مستعد للموافقة عليه حتى الآن.
وأضاف نونان في بروكسل قبيل إجراء محادثات مع نظرائه بمنطقة اليورو “أعتقد أنهم يرفضون من حيث المبدأ المشاركة. أعتقد أنهم يشيرون إلى شروط لم يتم تطبيقها بعد كي يتخذ مجلس إدارة صندوق النقد قرارا بالمشاركة”.
ووصف نونان وضع قبرص بأنه “صعب تماما”، وقال إن أيرلندا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تدفع نحو إتمام برنامج الإنقاذ “في أقرب وقت وليس آجلا”.
في المقابل، قال وزير مالية هولندا ورئيس مجموعة اليورو يروين ديسلبلوم في بروكسل قبل ترؤسه اجتماعاً لهيئة مجموعة اليورو الوزارية “ربما نكون في طريق التوصل لاتفاق في مارس. هذا ما نستهدفه”. وأضاف: “سيكون هذا اتفاق من شأنه تحقيق الاستقرار لقبرص ومنطقة اليورو ككل”.
وقالت وزيرة مالية النمسا ماريا فيكتر، إنها تريد ليس فقط وضع قواعد لمحاربة تبييض الأموال في قبرص، وإنما أيضا “تطبيقها بصورة عملية على بنوكها”.
كان وزراء مالية منطقة اليورو التي تضم 17 دولة قد وافقوا الشهر الماضي على ضرورة تقييم إجراءات مكافحة تبييض الأموال في قبرص قبل الموافقة على منحها قروض الإنقاذ المطلوبة. وكانت الانتخابات الرئاسية القبرصية التي فاز بها المرشح المحافظ نيكوس أناستاسيادس مؤخرا قد أخرت التوصل إلى اتفاق بشأن قروض الإنقاذ لقبرص. كان وزير المالية القبرصي المنتهية ولايته فاسوس شيارلي صرح الأسبوع الماضي بأن الجزيرة المتوسطية لديها أموال كافية للوفاء بالتزاماتها المالية حتى مايو.

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»