الاتحاد

الملحق الثقافي

مشروع فني من الإمارات إلى البرازيل

مشاريع وأعمال فنية عديدة أنتجها الفنان التشكيلي الإماراتي محمد كاظم في دولة الإمارات وخارجها، حيث تتطلب وجوده في مناطق مختلفة من العالم لإنجازها، وتأخذ هذه المشاريع سنوات متصلة من الاستمرار في العمل، بالإضافة إلى تقييمه معارض فنية مختلفة نظمها بتكليف من بعض الجهات الرسمية مثل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، مثل معرض مختارات من الفن المعاصر الإماراتي لعدد 13 فنانا إماراتيا بمعرض اكسبو ساراكوزا بإسبانيا 2008 بالإضافة إلى معرض عشرة من الفنانين الإماراتيين في غاليري سلوى زيدان بأبوظبي ونظم معرضا آخر بعنوان «إعادة المنشأ» في يناير 2009 بغاليري ألمنتا بالمنطقة الحرة بمطار دبي، وهذا المعرض يتضمن مجموعة أعمال فنية لفنانين إماراتيين من الجيل الثالث.
التفرغ التام
هذا الفنان يسعى إلى التفرغ التام للفن كي يتمكن من الحركة والإقامة في الخارج حيث يقول: أنا في انتظار الموافقة على تفرغي من العمل، للمشاركة والعمل مع مجموعة الخبراء في مجال الفن البصري في مدينة ريودوجنيرو في البرازيل، ذلك أن هذا النوع من الأنشطة يعتبر جديداً على هذه المنطقة، ويتمثل في إقامة الفنان فترة معينة في إحدى الدول خارج الإمارات، وينشغل في إنتاج أعماله بالإضافة إلى الانشغال في أنشطة أخرى مع مؤسسات فنية مختلفة وهي غالبا ما تقيم هذه الورش، وتستضيف مجموعة فنانين ومفكرين في مجال الفن البصري. وأضاف كاظم أنه يقوم حالياً بالاشراف على صدور الكتاب الكاريكاتور للفنان حسن شريف، وهو عبارة عن مختارات من مجموعة رسومات كاريكاتورية رسمها شريف ما بين عام 1973 إلى عام 1979، يطرح فيها بعض المواضيع الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية وغيرها من الأحداث في الشرق الأوسط. وأقوم أيضا بتقييم وإعداد معرضين الأول معرض شخصي للفنان حسن شريف في نوفمبر المقبل وهو عبارة عن أعمال مختارة من فترات زمنية مختلفة من تجاربه وسوف تعرض هذه المجموعة في أحد الجاليريهات في دبي، ومعرضا آخر لمجموعة فنانين إماراتيين وهم أعضاء الفلاينج هاوس بدبي، وسوف أقوم بتقييم هذا المعرض بالتعاون مع غاليري (راديكال) بسويسرا 2010.
الفن البصري
وذكر أنه إلى جانب قيامه بهذه الأدوار الاجتماعية، يقوم بتدريس الفن البصري والإشراف على الدورات الفنية الخاصة بأنشطة مسرح الشباب للفنون التابع لوزارة التربية والتعليم وغيرها حيث قدمت لي دعوة مشروع إقامة فنان من خلال متحف كمنتز بألمانيا 2008 لمدة شهر حيث أنجزت ما يقارب 60 عملا متنوعاً منها لوحات وأعمال تجريبية مستخدما كاميرا الفيديو والتصوير الفوتوغرافي وصوراً توثيقية لبعض الأفكار، بالإضافة للورش الفنية التي قمت بها مع مجموعة أطفال من المدينة نفسها. وأكد أن مشاركاته الأخيرة كانت مهمة جدا بالنسبة له، حيث تم عرض مجموعة من أعماله عبر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث للفنون البصرية في بينالي البندقية، والعمل مع المقيمة العالمية كاثرين ديفيد حيث اشتغلا مدة سنة تقريبا مع مجموعة فنانين من الإمارات والمنطقة ودول أخرى.
دعم مؤسسة الإمارات
وذكر الفنان محمد كاظم أنه حصل على هذا الدعم من خلال مؤسسة الإمارات، والتي تدعم أنشطة كثيرة منها دعم إنتاج الأعمال الفنية للفنانين في جميع مجالات الثقافة والتعليم، وهذا النشاط يعتبر جديدا ومهما جدا ويجب على الفنانين الاستفادة منها لأنها تساهم في تطور العملية الإنتاجية لدى الفنان والمساهمة في رفع مستوى الفن البصري في دولة الإمارات. وركز على دور التبادل والاحتكاك الثقافي مع الفنانين العالميين، والتجارب الأخرى وضرورة الاستفادة من هذه التجارب، والمساهمة مع مؤسساتنا المحلية والعالمية بطرق ووسائل جديدة تواكب زمننا، لافتاً أن جميع هذه العناصر مهمة جدا لأننا الآن بحاجة ماسة لها في ظل الخطط الاستراتيجية المستقبلية التي وضعتها الدولة من خلال إنشاء المتاحف والمؤسسات الثقافية في جميع أنحاء الإمارات، وذكر أنه يجب أن ندرك الآن أن السياسة التعليمية لا بد أن تساهم بشكل فعال من خلال وضع مناهج تعليمية تخصصية في مجال الفن البصري بجميع فروعه الإدارية، والفنية والتقيمية، وخلق كوادر محلية تدير هذه المؤسسات بعد الانتهاء من هذه المشاريع. ودعا كاظم إلى عدم إعاقة الأنشطة الفنية، من قبل