الاتحاد

الإمارات

طلاب في فخ السجائر الإلكترونية

طلاب في فخ السجائر الإلكترونية

طلاب في فخ السجائر الإلكترونية

منى الحمودي (أبوظبي)

أدت سهولة توافر السجائر الإلكترونية ورخص سعرها، ونكهاتها المختلفة، والاعتقاد بأنها أكثر أماناً من السجائر العادية في انتشارها بين أوساط طلبة مدارس، ما يثير قلق أولياء الأمور خاصة في ظل ما يمكن أن يوصف بالشعبية الواسعة للتدخين الإلكتروني بين المراهقين.
وطالب أولياء أمور بتشديد الرقابة في المدارس على الطلبة، وعدم التهاون مع الطالب المدخن، والمروج والبائع، فيما أكد طلبة في الصفوف ما بين الثامن إلى الثاني عشر، وجود سبعة أو ثمانية من زملائهم في الفصول الدراسية يدخنون السجائر الإلكترونية، ومن جانبها أكدت وزارة التربية والتعليم تطبيق لائحة إدارة سلوك الطلبة على الطلاب المدخنين، وقالت إن التدخين بكافة أنواعه بما فيها السيجارة الإلكترونية وحيازة أدوات التدخين بمختلف أنواعه داخل حرم المدرسة، يعتبر من المخالفات التي يتم معها اتخاذ الإجراءات التسلسلية بحق الطالب في حالة تكرار المخالفة.
يقول الطالب ناصر علي لـ«الاتحاد» ما لم يقله لأهله، بعد 6 أشهر من تدخين السجائر الإلكترونية، بجرعات يومية تصل إلى استنشاقها 30 مرة في اليوم. مشيراً إلى أنه يحرص على حملها في جيبه طوال الوقت، في المنزل والمدرسة ومراكز التسوق، ويقوم بتدخينها دون أن يلاحظ أحد ما يفعله في بعض الأحيان.
وقال إنه تعرض لآلام شديدة في الصدر، بسبب الالتهاب، والسعال، وتهيج الحلق والعينين، والغثيان والقيء والدوار. رقد على أثرها في المستشفى لمدة أسبوع، ووعد الطبيب بعدم العودة لها، في مقابل عدم إبلاغ أهله بأن مرضه بسبب السجائر الإلكترونية، خوفاً من عقاب أسرته في حالة اكتشافهم للأمر.

«فلاش ميموري»
يقول الطالب «سيف» في الصف العاشر إن زملاءه من نفس الفصل الدراسي، أغلبهم يستخدمون السجائر الإلكترونية التي تأتي على شكل ذاكرة تخزين «فلاش ميموري». وإنه ليس من الصعب عليهم إدخالها للمدرسة، فهم يضعونها في جيوبهم، ويقومون بالتدخين في جميع أنحاء المدرسة، مشيراً إلى أنهم يتبادلون هذه السجائر والنكهات المختلفة التي تحتويها.
وذكر «سيف» بأن المبالغ التي يدفعونها لشرائها قد تصل إلى 175 درهما، ومنهم من يطلب المبلغ من عائلته بزعم المشاركة في أنشطة مدرسية.
أما الطالب جمعة، في الصف الثامن، فيقول إن في فصله الدراسي يوجد 7 من زملائه يقومون بتدخين السيجارة الإلكترونية، والتي يوفرها لهم طالب في الصف التاسع بمبلغ 100 درهم، ولفت إلى معظم الأساتذة لديهم علم بأن الطلبة يدخنون السيجارة الإلكترونية. وفي إحدى المرات سأل الطلبة الأستاذ إذا كان يدخنها، أجابهم بنعم، وأنه قادر على اكتشاف جميع الطلبة ممن يدخنونها.
وقال الطالب عبدالله العبدولي، في الصف الثاني عشر، إن أحد زملائه خضع لعملية قسطرة في القلب بسبب جلطة تعرض لها من تدخين السجائر الإلكترونية، وإن الطبيب أكد أن هذه الجلطة بسبب تدخين هذا النوع بالذات كون أنه لم يجرب تدخين أي نوع آخر من السجائر. وإن الطبيب نصحه بتركها وأن يقوم بنصحنا كزملاء له بعدم تدخينها، لأن تكوين الجسم وخصوصاً الرئة والقلب لدى طلبة المدارس في مرحلة لا تتحمل تدخين السجائر، وإن آثارها على صحة الطالب تظهر سريعاً.

