الاتحاد

ثقافة

«آفا» تعتمد الفرجة وتسقط أسئلة الواقع الاجتماعي

لقطة من المسرحية

لقطة من المسرحية

كما لو أن الزمن هو السبعينات من القرن الماضي، حيث الدراما البدوية بمسلسلاتها العديدة ذات الديكور الواحد الثابت بعناصره جميعاً وحيث الحكاية غالباً متشابهة تتعلق بقصص الثأر والانتقام وإعادة الانتقام والحب والكراهية والضغائن والدسائس وكذلك ما يتصل بالشرف وقيم الفروسية والنبالة وسائر الأخلاقيات البدوية الرفيعة. ذلك ما قدمته مسرحية «آفا»، لفرقة مسرح دبا الحصن، تأليف وتمثيل وإخراج عبدالله زايد، التي عرضت مساء أمس على خشبة قاعة الشيخ زايد بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في سياق العروض التي يجري تقديمها ضمن الموسم المسرحي الثاني الذي تقيمه دائرة الثقافة والإعلام بعجمان بالتعاون مع جمعية المسرحيين.
ولعل هذا الاستغراق في جلب بيئة محلية بمفردات بسيطة وواضحة وذات دلالات تصل مباشرة إلى المتفرج هي ما جعلت لهذا العمل المسرحي جمهوراً واسعاً أنشد للحكاية البسيطة خاصة أنها قد جاءت خالية من أية إسقاطات على أي واقع اجتماعي راهن، بهذا المعنى فإن «آفا» تدور خارج إيقاع المجتمع والفرد، واجتهد فريق عملها على جعلها حدثاً مسرحياً بامتياز، أي أن الأساس في العمل هو إحداث قدر من المتعة البصرية لدى المتفرج، أكثر مما أنها تطرح أسئلة تمس الحراك الاجتماعي الراهن وتقترح إجابات أو مشاريع إجابات، أو تلفت الانتباه إلى أفكار جديرة بالجدل حولها. بهذا المعنى، فإن العرض قد جاء تقليدياً تماماً، سواء لجهة التأليف أو الإخراج، وفيه حبكة رئيسية تتمثل في الصراع على زعامة القبيلة وأخرى فرعية تتمثل في قصة حب عادية بين شاب وفتاة، الأمر الذي «أحبط» أي توتر في الخط الدرامي طيلة العرض وجعل من الحكاية بفصولها المتتالية عرضة للتوقع وليس للمفاجأة أو التصعيد في الخط الدرامي ذاته، الأمر الذي هو بدهي في الصناعة المسرحية عموماً. إضافة إلى أن ثبات عناصر الديكور والسينوغرافيا، كالرمل، والنخيل، والبئر، والخيل، ودلة القهوة، والناي والشجن، ثم السيف، فالبيت ودوره في الإخفاء والتجلي، وطبيعة علاقة هذه المفردات بأداء وملفوظ الممثل قد منعت «آفا» من أن تكون فرجة مسرحية تتكئ في بنيتها النصية والإخراجية على موروث ما سواء أكان متخيلاً أم موروثاً حقيقياً. وذلك على الرغم من الجهود الطيبة التي بذلها الممثلون: فضة عبدالله وعبيد المغني وعلي الشالوبي وعلي عسكر وعبدالله الغيص وعلي القحطاني وعبدالله الرشدي وطلال محمود وجمعة خصاو وإبراهيم القمومي، وسعيهم اللافت إلى شدّ الجمهور إلى الفعل الدرامي الذي يجري على الخشبة لا إنعاش ذاكرة بدوية ما. غير أن ما يلاحظه المرء أيضاً، أن أعمالاً من طراز «آفا» لا تخلو من فضيلة ما، ربما، وهي إبقاء الجمهور، أو نوع منه، على اتصال بالمسرح وفكرته وسياقه وما يتطلبه من تعاقد ضمني بأن يمنح الجمهور لفريق العمل أن يقول ما يشاء وأن يقبل هو – أي الجمهور - ما يشاء بوصفه متفرجاً من غير الممكن أن يُملى عليه

اقرأ أيضا

«الثقافة» تستكشف «أماكن التعايش» في حي القاسمية العريق