بعض الذين لم يدركوا طبيعة هذه الأنشطة، ولا كيفية التعامل معها لأنها جديدة على مجتمعنا، لافتاً إلى أن جميع الجهات الرسمية تم التعميم عليها من أجل تسهيل مهام الفنانين والمثقفين والممثلين من أبناء الدولة في المجالات المختلفة، وأشار إلى قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بقرار تفرغ الفنانين والرياضيين، ومع ذلك فإن بعض الإعاقات بشأن تفرغ الفنان ما زالت موجودة، علما بأن القانون الصادر يحفظ جميع حقوق المتفرغ أثناء تكليفه بالمهمة الرسمية. وذكر كاظم أنه في انتظار الرد بالموافقة الخاصة بتفرغه كي يبدأ مشروعه في بداية يوليو القادم.
أدوات تقليدية وحديثة
وتحدث كاظم عن بعض المعالم الفنية في حياته قائلاً: منذ أواسط الثمانينات أنتجت سلسلة لمجموعة أعمال بعنوان سيرة ذاتية (صور مع أعلام، الصندوق، اللسان، الأيدي والأرجل) وغيرها من الأعمال مستخدما فيها وسائل تكنولوجية حديثة مثل كاميرا التصوير، فيديو، ماكينة التصوير وغيرها من المواد والأدوات بعضها عبارة عن صور فوتوغرافية توثيقية، وهنا أريد أن أؤكد بأنني أستخدم التقنية الحديثة كخامة استطيع الاستفادة من عناصرها مثل الصوت، الصورة، الحركة بالإضافة إلى استخدامي إلى الأدوات التقليدية إذا لزم الأمر حيث استفدت في إنتاج مجموعة أعمال بعنوان (اتجاهات) استخدمت فيها وسائل حديثة مثل جهاز جي بي اس وهو جهاز ملاحي يستخدم في السلم لتحديد المواقع وفي الحرب لتدمير المواقع ولكنني استخدمت الجهاز لإنتاج عمل فني استطيع من خلاله إثارة مواضيع فنية مختلفة بعضها موضوعية، وبعضها ذاتية وفي أغلب الأحيان أنتج هذه الأعمال في المصانع ويشرف عليها فنيون ومتخصصون ومهندسون لأن بعضها عبارة عن مشاريع كبيرة تتطلب استخدام الوسائل الحديثة ويصاحبها خبرات في مجالات عدة لتنفيذها. وذكر أن الفنان يستطيع توصيل الفكرة الفنية باستخدام الأدوات التقليدية الخاصة بالرسم والنحت التقليدي وهذا لا يعني بأنه فنان تقليدي إذا كان الخطاب البصري يكون مواكبا للزمن والعصر، فعملية استخدامي لجهاز جي بي اس هو فقط لتسهيل الحصول على العناصر المهمة التي احتاجها لعملي علما بأنني استخدم أدوات أخرى لإنتاج أعمالي أيضا وهذه الأدوات احددها أثناء إنتاج العمل.
العمل الفني المقصود
وجزم أن أي عمل فني يجب إن يكون مقصودا، ويصاحب هذا القصد الإدراك لطبيعة الفن ووظيفته وكيفية تقديم الافتراضات الفنية بمختلف الوسائل واعتقد بأن الفكرة الفنية هي المهمة، أما التكنولوجيا فهي ضرورية للاستفادة من عناصرها لأنها تسهل وتختزل الوقت في إنتاج بعض الأعمال وتوصل الفكرة المطلوبة وتوفر عناصرها سواء في الصالة أو في الخارج وهذا لا يعني عدم الاستفادة من الأدوات التقليدية إذا كانت عناصرها ضرورية حيث يستطيع الفنان من خلالها إثارة مواضيعه المصاحب بالخطاب البصري المعاصر. وقال محمد كاظم: هناك خلل في فهم طبيعة الفنون البصرية لأنها أخذت تركز على التصوير والنحت التقليدي المصاحب بالمعايير الأوروبية التقليدية، وليس على طبيعة الفن ووظيفته في المجتمع وانتشرت هذه الدراسات لسنوات طويلة في العديد من الدول العربية مما أثر في تقديم وإثارة المواضيع الفنية، وقد سببت هذه العملية فجوة ليس فقط بين الجمهور والعمل الفني، بل بين تجارب الفنانين أنفسهم لذا أعمالي كانت تقرأ من قبل النقاد والفنانين التقليديين بأدوات نقدية تقليدية من قبل بعض الفنانين العرب والنقاد.
نقد الذات
وذكر كاظم أن الفنان المعاصر منذ أكثر من عشرين سنة يمارس عملية نقد الذات، من اجل تطوير أدواته وهذه العملية ليس الغرض منها التقليل من دور النقد بل دفع الناقد للبحث عن أدوات نقدية جديدة موازية للأطروحات والافتراضات الفنية المعاصرة. وأضاف منذ أكثر من خمسين عاما استخدم الفنانون وسائل عديدة لطرح الفكرة، وجعلها ملموسة، فالفن البصري تميز باستخدام وسائل ليس لها حدود ولا اعتقد بوجود وسائل تقليدية، ووسائل لتقنيات تكنولوجية جديدة تؤثر على بعضها البعض، ففكرة العمل يحدد عناصر استخدامها الفنان. وأكد محمد كاظم أننا نعيش في عصر التكنولوجيا، وهذا يعني أن على الأجيال القادمة أن يدركوا أن العمل الفني أنتج في القرن الواحد والعشرين، بالإضافة إلى أن التكنولوجيا أدت إلى نشر الفن البصري بين الجماهير العريضة، وخرج الفن من السيطرة النخبوية التي كانت تحتكره في الماضي.

اقرأ أيضا