الاتحاد

الإمارات

الإمارات وأميركا توقعان اتفاقية للتعاون النووي السلمي

عبدالله بن زايد يصافح كوندوليزا رايس بعد التوقيع على الاتفاقية النووية السلمية في واشنطن

عبدالله بن زايد يصافح كوندوليزا رايس بعد التوقيع على الاتفاقية النووية السلمية في واشنطن

وقع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وكوندوليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة أمس اتفاقية للتعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة النووية السلمية تهدف إلى تعزيز المعايير الدولية لحظر انتشار الأسلحة النووية ومستويات السلامة والأمن·
وتوفر الاتفاقية، التي تعرف باسم ''اتفاقية ''123 نسبة للفقرة رقم 123 من القانون الأميركي للطاقة الذرية، الإطار القانوني المطلوب للتداول التجاري في مواد الطاقة النووية السلمية بين البلدين·
وفي أعقاب التوقيع، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن الاتفاقية سوف تعود بالنفع على البلدين، واصفاً إياها بأنها مثال جديد على العلاقات المتينة بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة·
وأضاف سموه قائلاً: ''سوف تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بموجب هذه الاتفاقية بالاستفادة من الإمكانات الهائلة والخبرات في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية مما يتيح لها تطوير برنامجها النووي السلمي وفقاً لأعلى معايير السلامة والأمن والمعايير ذات الصلة بحظر انتشار الأسلحة النووية''، كما تتيح الاتفاقية الفرصة للشركات الأميركية للمشاركة الفاعلة في برنامج الطاقة النووية لدولة الإمارات·
من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية رايس ثقة الإدارة في أن الكونجرس الأميركي سوف يقر اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحــــــدة، وكررت إشادة الإدارة الأميركية بالتزام الإمارات بأفضــــــل معايير السلامة والأمن بما يضمن عدم الانتشار النووي، وذلك في مسعاها للحصول على الطاقة النووية·
وقالت رايس في تصريحات صحفية عقب الاحتفال بتوقيع الاتفاقية ''إن دولة الإمارات أكدت الشفافية التامة في مجال تشغيل الطاقة النووية وتحقيق أعلى معايير السلامة والأمان لحظر انتشار الأسلحة النووية''·
وأعلنت رايس أن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير خارجية الإمارات قد أوضح أن دولة الإمارات غنية بالنفط لكن الطاقة النووية تمثل خياراً مهماً لتلبية الاحتياجات المستقبلية للنمو والاحتياجات المستقبلية لدولة الإمارات من الكهرباء والطاقة·
وأعلنت رايس أن الإدارة شجّعت هذا الاتفاق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية كنموذج للانتاج السلمي للطاقة النووية·
وأعلن النائب هوارد برمان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس أنه يشعر بالتشجيع للموافقة على اتفاق التعاون النووي بين البلدين في ضوء موقف الإمارات والتزامها بعدم تخصيب اليورانيوم وأن توجه الإمارات للاستخدامات السلمية للطاقة يشكل تقدماً ودعماً لسياسة عدم الانتشار النووي، ونموذجاً يحتذى في كل اتفاقيات التعاون النووي في المستقبل·
والتقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس في واشنطن هوارد برمان·
يُذكر أن أمام الكونجرس 90 يوماً لمراجعة الاتفاقية التي تصبح قانوناً لتنفيذ ما نصت عليه·
وتأتي اتفاقية ''''123 في أعقاب التوقيع في أبريل الماضي على مذكرة للتفاهم للتعاون بين الدولتين في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية· وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أصدرت في أبريل الماضي وثيقة السياسة العامة للدولة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية·
وترتكز السياسة العامة على عدد من المبادئ والتي تتضمن الالتزام بالشفافية التامة في مجال تشغيل الطاقة النووية وتحقيق أعلى معايير السلامة والأمان وتحقيق أعلى معايير حظر انتشار الأسلحة النووية·
جاء إعداد تلك السياسة العامة في ضوء دراسة تقييمة متعمقة أشارت إلى أن العقود القادمة سوف تشهد ارتفاعاً كبيراً في الطلب على توليد الكهرباء خلال العقود القادمة·
