الاتحاد

الاقتصادي

حرب أسعار بسبب الإغراق والمنافسة والمتضرر الرئيسي المنتج


حسن القمحاوي:
حظيت صناعة المنتجات الغذائية في دول مجلس التعاون باهتمام واسع من قبل الحكومات لأهمية الصناعة في سد فجوة الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي وترابطها مع العديد من الأنشطة الأخرى، لذا شهدت تلك الصناعة بكافة فروعها تطورات مهمة في دول مجلس التعاون خلال السنوات القليلة الماضية تجلت في ازدياد عدد مصانعها من 1048 مصنعا عام 1998 إلى 1374 مصنعا عام 2003 بزيادة 31% خلال خمس سنوات، كما ارتفعت استثماراتها الموظفة من 6 مليارات دولار الى 8,4 ملياردولار خلال الفترة نفسها بزيادة بلغت 40% وبالمقابل نمت القوى العاملة بنسبة 41 % خلال نفس الفترة مرتفعة من 73,5 ألف عامل الى 104 آلاف عامل·
في هذا الصدد اصدرت مؤخراً منظمة الخليج للاستشارات الصناعية دراسة مفصلة عن واقع تلك الصناعة وتطوراتها في دول الخليج تحت عنوان ' الصناعات الغذائية في دول مجلس التعاون' أكدت فيها أن ازدياد الطاقات الانتاجية القائمة ودخول صناعات غذائية جديدة أدى إلى تغطية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية لدول مجلس التعاون بل إن بعضها حقق فائضا عن حاجة الطلب المحلي من بعض المنتجات الغذائية وأخذ بالتصدير الى الأسواق المجاورة مثل الزيوت النباتية والألبان والسكر·
ورصدت الدراسة عددا من الملاحظات في قطاع الصناعات الغذائية الخليجي من بينها ان قضية الأمن الغذائي واحدة من أهم القضايا المعاصرة لارتباطها بحياة الإنسان، لذا أولتها الدول الكثير من اهتماماتها، كما تبرز أهمية الأمن الغذائي وضرورة وضع استراتيجية للغذاء مع قيام منظمة التجارة العالمية وتوجهاتها في تحرير السلع الزراعية والإلغاء التدريجي لاعانات الانتاج والتصدير التي كانت تمنح للمزارعين مما سيؤدي الى زيادة اسعار المنتجات الزراعية المصدرة من قبل الدول المنتجة·
وقالت المنظمة انه على الرغم من الأشواط الواسعة التي قطعتها دول مجلس التعاون في التصنيع الغذائي وتطوير المواد الزراعية والحيوانية، وبذل الجهود الحثيثة للتغلب على الظروف المناخية والطبيعية الصعبة التي تحد من اتساع رقعة الأراضي الزراعية، وانشاء هيئة عربية للتحلية مقرها أبوظبي، وتبني بعض دول المجلس لخطط وطنية للأمن المائي فإن فاتورة الغذاء المستوردة مازالت عالية، حيث بلغت عام 2002 قرابة 5,3 مليار دولار في السعودية و3,6 مليار في الامارات و1,3 مليار في كل من الكويت وعمان و500 مليون في كل من البحرين وقطر، لذا بات ضروريا أن تأخذ دول مجلس التعاون بالسياسات الزراعية الهادفة الى رفع الكفاءة الانتاجية في القطاع الزراعي والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، وتنمية التبادل الزراعي بين دول المجلس وتطوير اساليب النقل بينها وتشجيع الاستثمارات الموجهة للانتاج الزراعي والاهتمام بالصناعات الغذائية·
وتناولت المنظمة في الدراسة تطور القطاعات الغذائية المختلفة بدول المجلس مشيرة الـى أن عدد المصانع العاملة في مجال ذبح الحيوانات والطيور وتحضير وحفظ لحومها عام 2003 بلغ 65 مصنعا بكلفة استثمارية 406 ملايين دولار استوعبت 4,7 ألف عامل وتقدر طاقة هذه المصانع بنحو 252 ألف طن عام 2002 انتجت قرابة 208 آلاف طن وأسهمت بتغطية 22% فقط من حجم الاستهلاك الظاهري من هذه المنتجات، ويتم الاعتماد بشكل كبيرعلى استيراد باقي الاستهلاك من الأسواق الخارجية وبلغ صافي واردات المنطقة 728 ألف طن عام 2002 تشمل مجموعة من المنتجات النهائية والمواد الخام اللازمة لبعض الصناعات الغذائية مثل اللحوم المجهزة والحليب المجفف والزيوت الخام والسكر الخام وغير ذلك·
صناعة الألبان
