الاتحاد

الملحق الثقافي

تجريدي تعبيري بلون واحد وخامة واحدة

بإخلاص ودأب يواصل الفنان التشكيلي الكبير عبدالوهاب مرسي رحلته مع الموروث الحضاري لينهل منه ويقدم فناً معاصراً يزاوج بين الأصالة والمعاصرة، وفي معرضه الجديد يقدم 45 لوحة تجريدية متنوعة ترصد العلاقة بين القديم والجديد، وتؤكد أن الفن المبني على أصولنا وجذورنا وتراثنا لا يزال قادراً على العطاء بشرط أن نستوعبه ونهضمه.
في معرض الفنان عبدالوهاب مرسي (74 عاما) يجب ان تتحلى بالصبر والتأمل فكل لوحة تثير التفكير والدهشة لثرائها على مستوى الشكل والمضمون فاللوحات تمتلئ بعشرات العلاقات الهندسية كالمثلث والمربع والدائرة والخطوط الأفقية والرأسية والأشكال الشعبية والشخوص والطيور، وبعض اللوحات تشعر بأنها قادمة من الحضارة الفرعونية رأساً والبعض الآخر يحيلك الى الموروث القبطي والحضارة الإسلامية، وفي كل لوحة توجد فكرة أو عدة أفكار يجب أن تتأملها. وأعمال عبدالوهاب مرسي ليست مباشرة وهذا سر تميزها فهي تبوح دون أن توضح وتبتعد كثيراً عن المباشرة والقصدية، وفي كل لوحة ثراء لوني يعتمد على لون واحد مع وجود مساحات لونية متجاورة، واللون في اللوحات يمتزج بمضمون اللوحة. ويقول الفنان عبدالوهاب مرسي إن هذا هو المعرض الثلاثون في مسيرته الفنية التي بدأت في منتصف الخمسينيات من القرن العشرين وهي مسيرة متصلة غير منفصلة عبر السنوات الطويلة وتعتمد على البحث عن تشكيل خاص يستلهم الروح المصرية ويحقق التوازن بين التراث والمعاصرة على مستوى المضمون والشكل والأدوات الفنية وأن يكون الفن الذي يقدمه غير منفصل عن الواقع الذي نعيشه لأن الفنان يؤثر ويتأثر بما يحيط به. ويضيف بأنه لا يستطيع أن ينتزع نفسه من جذورها وأصولها التراثية ابتداءً من الفرعوني ومروراً بالقبطي ثم الاسلامي، وهذا التنوع جزء مهم من تاريخ الفنان ولا يمكنه أن يرفضه أو ينفصل عنه والفنان يستلهم التراث ولا ينقله كما هو وانما يستوعبه ويستخلص رؤية معاصرة خاصة به. وأكد انه يحرص في أعماله على التفرد والخصوصية والجديد مستفيداً من تراثه الفني وهذا يستلزم أن يكون الفنان قادراً على التعبير عن ذاته وأصوله ومحيطه بحيث يتمكن من تقديم أعمال فنية حديثة تزاوج بين الأصالة والمعاصرة التي تتطلب أن يكون الفنان صادقاً مع نفسه ومتمكنا من الابداع الذاتي النابع من فكره وفلسفته. وأشار الفنان عبدالوهاب مرسي الى أن اعماله تندرج تحت الاتجاه التجريدي التعبيري والتجريد في مفهومه هو التلخيص لشيء معلوم في الحياة وهناك فرق بين التجريد الحقيقي والتقريبي أو العفوية. وقال إن ابجديات العمل الفني لديه متعددة ومتنوعة بمعنى ان هناك عناصر كثيرة يلجأ اليها كالعلاقات الهندسية والوحدات المختلفة التي يلعب بها على المسطح الفني بهدف تحقيق التوازن داخل العمل وكذلك بالنسبة للشخوص والطيور والأشكال الشعبية والفنان لا يحكي حكاية في عمله الفني وانما يقدم رؤية بصرية حسية مكتملة العناصر. وأوضح أن الخامة بالنسبة له وسيط لتوصيل هدفه وأفكاره، وكل فنان يستخدم الخامة بالطريقة التي تناسبه وتحقق هدفه، وقد لجأ لاستخدام خامة الزيت في أعمال المعرض لأنها الأكثر قدرة على توصيل ما يريد. وقال إنه لا يتقيد بألوان معنية لأن كل فنان مدرسة نفسه بمعنى ان يبدع ذاته ومن نفسه، ويحكمه في قضية اللون الحرص على التوازن بين الألوان الساخنة والباردة لخدمة اللوحة. وتحقيق الانسجام بين عناصر العمل الفني، وفي لوحات المعرض لجأ الى سيادة لون واحد باللوحة مع وجود مساحات لونية مجاورة للون الواحد. وأكد أن متعته الوحيدة هي الاستمتاع بأعماله من خلال أعين الناس الذين يزورون معرضه بعدها ينسى أعمال المعرض ويبدأ افكارا اخرى وأعمالا جديدة والوصول لحلول فنية متجددة واضعاً في الاعتبار أهمية أن يكون الفنان ذاته وألا ينفصل عن تراثه وجذوره وأصالته

اقرأ أيضا