الاتحاد

الملحق الثقافي

مختارات من الشعر الإيراني المعاصر

لوحة للفنان الإيراني إيمان المالكي

لوحة للفنان الإيراني إيمان المالكي

في سكون الفجر يشق الجرس الآسر للناقوس ذرات التراب المبثوثة في الهواء ويهدم، كل لحظة، بأظافره الحادة جدران الفجر الباردة. كطائر سحب تائه في فضاء مستنقعات نائية يدوي صدى الناقوس ملتاعا في الأفق في زحمة أفكار يخلقها ذات الرنين ترن.. ترن.. كيف لهذا الجرس أن يتلاشى أو يصمد وقد أضحى ظلا راعشا فوق صفحة الماء؟! منه ينفرط عقد آلاف الأحداث والنائم لم ينفض غبار النوم عن عينيه ماذا جرى؟ لا نائم يغط في نومه لماذا أصاب الكساد أسواق الناس؟ والألم قلب الفلاحين البؤساء؟ أم أن النيران قد التهمت بيوت الراحلين؟ هل ثمة عدو سفاح في طريقه إلى المدينة؟ أم أنه الصبح ـ بابتسامة على الشفتين ـ قد انبثق من قلب هذا الليل المدلهم؟ (من يصيبه الهلع سوف يبكي في الطريق) أم أن ليلا هرب من باب الصبح متجها نحو صحراء شاسعة؟!
المصير
أحمد شاملو
صرت ظلَّ غيمة، وخيّمتُ فوق السهول على الطريق حطابٌ يحمل على ظهره حمل الحطب عابرٌ صامتٌ، كساه الغبارُ، قال في نفسه: هه! ما هي فائدة أن يكون الإنسانُ ظلَّ غيمة؟ صرت غزالاً برياً أعدو في الجبال وفي الصحراء الأطفال في السهل يتضاحكون فرحاً مرّ حنطورٌ قديمٌ، قال السائسُ العجوز في نفسه: هه! ما هي فائدة أن يصبح الإنسان ظبياً برياً دون أليف في السهل البعيد؟ صرت يمامة برية أقف في أعلى البرج المهدم الفلاح علّق ثوبه على خشبة فوق بيدره حارس السهل تطلع إلى خارج كوخه الظليل وفرك يديه وقال في نفسه: ما هي فائدة أن يصبح ابن آدم يمامة برية وحيدة فوق برج قديم؟ صرت سمكة بحرية أطوي المسافات من الغوطة الحزينة حتى الخليج البعيد الطائر البحري صرخ بحرقة على الساحل المهجور الملاح قربَ قاربه على الرمال الرطبة قال في نفسه: ما هي فائدة أن يصبح الإنسان سمكة هائمة في البحر خرساء باردة؟ صرت غزالاً برياً أهيم في الجبال والصحارى صرت ظل غيمة أخيّم فوق السهول صرت حمامة برية أنشد الامتلاء من السموات صرت سمكة بحرية أسبح في المياه العكرة ارتديت خرقة الدراويش وقرأتُ الأوراد صاحبت البكم بحثاً عن الأسرار انتعلتُ سبعة أحذية حديدية وسرتُ نحو جبل قاف طائر «القاف» كان أسطورة، قرأت الأسطورة وعدتُ اجتزت أراضي الأقاليم السبعة مترنحاً طرقتُ باب منزل السحرة ولم يرمِش لي طرف فتشتُ عن ذي همّة عالية في الجبل والسهل والبحر، وعبثاً بحثت، ثم صرت سهماً واستقررت في نار الشعب.
ولادة أخرى
فروغ فر خزاد
كل وجودي آية معتمة يتكرر رحيلك فيها وستقتادُك ذات يوم نحو فجر الانبثاق والنمو الأبديين أني تأوهتكَ في هذه الآية: آه.. إني عضّدتك في هذه الآية، بالشجر والماء والنار. الحياة ربما شارع ممتد، تجتازه كل نهار، امرأة بزنبيلٍ خاوٍ الحياة ربما، حبل يتدلى به رجل من غصن شجرة الحياة ربما طفل عائد من المدرسة. الحياة ربما، إشعال سيجارة في البرهة الرخوة بين ضجعتين أو عبور مُواربٍ لمارٍ، يرفع قبعته ليحيّي، بابتسامةٍ باهتةٍ، ماراً آخر: «طاب صباحك». الحياة ربما تلك اللحظة الموصدة إذ تبدد نظرتي نفسها في بؤبؤي عينيك أو في هذا الشعور الذي سأمزجه بإدراك القمر واستيعاب العتمة.
وقع خطوات الماء
سبهان سبهري
أنا من أهل كاشان حياتي ليست بالسيئة عندي كسرة خبز، قليل من العقل مقدار أنملة من الذوق عندي أم أنضر من ورقة الشجرة وأصدقاء أفضل من ماء النبع إلهي قريب هنا: بين زهر الخيري والصنوبر الباسق في معزى الماء وقانون النبات أنا مسلم قبلتي الوردة مكان صلاتي النبع السهب يكسو صلاتي أضواء النوافذ تخط إيقاع وضوئي في صلاتي يجري القمر، يجري طيف الشمس من وراء صلاتي يظهر حجر كل ذر، فيه لها صلادة البلور أصلي حينما تؤذن الريح من منارة السرو حرفتي الرسم أحيانا أبتني قفصا من الألوان أبيعكم إياه كي تتألق قلوبكم الموحشة بأصوات الخشخاش حيث ثمة سجن لخيال ما، لخيال ما.. أعرف أن لوحاتي ميتة أعرف جيدا، أن حوض رسمي بلا سمك.

اقرأ أيضا