أبوظبي (الاتحاد)

قبل أقل من شهر، في التاسع عشر من مارس الماضي، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن مكافحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» تمثل «أكبر تحدٍّ» تشهده ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية، على رغم من أن أعداد الإصابات بين الألمان بلغت في ذلك الحين أكثر قليلاً من 8 آلاف شخص، بينما تجاوزت عشرات الآلاف بإيطاليا.
لكن مثلما قالت ميركل لمواطنيها: «إن الأمر خطير، فلنأخذه بجدية». فتوسعت الحكومة الألمانية في إجراء الفحوصات والتزم الشعب الألماني بإجراءات العزل الصحي. وكان النظام الصحي الألماني القوي حاضراً بقوة.
وخلال أقل من شهر، سجلت ألمانيا زهاء 140 ألف مصاب حتى اليوم، مقارنة بنحو 8 آلاف في 19 مارس، من خلال التوسع في إجراء الفحوص، حيث تجري أكثر من نصف مليون اختبار أسبوعياً، لكن نجاحها الأكبر تمثل في القفزة الهائلة التي حققتها في أعداد المتعافين، بنسبة قاربت 60 في المئة في أقل من شهر.
وبلغ عدد المتعافين خلال الـ24 ساعة الماضية في ألمانيا نحو 5 آلاف شخص، ليصل الإجمالي إلى نحو 82 ألف شخص، بحسب جامعة «جونز هوبكينز» الأميركية، مقارنة بنحو 78 ألف شخص تماثلوا للشفاء في الصين، التي سجلت نحو 84 ألف إصابة منذ أن ظهر فيها الفيروس للمرة الأولى في ديسمبر من العام الماضي.
وفي هذه الأثناء، كانت نسبة الوفيات في ألمانيا، التي قلت عن 3 في المئة، هي الأقل بين الدول الأكثر تأثراً بالفيروس، والتي زادت على 13 في كل من إيطاليا وإسبانيا، ونحو 4 في المئة في الصين.
وترجع قصة نجاح ألمانيا، حتى الآن في السيطرة على تفشي «كورونا»، إلى توثيق العلماء الألمان ورصدهم منذ ال22 من يناير الماضي الإصابات الأولى بالفيروس، والتي بدأت «برشاشة ملح» انتقلت أثناء تناول الغداء في أحد مصانع قطع غيار السيارات من عامل لآخر، حيث كان العاملان حلقتين مبكرتين في ولاية بافاريا الألمانية، لأول سلسلة يتم توثيقها لـ(كوفيد-19) خارج آسيا. وسُلطت الأضواء على تلك الشركة بعد أن كشفت أن امرأة صينية من العاملين بها أصيبت بعدوى الفيروس.
وكان هذا التعقب عاملا ساعد ألمانيا في كسب وقت في غاية الأهمية لبناء دفاعاتها في مواجهة المرض. ويقول العلماء إن الوقت الذي كسبته ألمانيا أنقذ أرواح بعض الناس.
وظهرت أول حالة لانتقال الفيروس محلياً في وقت سابق على ظهورها في إيطاليا لكن عدد الوفيات في ألمانيا كان قليلاً جداً بالمقارنة. إذ كانت أول حالة تكتشف لانتقال المرض محلياً في إيطاليا في 21 فبراير.
وفي ذلك الوقت كانت ألمانيا بدأت حملة إعلامية وأطلقت استراتيجية حكومية للتعامل مع الفيروس اعتمدت فيها على إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس على نطاق واسع.
وقال الطبيب كليمينز فينتنر الذي عالج مرضى ميونيخ: «تعلمنا أن من الضروري أن نتعقب بكل دقة سلسلة العدوى من أجل كسرها».
وتعاون فينتنر مع بعض من أكبر علماء ألمانيا في التعامل مع ما أصبح يعرف فيما بعد باسم «سلسلة ميونيخ» وقدموا النصح لحكومة بافاريا حول كيفية التحرك. وقادت بافاريا الطريق في تقييد حركة المواطنين وتم تطبيق تلك القيود في جميع أنحاء البلاد في 22 مارس. ونسب علماء منهم كريس ويتي، كبير الأطباء في إنجلترا، الفضل في إبطاء انتشار الفيروس في ألمانيا لتوسعها في إجراء الاختبارات في وقت مبكر. وقال كريستيان دروستن أكبر علماء الفيروسات في مستشفى شاريتيه في برلين، إن من العوامل التي أفادت ألمانيا وجود سلسلة واضحة مبكرة من الإصابات. وكان دروستن واحداً من أكثر من 40 عالماً شاركوا في فحص مجموعة ميونيخ، وتم توثيق عملهم في وثيقة مبدئية أعدوها في الشهر الماضي، نشرت على موقع «إن دي آر».
واستغلت الحكومة الألمانية الأسابيع التي كسبتها من تجربة ميونيخ في مضاعفة عدد الأسرة في وحدات العناية المركزة من حوالي 28 ألف سرير.
وبالنسبة لشركة تصنيع قطع غيار السيارات، انتهت الأزمة وأعادت فتح أبوابها. وشُفي جميع من أصيبوا بالعدوى وعددهم 16.
وأعلن وزير الصحة الألماني، ينس شبان، سيطرة بلاده على الفيروس، بينما أصبح كل مصاب ينقل العدوى حالياً لأقل من شخص، حيث بلغ معدل الاستنساخ الآن 0.7.
وإذا استمرت المعدلات بالوتيرة الحالية، فإن ألمانيا ستتمكن خلال شهر تقريباً من هزيمة «كوفيد-19» تماماً.