الاتحاد

دنيا

نادية بلبيرس: عشقت القفطان فتخلّيتُ عن دراستي

غُزل من لفائف حرير ونغمات موسيقى، عشقه زرياب فاختال فيه أناقة، شُغفت به النساء فزادته قدودها الحسان روعة وجمالاً، يضفي عليها غموضاً أنثوياً وسحراً وألقاً، جذب انتباه نساء العالم من ثقافات وجغرافيات وجنسيات متعددة فصارت تتألق فيه سيدات الكون وجميلاته، زي مغربي ظهر في العهد الماريني قبل عدة قرون وظل صامداً في وجه تعاقب الحضارات على المغرب من فنيقية وقرطاجية ورومانية دون أن تؤثر فيه مباهج التغيير، ظل محتفظاً ببريقه رغم اللمسات التي حاولت زعزعة أشكاله، وبات ردحاً من الزمن بعيداً عن إغراءات التطوير.
وتحول اليوم من موروث شعبي وتاريخي إلى عنوان يحمل اسم المغرب ويتجول به عبر العالم تعريفاً ووزناً حضارياً، وخُصصت له عروض تقام على شرفه بانتظام في عدد من المدن المغربية والعربية والغربية، حاز إعجاب المصممين العالميين بخصوصيته فحملته إبداعاتهم من البيوت والمناسبات المغربية الحميمية إلى العالمية على يد كبار المصممين، وفتح الباب على مصراعيه للإبداع فيه، فتحل الولع به من مصممين كبار إلى شباب مغاربة، فأصبحوا يضعون لإبداعاتهم عناوين مختلفة تكشف شغفهم بالقفطان المغربي وأسراره، ومن هؤلاء الشباب نادية بلبيرس التي ضحّت بالدراسة من أجل القفطان المغربي، إذ تقول عن ذلك: «في البداية تابعت دراستي، لكن هوايتي للإبداع طغت، فانطلقت أرسم تارة على الحرير وتارة على الزجاج وبعدها استهوتني الأزياء المغربية التقليدية وتصميمها، وبدأت أصمم نماذج لأفراد أسرتي وللأقارب، نالت إعجاب الجميع، مما حفزني على السير في هذا الميدان، أصمم وأطرح أفكاري بين يدي خياط يفهم كل تصوراتي فنطبقها على أرض الواقع، فانتجنا مجموعة من الأزياء التقليدية المغربية من قفطان وتكشيطة، بالإضافة إلى ذلك قدمت عروضاً في مدينة الدار البيضاء وفي مدينة فاس التي لاقت استحسان الجمهور، ولم أشارك في أية مباراة للحصول على أية جائزة البنفسجي الفاتح، التركواز والوردي وغيره من الألوان الجريـئة. والأقمشة الأكثر انتشاراً الحرير والساتان والمخمل والبروكار والدانتيل». كل قماش من هذه الأقمشة يواتيه نوع معين من الصناعة التقليدية، وعن ذلك تقول بلبيرس: «الشغل اليدوي الذي يواتي هذه الأقمشة هي السفيفة والمعلم (زخرفة خاصة يطلق عليها اسم المعلم)، هذا بالنسبة للأقمشة الحريرية أو غيرها من الأقمشة غير المشجرة مثل الحرير والشيفون، أما غيرها التي تشمل رسومات لا يمكن استعمال فيها الشغل اليدوي الثقيل ويستحسن الشغل البسيط الذي يضفي عليها جمالاً وأناقة مع اللعب عليها بقصات مختلفة ومبدعة». أما الألوان الدارجة اليوم، فهي الألوان الزاهية الجريئة كالأحمر والبنفسجي والأخضر والفوشيا والبرتقالي والأصفر، وبالنسبة للألوان التي تطرز باللون الذهبي هي الأحمر والأخضر والفوشيا والبرتقالي والأصفر. وبالنسبة للتطريز باللون الفضي، فإنه يلائم اللون الأزرق والبنفسجي والأسود والتطريز باللون الأبيض يصلح لكل الألوان. وتضيف بلبيرس: «الأزياء المغربية تمثل فورة الجمال الأنثوي، وترفعه إلى مستوى رفيع، والقفطان المغربي هو الثوب التراثي الذي يعكس خصوصية جمالية تخص العراقة والأصالة، والقفطان علامة فارقة في الأناقة المغربية ويتألف حسب المناسبة من قطعة أو قطعتين أو ثلاث قطع، وأصبح يتمرد على التقليدي منه ودخلت في القطعة الواحدة أكثر من لون، وأصبح يحتمل حتى 5 قطع في الثوب الواحد، وقد أُجريت تعديلات كثيرة على شكل القفطان وتصاميمه وقصاته حسب الموضة، بحيث أصبحت المرأة المغربية دائماً تبحث عن كل ما هو جديد ومبتكر لذلك نجد التكشيطة تصل أحياناً إلى خمس قطع، وصممت في هذا الإطار فستاناً لعروس مغربية يتكون من 5 قطع»

اقرأ أيضا