الاتحاد

الإمارات

خطباء الجمعة يدعون إلى مساعدة الشعب الفلسطيني من خلال حملة الهلال الأحمر

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد سعد بن ابي وقاص بأبوظبي أمس

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد سعد بن ابي وقاص بأبوظبي أمس

دعا خطباء الجمعة في مساجد الدولة أمس المسلمين إلى مد يد العون للشعب الفلسطيني في غزة كل حسب إمكانياته، ''فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولا يكلف نفسا إلا ما آتاها''، والإخلاص لله تعالى في كل قول وفعل يعود بالخير على الفلسطينين، مشيرين إلى أن ''خير ما يمكن فعله مد يد العون والمساعدة لهم من خلال المساهمة ولو بالقليل في الحملة المباركة التي انطلقت بتوجيهات كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة يحفظه الله، والتي تتولاها هيئة الهلال الأحمر، وتجاوب معها الصغير والكبير، والله فى عون العبد ما كان العبد في عون أخيه''·
كما دعا الخطباء في الخطبة الموحدة إلى التوجه بالدعاء إلى الله القدير ''أن يرفع عن الشعب الفلسطيني في غزة البلاء، وأن يحقن دماءهم ويحفظ أولادهم وأموالهم''، مؤكدين ''أن ما يحدث في فلسطين من عدوان واعتداء، وما نراه من مناظر القتل والتدمير إلا نوع من أنواع الابتلاء يروع القلوب ويهز النفوس''·
وشدد الخطباء على حسن العمل في مثل هذه النوائب، والعمل بقوله تعالى ''يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم''، وعدم إتباع الأهواء والعواطف في مثل هذه المواقف·
وقالوا إن البلاء سنة ماضية إلى يوم القيامة، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ''ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فى نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة''، وإن الخير كله بيد الله سبحانه وتعالى وهو وحده القادر على أن يفرج كل بلاء، قال تعالى ''ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم''·
وذكّروا بقول الله تعالى في كتابه ''وبشّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون''، وبقوله جل وعلا ''يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما''، وبقول سيدنا محمد عبدالله ورسوله القائل ''ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته''·
وأضاف الخطباء إن الله تبارك وتعالى جعل الدنيا دار ابتلاء وامتحان للإنسان ليحسن فيها العمل، يقول سبحانه ''تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور''، موضحين أن البلاء قد يقع على الصغير أو الكبير، وقد يقع على الرجل أو المرأة، وقد يقع على الأفراد أو الشعوب·
وبيّنوا أن المؤمن يدرك أنه خلق في هذه الدنيا ليعمل صالحا، وأن مرده إلى الله تبارك وتعالى، وقد أوصانا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بوصية عظيمة فقال ''كن فى الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل''· وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك·
ولفتوا إلى أنه ما مر يوم على الناس في هذه الدنيا إلا وتجد أحوالهم تتقلب فيها، فالدنيا لا تخلو من صفاء وكدر، ويسر وعسر، وأفراح وأحزان، وفي كل يوم يولد أناس ويموت آخرون، ويربح أناس ويخسر آخرون، فهذا يضحك، وذاك يبكي، وهذا سعيد، وذاك حزين، فهذه هي الدنيا، وهذه هي حقيقتها، فكيف يتعامل معها المسلم؟
ودعا الخطباء إلى الإيمان بالقضاء والقدر· وقالوا: السعيد من عرف الدنيا حق المعرفة ورضي بما يصيبه فيها مؤمنا بقضاء الله وقدره، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قد كتبه ربه عليه من خير أو شر، قال تعالى ''قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون''· فإذا قدر الله تبارك وتعالى أمرا على عباده فإنه واقع لا محالة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ''واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف''·
وحثوا على الشكر في السراء، والصبر في الضراء· وأكدوا أن المؤمن إذا تعاقبت عليه الأيام بما فيها من خير أو شر لا تراه إلا شاكرا في السراء صابرا في الضراء، فيكون مأجورا في جميع أحواله، ويتحقق له الخير، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ''عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له''·
وأضافوا: في الرخاء يكثر المؤمن من حمد الله وشكره، وعند البلاء يصبر مع ما في المصيبة من مفاجأة وروعة تهز القلوب إلا أنه مؤمن لا يسخط ولا يجزع ولا يقول إلا ما يرضي الله تبارك وتعالى·
واستحضر الخطباء قصة المرأة التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم وكانت تبكي عند قبر فقال ''اتق الله واصبر''· قالت: إليك عنى، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه· فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم · فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم··· فقالت: لم أعرفك· فقال ''إنما الصبر عند الصدمة الأولى''·
وشدد الخطباء على أن من صبر واحتسب كان له الأجر العظيم· ففي الحديث القدسي عن رب العزة تبارك وتعالى ''إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم· فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم· فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع· فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد''·
وأكدوا أن المسلم لا يغفل عن التضرع إلى الله تعالى بالدعاء، فتراه يلجأ إلى ربه تبارك وتعالى عند نزول البلاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها''·
وذكروا حديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، فما كان منهم إلا أن تضرعوا إلى الله تعالى بالدعاء ففرج الله سبحانه عنهم ما كانوا فيه·

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد: أعمال الخير أساس المواطنة الصالحة