تهديد كبير
من جهتهم عبر أولياء الأمور عن مخاوفهم من انتشار السجائر الإلكترونية بين طلبة المدارس، وحصول أبنائهم عليها من خلال المدرسة، بالرغم من رقابتهم ومتابعتهم المستمرة في المنزل. وقال أحمد الفارسي (ولي أمر)، إن تدخين السجائر عادة سيئة مرفوضة، وفي الوقت الحالي أصبحت السجائر الإلكترونية تهديداً كبيراً، ومنفذاً سهلاً للأبناء لدخول طريق التدخين، حيث تأتي بنكهات مثل العلكة الفقاعية، الفاكهة، حلوى القطن والبطيخ وغيرها. حتى بتنا رسمياً في عصر التدخين عالي التقنية.
وأضاف «أنت فعلياً لا تريد أن يكون ابنك مدخناً، لكن سهولة تداول السجائر الإلكترونية وما تحتويه من سموم، يمهد الطريق له لأن يصبح التدخين عادة لديه، وبالتالي فإن الجيل الجديد من الأطفال والشباب يصبح جيل مدخنين إن لم يتم تدارك الأمر ووقف زحفه».
ويرى تيسير عبدالقادر (ولي أمر)، أن تدخين السجائر الإلكترونية أمر مستحدث، وبات انتشاره واسعاً، وتجاوز استخدام السجائر الإلكترونية بين طلبة المدارس والمراهقين الاستخدام التقليدي للسجائر للمرة الأولى للتجربة، وتحول إلى عادة وإدمان.
وأوضح أن معظم الآباء المدخنين يريدون بقوة الإقلاع عن التدخين، خصوصاً وأنهم لا يريدون أن يكون أبناؤهم مقلدين لهم في هذا الأمر، وذلك لمعرفتهم بأضرارها، فجميع السجائر بما فيها الإلكترونية تحتوي على النيكوتين. كما تعتبر السجائر الإلكترونية بوابة سهلة للتدخين التقليدي، مما يتطلب تدخلا حازما من أولياء الأمور لإيقاف أبنائهم عن التدخين.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية لا تحمل الكثير من الدراسات حول التأثير الكامل للسجائر الإلكترونية على الصحة، ولكن هناك العديد من الأمور واضحة، فالسجائر الإلكترونية لا تعد بديلاً صحياً عن التدخين التقليدي، ويجب أن لا يتهاون أي ولي أمر بهذا الموضوع، ومتابعة أبنائه الطلبة بشكل مستمر، مطالباً بتشديد الرقابة على الطلبة في المدارس، كون زملاء المدرسة يعتبرون مصدراً للحصول على هذا النوع من السجائر.

