لندن (الاتحاد)

حذرت مصادر إعلامية أوروبية من مغبة تصاعد السياسات العدوانية التي ينتهجها نظام رجب طيب أردوغان حالياً على الساحة الإقليمية، وخاصة في ليبيا، وذلك في إطار محاولات أنقرة المحمومة لنشر نفوذها في الدول، التي شكلت في الماضي جزءاً من الدولة العثمانية.
وأكدت المصادر أن تركيا تصر بشكل سافر على عدم احترام حظر توريد السلاح، الذي تفرضه الأمم المتحدة على الفرقاء الليبيين، وذلك عبر مواصلتها تقديم الدعم العسكري واللوجيستي لحكومة فايز السراج، المتحصنة في طرابلس تحت حماية ميليشيات متطرفة، مُدرجة على قائمة الإرهاب في العديد من دول العالم.
وأشارت المصادر في تقرير لموقع «مودرن بوليسي» الأوروبي المتخصص في تناول شؤون السياسة الدولية، إلا أن النظام التركي يسعى في هذا الإطار «لتحقيق مصالحه الأنانية، عبر الزج بعسكرييه والمرتزقة السوريين، لمساعدة حكومة الوفاق (النظام العميل له في ليبيا).
وقالت إن أردوغان «يعتبر ليبيا موقعاً استراتيجياً، يسمح لنظامه بتحقيق مطامعه في منطقة شمال أفريقيا بأسرها، والهيمنة على طرق التجارة عبر البحر المتوسط، وبسط السيطرة في نهاية المطاف على الأراضي الليبية، وموارد الطاقة الموجودة هناك».
وبحسب التقرير، يمثل ذلك العامل الرئيس، الذي حدا بتركيا لإبرام اتفاقيتيْن مثيرتيْن للجدل مع حكومة السراج أواخر العام الماضي، سهلتا لها نشر عسكريين ومعدات وأسلحة في ليبيا.
وأكد أن هذا الأمر يتواصل على الرغم من وباء (كوفيد- 19) الذي يجتاح العالم، ولا يُثني أردوغان عن تنفيذ سياساته الاستعمارية، وأنه «مستعد للتضحية بأرواح الأتراك والليبيين» لتحقيق مصالحه الضيقة.
وفي التقرير الذي حمل عنوان «أردوغان يريد إقامة إمبراطوريته الخاصة»، اعتبر الموقع أن الهدف النهائي لكل التحركات الحالية للنظام التركي، يتمثل في السعي لـ«فرض الهيمنة على الصعيد الإقليمي، والتحول إلى قوة قادرة على التحكم في المجريات السياسية، في الشرق الأوسط ومنطقة حوض البحر المتوسط».
وأكد التقرير ضرورة التصدي لمشروع أردوغان التوسعي، وقال إن «استغلال أنقرة للوباء العالمي الحالي، وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى (مثل ليبيا وسوريا كذلك) وانتهاكها للقانون الدولي، يمثل أمراً غير مقبول بأي حال من الأحوال».
واختتم «مودرن بوليسي» تقريره التحليلي بالتأكيد على أن لا مستقبل لأطماع أردوغان في العصر الحاضر.