الاتحاد

دنيا

ظاهرة زيادة الذكور عن الإناث.. خلل يهدد المجتمع القطري

ناك خلل في تركيبة السكان بسبب تقلص عدد المواطنين وزيادة الوافدين وزيادة عدد الذكور

ناك خلل في تركيبة السكان بسبب تقلص عدد المواطنين وزيادة الوافدين وزيادة عدد الذكور

يعاني المجتمع القطري من خلل في التركيبة السكانية، مثله كباقي الدول الخليجية الأخرى نظرا لتزايد الوافدين العزاب، والعمالة الآسيوية التي أصبحت تشكل أكثرية بين أوساط الموظفين والعمال مما يؤدي إلى تقلص الجنسيات والأعراق الأخرى مقابل هذه الفئة، وهذا ما يسبب مشكلة ديموجرافية تشكل بذاتها ظاهرة سلبية.
تشير الإحصائيات التي قامت بها اللجنة الدائمة للإسكان، التابعة لمجلس التخطيط إلى أن «هناك خللا في تركيبة السكان بسبب تقلص عدد المواطنين وزيادة الوافدين وزيادة عدد الذكور أكثر من الإناث لنسبة تصل إلى 22%» وقد ارتفعت هذه المعدلات بنسبة كبيرة عن المعدلات الطبيعية مما يوجد عوامل تشير إلى الحذر وإفراز حالة من القلق لوضح ضوابط لهذه الظاهرة. ويستوعب سوق العمل القطري نسبة كبيرة من العمالة الوافدة للعمل في مشاريع الدولة التنموية كما تتطلب مسيرة النهضة العمرانية والاقتصادية في قطر، ويعتبر الخلل السكاني مضرا بالنواحي الاجتماعية في أي مجتمع من ناحية التأثير السلبي على النشء والعادات والتقاليد واللهجة، كما أوضحت الدراسة أن نسبة مشاركة العمالة المواطنة في إجمالي قوة العمل كانت أقل من (8%)، وفي المقابل تزيد نسبة مشاركة العمالة الوافدة على 92% من إجمالي قوة العمل في الدولة، حيث يستوعب سوق العمل القطري نسبة كبيرة من العمالة الوافدة، لا سيما الآسيوية التي تتسم بانخفاض أجورها. يؤثر واقع تركيبة السكان في قطر على متطلبات التنمية الاقتصادية، لذلك لا بد من رفع مستوى الوعي الاجتماعي بالمسائل السكانية، ووضع حلول لتصحيح الاختلال وما ينجم عنه من مشاكل آنية أو غير حاصلة حتى الآن، مما يؤمن نظرة استباقية وتطلعية للمستقبل، كما أنه من الضروري وضع مؤشرات توضح أسباب الخلل وماهيته وتأثيره على المجتمع من كافة النواحي بما ذلك الجانب الاقتصادي حيث تحول المجتمع إلى مجتمع عازب، لكثرة العمال والموظفين العزاب في البلاد، مما أوجد خللا اجتماعيا مؤرقا ويحتاج إلى حل سريع وحازم. علاوة على ذلك فإن تزايد القدوم إلى قطر في السنوات الأخيرة لوجود مشاريع كبيرة وفرص عمل في شتى المجاملات لما تشهده قطر من نهضة اقتصادية وتنموية وانفتاح عالمي، جعل هناك نوعا من التضخم وغلاء المعيشة وزيادة في الأسعار، خاصة إيجار العقارات التي ارتفعت إلى نسبة كبيرة، وزادت من تكاليف العيش في قطر. لا يعاني المجتمع القطري من البطالة أو تكدس القوى العاملة بلا عمل، أو انعدام وجود وظائف ومهن جديدة، بل إن متطلبات سوق العمل أكثر من المتوافر في المجتمع، وهناك نسبة انخفاض ملموسة للبطالة أو عدم العثور على عمل بين أوساط الخريجين مقارنة بالسنوات العشر الماضية، حيث تقل النسبة تدريجيا، ليصل إلى نسبة ضئيلة خلال العامين الماضيين والعام الحالي، ويفضل الشباب القطري العمل في المجالات الإدارية والقطاع العام لما يشهده من نمو وتحفيز للموظفين وتشجيع ودعم لقطاعات الشباب والموارد البشرية، ويستوعب القطاع الحكومي أكبر نسبة من المواطنين الذين يجدون الرفاهية والرغد والترف الوظيفي في أعمالهم مما يدعم جهود إيجاد الاستقرار الوظيفي، وتزخر القطاعات الأخرى بوجود آليات عمل وبرامج لجذب الشباب، كما تتطلب مشاريعها جلب قوى عاملة بديلة وأهم هذه القطاعات القطاع التجاري والصناعي. يتضح أن الواقع السكاني لدولة قطر يواجه جملة من التحديات التي تؤثر على مسيرة التنمية المستدامة والتطور في الدولة في مختلف الميادين. وتتمثل هذه التحديات في عدة محاور، أهمها: الخلل في التركيبة السكانية.. حيث يتمثل في التركيبة السكانية وفي تقلص حجم السكان القطريين نسبة إلى الوافدين، إضافة إلى تدني مستوى الإنتاجية، فقد تدهور متوسط إنتاجية العمال نتيجة للزيادة النسبية للعمالة، فيما يعطي التزايد الكبير في حصة الخدمات من قوة العمل مؤشرا على ازدهار القطاع غير الرسمي الذي يحتوي على نسبة كبيرة من العمالة الهامشية وغير الماهرة، وضعف استيعاب قطاعات الإنتاج المادي (القطاعين الزراعي والصناعي) للعمالة. من جهته يعاني التوزيع المهني للقوى العاملة في قطر اختلالا واضحا، حيث تتركز النسبة الكبرى من القوى العاملة في أعمال الإنتاج والخدمات، في حين أن نسبة المهنيين والفنيين الذين يقع على عاتقهم تحقيق التحول التنموي المنشود، ما زالت منخفضة، وفي واقع الحال أن وجود خلل كبير في توزيع السكان بحسب النوع الاجتماعي لصالح الذكور، حيث يوجد أربعة رجال مقابل كل امرأة واحدة، وهذا ربما يجعل قطر في الأمد القصير مجتمعا ذكوريا، مما ستكون له انعكاسات اجتماعية خطيرة على المجتمع، تستدعي دراستها وإيجاد الحلول الكفيلة بالحد منها

اقرأ أيضا