تسويق بأساليب مبتكرة
وأكد عدنان عبدالغفور (ولي أمر) أهمية تشديد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى مشاهير هذه الوسائط الذين يلعبون دوراً كبيراً في تسويق السجائر الإلكترونية بين الطلبة والمراهقي، ويتم تسويق السجائر الإلكترونية من خلال المشاهير ووسائل التواصل الاجتماعي، والذين على علم تماماً بمدى تقليد هذه الفئة لهم لجميع ما يعرضونه، خصوصاً عندما يتم الإعلان عنها بأساليب مبتكرة تختلط بين الإعلان والترفيه، بالإضافة لبعض تطبيقات الهواتف الذكية والمواقع التي تحمل رسائل الوسائط تعرض تلك الإعلانات، وقال «على الرغم من أن الإعلانات حول السجائر الإلكترونية منتشرة، إلا أنه لا توجد حتى الآن قيود على تسويقها للمراهقين».
وحول ما يمكن لأولياء الأمور فعله في هذا الشأن، أشار إلى أهمية الرقابة وتوعية الوالدين لأبنائهم، نظرًا لأن منتجات التدخين الجديدة تتفوق على التبغ التقليدي في طريقة انتشارها، خصوصاً وأن الأبناء يميلون إلى أن يكونوا أكثر اهتماماً بما يقوله أصدقاؤهم بشأنها أكثر من الآباء، وإن على ولي الأمر أن يؤكد على أبنائه بأن التدخين غير مسموح به، وأن قواعد المنزل هي ذاتها التي تسري في المدرسة من ناحية التدخين. بالإضافة إلى أهمية الحديث المستمر والتوعية حول الآثار السلبية للتدخين، وإطلاعهم على المواد التي يحتمل أن تكون خطرة وضارة بأجسامهم وعقولهم، ويمكن أن يكون له آثار طويلة المدى. وعبرت فرح نعمان (ولية أمر) عن صدمتها، عندما رأت سيجارة إلكترونية تشبه بطاقة الذاكرة «فلاش ميموري» في أحد أدراج غرفة ابنتها أثناء تواجدها في المدرسة، وعندما واجهتها بالأمر، لم تنكر ابنتها الأمر، واعترفت أن أحد زميلاتها في المدرسة أحضرتها لها لتجربتها، بل وقامت بإغرائها حتى تجربها. ولكنها لم تستسغها وشعرت بالغثيان والدوار منها. وطلبت منها زميلتها أن تحتفظ فيها لحين أن تطلب منها إحضارها.وأكدت فرح أن وقع الصدمة ليس بقليل، وما زالت في دائرة الشك، ما أن كانت ابنتها لا تزال تدخن السيجارة الإلكترونية في المدرسة، كون أن المصدر الوحيد لها هو أساساً المدرسة.

«التعليم»: تطبيق «لائحة السلوك»
أكدت وزارة التربية والتعليم تطبيق لائحة إدارة سلوك الطلبة على الطلاب المدخنين. وقالت لـ« الاتحاد» إن التدخين بكافة أنواعه بما فيها السيجارة الإلكترونية وحيازة أدوات التدخين بمختلف أنواعه داخل حرم المدرسة، يعتبر من مخالفات الدرجة الثانية «متوسطة الخطورة» ويتم حسم 8 درجات من الدرجة الكلية لمادة السلوك، ويتم اتخاذ الإجراءات التسلسلية بحق الطالب في حالة تكرار المخالفة، واحتساب حسم درجات السلوك في حال ارتكاب المخالفة، وعرض المخالفة الواقعة على لجنة إدارة السلوك لاتخاذ القرارات اللازمة وفق اللائحة.
وأوضحت الوزارة أن التدخين بكافة أنواعه يقع ضمن مخالفات الدرجة الثانية «متوسطة الخطورة»، ففي حال ارتكابها يتم إصدار التنبيه الخطي الأول وتوقيع الطالب على تعهد بعدم تكرار المخالفة، واستكمال ملف دراسة الحالة الفردية للطالب من قبل المرشد الأكاديمي أو الاختصاصي الاجتماعي، وفي اليوم التالي للمخالفة يتم استدعاء ولي أمر الطالب وتوقيعه على تعهد بتعديل سلوك ابنه. بالإضافة إلى مراقبة سلوك الطالب وخضوعه لجلسات توجيه. وأشارت الوزارة في حالة تكرار الطالب للمخالفة للمرة الأولى، ووفقاً للائحة إدارة سلوك الطلبة، فإنه يتم إيقاف الطالب مؤقتاً بما لا يزيد على يومين، مع تكليفه بواجبات دراسية داخل المدرسة، ويتم عرض حالة الطالب على لجنة إدارة السلوك بالمدرسة، بالإضافة لإصدار الإنذار الكتابي الثاني بحق الطالب وولي أمره وتنفيذ مجموعة الاستراتيجيات لتعديل سلوك الطالب.


