الاتحاد

الملحق الثقافي

عبد الله زايد: أكتب كأني أكلّم القارئ

يقول الصحفي والروائي السعودي عبد الله زايد صاحب «ليتني امرأة» و»المنبوذ»: عندما أبدأ الكتابة، ليس لأن هناك قراراً قد صدر بهذه الممارسة، بقدر أنها حاجة داخلية تجتاحني دون ماهية محددة. عندما أكتب، أبدأ دون فكرة محددة، أو معرفة مسبقة للإطار الذي سأشكله، بمعنى أنني لا أعلم هل سأكتب مقالة، أو خاطرة، أم أنه سيكون سرداً ذاتياً غارقاً في وحل المعاناة. وكثير من المرات فوجئت بنص خرج بصورة مغايرة تماما لما بدأت أتنبأ به. في ظني أن هذه الحالة هي الاستسلام لهذيان العقل والركض خلف الفكرة التي تثور في الذهن للحظات ثم تخبو مرة أخرى. ويعتبر زايد أن الكاتب المبدع هو الذي يقتنص الجمال عند ثورته السريعة ويسجلها دون وجل أو تردد، أو تأجيل، لأنها أيضا سرعان ما تخبو وتنطفئ، ويرى «أن حقيقة النص، الغوص الذاتي البسيط مع الروح، الغوص الإرادي داخل العقل، والسماح بعفويته، بهذيانه، وهرطقاته بكل بساطة ودون خوف! وأنا من أشد أنصار الكلمة العفوية والكتابة دون هالات ومقدمات، لأن هناك من يقول إن التعبير بالمشافهة أبلغ وأكثر دفئا وصدقا، وان الكلمة تبقى عاجزة عن بلوغ حد الكمال الوصفي، لأنها لا تتمكن أبدا من نقل روح الصوت، وما يحمله من مشاعر، وان الكلمة إنما هي عبارة عن شكل يقرأ ويفهم بحدود معينه، بينما الصوت يحمل دلالات وروح وحياة ماثلة، تطرب لها الأذن وتفسرها. ويستدلون بقول الروائي والشاعر النيجيري غابربيل أوكارا في بداية روايته «الصوت»: تصعب محاولة الكاتب التعبير عن أفكاره حتى إذا حاول في لغته نفسها، لأن ما يقال أو يكتب عادة ليس بالضبط ما جال في الفكر، بين ولادة الفكرة وتحولها إلى كلمات يضيع شيء ما». ويتابع زايد: لذلك أنا أحاول دوما أن تكون نصوصي قابلة للحياة، أحاول أن تقترب من أهمية الصوت وتأثير الصوت، عندما أكتب كأني أكلّم القارئ وأتحدث معه، لذلك أنا غير مهموم بتصنيف كتاباتي، إن كانت شعرية أو نثرية، وغير مهتم سواء أكان ذلك النص قصة قصيرة أو خاطرة مبدعة، فالمهمة لدي تنحصر في أن أشكل إطاراً إبداعياً يلامس المتلقي، أن يشعر القارئ من خلاله بأن الكلمات تتنفس وأن الحروف تنبض. وفي ظني أن هذا هو التحدي الصعب الذي يواجه أي مؤلف وهو محاولاته أن تكون كلماته قريبة قدر الإمكان من أهمية الصوت، وفي بلاغة اللغة المحكية. ولأن هذا توجهي في مجال كتاباتي خاصة الروائية، فقد انصب اهتمامي نحو رأي القارئ العابر بنصوصي أكثر من اهتمامي برأي نقدي مهني، لأني أراهن أن القارئ سيعطي رأيه بعفوية وبساطة دون مقدمات علمية أو نظريات حديثة في النقد الأدبي، كذلك فإن قاعدة القراء أوسع وأهم من ثلة من النقاد. وقبل هذا وبعده، فإن الكتابة بالنسبة لي حاجة، ومتنفس، ولم تكن في أي يوم وظيفة ومهمة إلزامية، لكنها ممارسة جميلة تشعر من خلالها بإنسانيتك، خاصة كلما كتبت من أجل الإنسان العابر البسيط المهموم بلقمة عيشه!

اقرأ أيضا