واعتبرت المنظمة صناعة الألبان ومنتجات الألبان من أكثر الصناعات الغذائية الخليجية نضوجا وبلغ عدد المصانع العاملة بها 159 مصنعا في عام 2003 تركز اكثر من 60% منها في السعودية، تلتها الامارات بنسبة 15% ثم البحرين فبقية دول المجلس، وبلغت قيمة الأموال المستثمرة فيها 1818 مليون دولار معظمها في السعودية، بينما استوعبت 21,3 ألف عامل وموظف، وبلغت الطاقة التصميمية لمصانع الألبان بدول المجلس 3,1 مليون طن عام 2002 انتجت اكثر من 203 ملايين طن وغطى الانتاج المحلي 83% من حجم الاستهلاك الاجمالي للألبان، إلا أن هناك فوائض في الطاقات الانتاجية لبعض المنتجات مثل الحليب واللبن بينما تعاني تلك الدول من وجود فجوات في تصنيع بعض أنواع الأجبان والقشدة وكذلك الحليب الجاف·
ورأت المنظمة أن صناعة وتعبئة وحفظ الفواكه والخضراوات تقوم على تصنيع الفوائض من الفواكه والخضراوات الطازجة المتوفرة في دول مجلس التعاون، وتأتي صناعة تعبئة وحفظ التمور في المركز الأول من حيث الأهمية في هذه الصناعات تليها صلصة الطماطم والكاتشاب ثم المربيات والمخللات وتجميد الخضار وتعبئة وتعليب الفول المدمس وغيره من البقوليات، وعلى الرغم من وجود التمور منذ القدم الا أن عملية تصنيعها وتعبئتها اضافة الى الصناعات الأخرى ضمن هذه المجموعة تعتبر صناعة حديثة نسبيا في المنطقة ورغم ذلك أخذت بالتطور السريع خلال السنوات القليلة الماضية حتى وصل عدد مصانعهاش عام 2003 الى 90 مصنعا طاقاتها الانتاجية التصميمية 706 آلاف طن بينما بلغ انتاجها الفعلي 543 ألف طن عام 2002 بما يغطي 55% فقط من حجم الاستهلاك الظاهري لدول المجلس، ويشكل انتاج التمور المصنعة 50% من اجمالي انتاج هذا النشاط·
وفي صناعة تعبئة وتجهيز الأسماك والربيان يعمل 61 مصنعا في دول المجلس خلال عام 2003 ـ كما تقول الدراسة ـ واستحوذت سلطنة عُمان على 56% منها تلتها الامارات بنسبة 23% ثم باقي دول المجلس، وبلغت تكلفتها الاستثمارية 254 مليون دولار استوعبت السعودية 37% منها تلتها سلطنة عمان بنسبة 31% والكويت بنسبة 26% ثم بقية دول المجلس، في حين استوعبت الصناعة 4,7 ألف عامل وقدرت الطاقة التصميمية لانتاجها في العام 2002 بحوالي 160 ألف طن تركز اكثر من نصفها في سلطنة عمان، وبلغ انتاج دول المجلس من الأسماك المجهزة والمصنعة 95 ألف طن تغطي 55% من استهلاك هذه الدول في نفس العام·
إنتاج الزيوت
واشارت المنظمة الى أن صناعة الزيوت والدهون النباتية والحيوانية تعد واحدة من الصناعات الغذائية الاساسية في دول المجلس لقيمتها الغذائية العالية للانسان وتعتمد في معظمها على تكرير الزيوت الخام ونصف المكررة وتعبئتها، وبلغ عدد مصانع الزيوت في تلك الدول 24 مصنعا عام 2003 طاقاتها التصميمية 875 ألف طن بينما بلغ انتاجها 539 ألف طن في العام السابق بما يغطي 71% من استهلاك دول المجلس البالغ 760 ألف طن، وهناك عدة مصانع مرخص لها أكبرها - وهو قيد الإنشاء - في السعودية ويقوم بعصر بذور الصويا المستوردة بطاقة 700 ألف طن من البذور·
أما صناعة طحن الحبوب فهي من الصناعات القديمة في دول مجلس التعاون ـ كما تقول المنظمة ـ وأخذت بالتقنيات الحديثة بدءاً من عام ،1964 وتطورت بحيث اصبح عدد المطاحن العاملة 32 مطحنا عام 2003 يقع نصفها في السعودية وتبلغ طاقاتها الاجمالية 3,6 مليون طن 60% منها في السعودية تليها الامارات بنسبة 18% ثم بقية الدول، ويبلغ انتاج دول المجلس من منتجات المطاحن 2,9 مليون طن تغطي 94% من حجم الاستهلاك البالغ 3,1 مليون طن في عام ،2002 وفي حال تشغيل جميع الطاقات المتاحة سيكون هناك فائضا من الدقيق يمكن تصديره للأسواق الخارجية·
وفي نشاط صناعة الخبز ومنتجات المخابز من البسكويت والحلويات العربية والافرنجية والمكرونة والشعرية رصدت الدراسة 294 مصنعا عاملا في دول المجلس طاقاتها التصميمية 847 ألف طن انتجت بالفعل 746 ألف طن تغطي أكثر من 89% من حجم الاستهلاك الظاهري للدول، وبامكانها تغطية كامل الاستهلاك لو تم استغلال جميع الطاقات التصميمية للمصانع القائمة، هذا مع العلم بوجود عدد كبير من المخابز الصغيرة والشعبية التي لا تشملها البيانات·