وفي حالة تكرار الطالب مخالفة التدخين للمرة الثانية، فيتم تنفيذ بعض الإجراءات، منها انعقاد فوري للجنة إدارة السلوك واتخاذ القرار المناسب، كإيقاف الطالب من يوم إلى 3 أيام مع تكليفه بواجبات دراسية داخل المدرسة، وطلب دعم جهة مختصة بالسلوك لدراسة ملف الطالب. بالإضافة لإصدار الإنذار النهائي بحق الطالب وولي أمره، ونقل الطالب تأديبياً إلى مدرسة أخرى في حال عدم اعتدال سلوكه مع المراقبة المتواصلة.
ولفتت الوزارة في حالة حسم مجموع 20 درجة من مخالفات الدرجة الثانية، فإنه يتم فتح ملف دراسة حالة الطالب ومتابعته حسب توصيات لجنة إدارة السلوك. وأكدت الوزارة على أن مادة السلوك إحدى المواد الأساسية التي تعكس مخرجات تعليم وتحصيل الطالب من النواحي الأخلاقية، وتعامل مثل باقي المواد في النجاح والرسوب، وذلك بهدف الحد من المخالفات السلوكية بأفضل الوسائل التربوية الممكنة والارتقاء بالسلوكيات الإيجابية والمتميزة لدى الطلبة، وضمان تخطيط وتنفيذ آليات الوقاية والعلاج للمشكلات والمخالفات السلوكية بصورة فعالة.

بيع السجائر على الإنترنت وراء الانتشار
قال الأخصائي الاجتماعي، عمر مبارك الناجم، إن السجائر الإلكترونية وانتشارها بين أوساط طلبة المدارس، أتى بسبب المبررات التي تُسوق للسجائر الإلكترونية بأنها لا تحمل أي ضرر، مما ساهم في انتشارها بين طلبة المدارس والجامعات من الذكور والإناث وبشكل كبير»، وأضاف :«التدخين يصبح مع التعود إدمانا، وتم تعليق الكثير من الأعذار على شماعته، وهي أعذار غير مقبولة»، مشيراً إلى أن الطلبة يتبادلون السجائر الإلكترونية وشراءها فيما بينهم، وسهل على ذلك بيعها على مواقع التسوق الإلكتروني، وتوصيلها للمنزل بدون النظر للفئة العمرية التي تقوم بشرائها.
وتابع :«بالإضافة إلى الآثار الصحية غير المعروفة لهذه السجائر الإلكترونية، فإن الدلائل المبكرة تشير إلى أن استخدامها قد يكون تمهيداً للمراهقين لاستخدام منتجات التبغ الأخرى، بما في ذلك السجائر العادية والتي يُعرف أنها تسبب المرض والوفاة المبكرة».
وذكر أن بعض الدراسات العالمية أظهرت أن الطلبة الذين استخدموا السجائر الإلكترونية في الوقت الذي بدأوا فيه في الصف التاسع كانوا أكثر عرضة من غيرهم لبدء تدخين السجائر وغيرها من منتجات التبغ القابلة للتدخين خلال الأعوام اللاحقة.
وأشار إلى أن صغر حجم السيجارة الإلكترونية ساهم في سهولة أخفائها من قِبل الطلبة، بالإضافة لعدم وجود رائحة تنبعث منها، أو تلصق باليد مثل رائحة السجائر العادية أو المدواخ، كما أنها لا تحتاج للولاعة، وشكلها الذي يصعب على الأهالي اكتشافه، إن لم يتلقوا التثقيف الكافي حولها.
وأكد أن الإدارة المدرسية تعلم بمخاطرها، فهي ذات مضرة كبيرة، ولجنة إدارة السلوك في المدارس تقوم بعمل حملات تفتيشية حمايةً للطلبة، خوفاً على صحتهم من التدهور جراء هذا النوع من التدخين، مطالباً الأهالي بالتعاون مع المدرسة، فالطالب يخرج من المنزل وهو يحمل السيجارة الإلكترونية ويعود للمنزل وهي معه، لذلك فإن تعزيز دور المنزل في هذا الأمر هام جداً، كما طالب بسن القوانين التي تحمي صحة الطلبة، وأن يتم منع بيع السجائر الإلكترونية لهم نهائياً سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسومين بتعيين مديرين عامين