الاتحاد

الاقتصادي

الشركات الأميركية تتجه نحو إعادة شراء الأسهم

متعامل يتابع أداء الأسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية (ا ب)

متعامل يتابع أداء الأسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية (ا ب)

نظراً للمستويات القياسية من السيولة التي تملكها، بدأت الشركات الأميركية الكبيرة في استثمار مئات المليارات من الدولارات خلال العام الحالي ليس في شراء مصانع جديدة، بل في استعادة أسهمها. وفاقت قيمة الأسهم التي اشترتها هذه الشركات بنحو 274 مليار دولار، ما أصدرته منها حتى سبتمبر الماضي.
ويبدو استمرار موجة الإنفاق هذه، ما يؤكد امتلاك هذه الشركات أموالاً ضخمة تعمل على تحريكها، إلا أنها لا ترى مبرراً اقتصادياً لاستخدامها في توسيع دائرة نشاطاتها أو في إضافة وظائف جديدة.
وأعلنت مؤخراً “جنرال اليكتريك”، أنها تخطط لإعادة شراء أسهم بقيمة قدرها 10 مليارات دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وتنوي نظيرتها “يونيتد تكنولوجيز”، استئناف عمليات إعادة شراء الأسهم بنحو مليار دولار خلال العام المقبل، في حين أكدت “بوينج” إعادة الشراء بضعف تلك القيمة.
كما تزامن إعلان شركة “بي بي جي إندستريز” للدهانات، عن عملية استحواذ بمليار دولار خلال منتصف ديسمبر الحالي، مع تخطيطها لإعادة شراء أسهم تتراوح قيمتها بين 500 إلى 750 مليون دولار خلال 2013. وسلطت قوة الإنفاق على إعادة شراء الأسهم، الضوء على الجدل السياسي الذي يدور في الوقت الحالي.
دار حوار مديري الشركات حول إيجاد حل يقضي بخفض العجز وتعديل ضريبة الشركات بهدف إنعاش الاستثمارات، في الوقت الذي يعملون فيه على استغلال أموالهم في استعادة أسهمهم من المستثمرين. ويقول مايك جاكسون، مدير “أوتو نيشن”، أكبر سلسلة لوكالات بيع السيارات في أميركا: “يجيء الاستثمار في النشاط التجاري الحالي على رأس أولوياتنا، لكن يمكن الحصول على أكبر قيمة ممكنة عند شراء الأسهم، خاصة عندما يتزامن ذلك مع اضطرابات السوق”.
وأنفقت هذه الشركة في العام الماضي ما يقارب 750 مليون دولار على إعادة شراء الأسهم، الشيء الذي ساهم في حذف 23 مليون سهم من السوق وخفض أسهمها المستحقة بنسبة 15%. وفي حين استهلكت هذه الخطوة بعض السيولة، إلا أنها ساعدت أيضاً في زيادة أرباح الشركة في كل سهم. كما ارتفع دخلها خلال الأشهر التسعة الأولى المنتهية في 30 سبتمبر 2012، بنسبة 10% إلى 233 مليون دولار، بينما زادت أرباحها مقابل السهم الواحد 30%. ويبدو أن بعض الإنفاق على إعادة شراء الأسهم شبيه بعملية الرتق المالي، حيث إن أسعار الفائدة على الأموال المقترضة أقل من دفع فوائد الأسهم؛ لذا اتجهت الشركات لاقتراض المزيد من الأموال للتخلص من بعض أسهمها. كما أنه أيضاً، عملية تساعد على زيادة أرباح الأسهم دون خلق المزيد من الوظائف أو زيادة السعة الإنتاجية، ما يكشف عن ضعف في الثقة من جانب المدراء للالتزام بإقامة مشاريع جديدة، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يعاني بطء النمو.
وأشارت “أوتو نيشن” إلى أن عملية إعادة شراء الأسهم لم تكن على حساب الاستثمارات، حيث ارتفع إنفاق الشركة على رأس المال خلال الأشهر التسعة الأولى بنسبة 8% إلى 123 مليون دولار. وفي حقيقة الأمر، كانت الشركات هي المشتري الوحيد للأسهم الأميركية المدرجة خلال هذا العام. وأنفقت شركة “سيف واي” ثاني أكبر سلسلة مراكز تجارية في أميركا، أكثر من ملياري دولار على إعادة شراء الأسهم حتى سبتمبر من العام الحالي لتتراجع قاعدة أسهمها بنحو 29%، البرنامج الذي أكملته من خلال اقتراض 700 مليون دولار في السنة الماضية. وساعدت هذه الخطوة في ارتفاع أرباح السهم الواحد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 65%، بينما لم تتجاوز الزيادة في صافي الدخل سوى 17% فقط.
وأنفقت الشركة في العام الحالي نحو 900 مليون دولار على فتح محال جديدة وتحديث أخرى، بينما بلغ إنفاقها في العام الماضي 1,1 مليار دولار أو نحو 2,5% من مبيعاتها. ووفقاً لوزارة التجارة، تجاوز إنفاق رأس المال للشركات المدرجة في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”، وتيرة العام الماضي، مع أنه تباطأ نسبياً في الآونة الأخيرة ، بالإضافة إلى تراجع الاستثمارات التجارية خلال الربع الثالث. وتملك الشركات الأميركية غير المالية أكثر من 1,7 تريليون دولار من السيولة النقدية، إلا أنها تحجم عن الاستثمار في الأصول مثل البنايات والمعدات والبرامج، وسط مخاوف تتعلق بالطلب في الأسواق الرئيسية مثل الصين وأوروبا. وتتوقع على سبيل المثال، شركة “هونيويل إنترناشونال” العاملة في صناعة معدات الطيران، أن لا يتجاوز نمو مبيعاتها نسبة تتراوح بين 1 إلى 3% خلال العام المقبل. وتخطط الشركة لاستعادة شراء نحو 5 مليون من أسهمها خلال الربع الأخير من العام الحالي، والقدر نفسه في العام المقبل.
كما تملك شركة إنترناشونال بيزنس ماشينز “آي بي أم”، أكبر الخطط الخاصة بإعادة شراء الأسهم، حيث تسعى لاستعادة شراء أسهمها بقيمة تصل إلى 50 مليار دولار خلال فترة الخمس سنوات المنتهية بحلول 2015. كما تخطط أيضاً لدفع نحو 20 مليار دولار في الفترة ذاتها كفوائد على الأسهم. وقامت الشركة في الوقت نفسه، بعدد من عمليات الاستحواذ الصغيرة، بغرض توسعة نشاط البرامج وزيادة الإنفاق على البحوث والتطوير. وبينما يمثل نمو الشركات بغض النظر عن عمليات الاندماج والاستحواذ، أكثر القضايا أهمية، ربما ليس من الممكن تحقيق ذلك، في ظل بطء الاقتصاد الأميركي وحالة عدم اليقين التي تسود أروقة الإدارة الأميركية في الوقت الراهن.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

إقبال على شراء الذهب بأبوظبي مع تراجع الأسعار