وفي مجال صناعة تكرير السكر قالت المنظمة: هناك مصنعان كبيران في دول المجلس لتكرير السكر الخام أحدهما بالمملكة العربية السعودية والآخر في منطقة جبل علي في دبي وتبلغ طاقة المصنعين 1,6 مليون طن أنتجت بالفعل 1,34 مليون طن وغطى هذا الانتاج جميع احتياجات دول المجلس من السكر مع وجود فائض للتصدير الى الاسواق المجاورة يزيد عن 100 ألف طن سنويا·
حلويات وشيكولاته
واذا كانت صناعة طحن الحبوب قديمة نسبياً فإن الدراسة اعتبرت صناعة الكاكاو والشوكولاته والحلويات من الصناعات الحديثة في دول مجلس التعاون لكنها أخذت بالتطور السريع حتى وصل عدد مصانعها عام 2003 الى 49 مصنعا تتركز بصورة اساسية في السعودية والامارات طاقاتها الانتاجية 54,5 ألف طن، بينما بلغ الانتاج اكثر من 46 ألف طن من الشوكولاته والحلويات ليغطي 36% من حجم الاستهلاك لدول المجلس البالغ 130 ألف طن، وتتميز صناعة المنتجات الغذائية المتنوعة باحتوائها على عدد كبير من المنتجات مثل الثلج والطحينة وتعبئة البهارات والقهوة ولذا تضم 330 مصنعا بكلفة استثمارية 704 ملايين دولار وتستوعب 11,3 ألف عامل·
وفي صناعة الأعلاف وأغذية الحيوانات والدواجن في دول مجلس التعاون يعمل 79 مصنعا تقدر طاقاتها التصميمية بأكثر من 4,8 مليون طن من الاعلاف، اما انتاجها فيبلغ 3,2 مليون طن سنويا، ويغطي 80% من حجم الاستهلاك البالغ 4 ملايين طن وفي حال قيام المصانع بالاستفادة الكاملة من طاقاتها التصميمية وتأمين مركزات الأعلاف من الصناعة المحلية فإن صناعة الأعلاف يمكنها تلبية كافة احتياجات الاستهلاك المحلي·
واضافت المنظمة: يتطابق عدد المصانع العاملة في مجال صناعة العصائر والمشروبات الغازية مع عدد مصانع الأعلاف بعدد 79 مصنعا طاقاتها التصميمية 3,2 مليار لتر من كافة انواع العصائر والمشروبات الخفيفة والغازية، وانتاجها الفعلي 2,6 مليار لتر يغطي 95% من حجم الاستهلاك أي أن المصانع القائمة باستطاعتها تغطية الاستهلاك المحلي كاملا مع بعض الفوائض للتصدير لو عملت بكامل طاقاتها التصميمية، كما يعمل 106 مصانع في صناعة وتعبئة مياه الشرب والمياه المعدنية طاقاتها التصميمية 7,7 مليار لتر من المياه المعبأة في عبوات متنوعة الأحجام وبلغ انتاجها 4,9 مليار لتر عام 2002 بما يغطي 98,5% من حجم الاستهلاك المحلي البالغ 5 مليارات لتر أي ان المصانع القائمة قادرة على تغطية الاستهلاك المحلي مع وجود فائض كبير للتصدير اذا استغلت طاقاتها التصميمية كاملة·
مردود اقتصادي
وقالت المنظمة ان الأرقام السابقة تؤكد مدى أهمية الصناعات الغذائية وتطورها بشكل واضح في دول مجلس التعاون خلال السنوات العشر الأخيرة، وبالاضافة الى اهمية الصناعات الغذائية في توفير الغذاء للانسان فإنها ايضا تتمتع بأهمية اقتصادية كبيرة من حيث ارتباطها وتكاملها مع التنمية الزراعية وتطوير الثروة الحيوانية والسمكية، فضلا عن ترابطها مع فروع صناعية مهمة مثل العبوات الورقية والبلاستيكية والزجاجية ورقائق الألمونيوم ومواد التغليف على انواعها ومع قطاع النقل والمواصلات وغيرها، وقد عانت بعض فروع الصناعات الغذائية من مشكلة الاغراق والمنافسة في فترات زمنية متعددة مثل صناعة الألبان ومياه الشرب المعبأة وأدت هذه المنافسة في بعض الأوقات الى حرب أسعار من شأنها الإضرار بمصالح المنتجين، اضافة لآثارها على مستوى الجودة احياناً، لذا فإن بذل الجهود الرامية الى المزيد من التعاون والتنسيق بين المنتجين في دول مجلس التعاون هو الحل الأمثل لمواجهة مثل هذه المشاكل وايجاد الحلول والآليات المناسبة لمعالجتها·

اقرأ أيضا

100 شركة تقنية مالية تنضم لـ«دبي المالي العالمي»