كما أكدت الدراسة أن الطاقة النووية تمثل خياراً مجدياً ومتميزاً لتلبية الاحتياجات المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة من الكهرباء، كما تضمنت الالتزامات الواردة في وثيقة السياسة العامة تعهداً بالامتناع عن الحصول على أي قدرات محلية لتخصيب أو إعادة معالجة الوقود النووي والاستعاضة عن ذلك بترتيبات طويلة الأمد للحصول على الوقود من مصدر خارجي موثوق به·
وتدعو الوثيقة كذلك إلى التعاون الوثيق والمتواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك إلى التعاون مع حكومات الدول النووية المسؤولة والمؤسسات العاملة فيها بما في ذلك الولايات المتحدة·
وتعكس الاتفاقية، التي تم التوقيع عليها أمس، الالتزامات الواردة في وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي تفي بما هو أكثر من المتطلبات الواردة في الفقرة 123 من القانون الأميركي بشأن الطاقة الذرية· وقد وصف برنامج دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل مختلف الخبراء الدوليين بأنه ''نهج ذو معايير ذهبية'' في تطوير الطاقة النووية المدنية، وبمجرد توقيع الاتفاقية تقوم السلطة التنفيذية '' الإدارة الأميركية'' بتسليم نص الاتفاقية للكونجرس الأميركي لمراجعتها·
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة انضمت رسمياً لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام ،1996 وهي عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تتعاون أيضاً مع نظام الرقابة على تكنولوجيا تصنيع الصواريخ·
وتعتبر دولة الإمارات من الدول الشريكة في المبادرة العالمية لمكافحة الإرهاب النووي، وهي أيضاً من الدول الموقعة على مبادرة الأمن الخاص بانتشار أسلحة الدمار الشامل والتي تهدف لوقف شحن أسلحة الدمار الشامل وأنظمة تحمليها والمواد المرتبطة بها عالمياً·
وتدعم دولة الإمارات العربية المتحدة قيام بنك عالمي للوقود النووي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك حسبما أوصت به المبادرة الخاصة بدرء التهديد النووي، ويهدف البنك العالمي للوقود النووي إلى ضمان أن تكون واردات الوقود النووي في السوق العالمية أكثر أمناً، وذلك بتمكين الدول المتقيدة تماماً بحظر انتشار الأسلحة من الاستفادة من احتياطيات الوقود النووي وتحت الإشراف المحايد للوكالة الدولية للطاقة النووية، وذلك إذا ما تعرضت وارداتهم لأي انقطاع·
وقد قامت كل من دول الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والنرويج والاتحاد الأوروبي بتسديد التزاماتها المالية إزاء تلك المبادرة· وهناك احتياجات ماسة لمصادر جديدة ونظيفة وموثوقة للطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتوقع أن يتضاعف الطلب المحلي على الكهرباء بحلول العام 2020 ليصل إلى 40 ألف ميجاواط وتفي الطاقة المنتجة حالياً بنصف تلك الاحتياجات·
وبعد دراسة كافة الخيارات المجدية لإنتاج الطاقة الكهربائية، توصلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى استنتاج مفاده أن الطاقة النووية سوف تساهم بشكل فعال في الإيفاء باحتياجاتها من الكهرباء، وسوف تقوم الطاقة النووية باعتبارها جزءاً من منظومة مصادر توليد الطاقة المتضمنة أيضاً مصادر الطاقة المتجددة والمصادر الهايدروكربونية التقليدية بتوفير مصادر هايدروكربونية إضافية للأسواق العالمية وتخفيض معدلات البصمة البيئية للدولة والمساعدة في تلبية متطلبات التنمية المستدامة في الدولة وضمان أعلى درجات أمن الطاقة في الدولة·
وسوف توفر الاتفاقية المعروفة باسم ''اتفاقية ''123 نسبة إلى الفقرة رقم 123 من القانون الأميركي بشأن الطاقة الذرية والصادر عام ،1954 الإطار القانوني المطلوب للتداول التجاري في مواد الطاقة النووية السلمية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة· يذكر أن الولايات المتحدة ترتبط بأكثر من 20 اتفاقية مماثلة مع العديد من الدول مثل جمهورية مصر العربية والمملكة المغربية·


ضمن وثيقة السياسة العامة للدولة في مجال الطاقة النووية السلمية
الإمارات تؤكد غاياتها السلمية لإقامة برنامج نووي ومنشآت لتوليد الطاقة النووية

أبوظبي (الاتحاد) - أكدت وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في ''تقييم إمكانية تطوير برنامج الطاقة النووية السلمية في الدولة''، على أن اهتمام الإمارات بدراسة وتقييم الطاقة النووية للأغراض السلمية جاء انطلاقاً من سعيها لتطوير مصادر إضافية للطاقة الكهربائية لاستيعاب الطلب المستقبلي المتوقع وضمان استمرار التطوير السريع الذي يشهده اقتصادها·
وبناء على التحليل الذي أجرته الجهات الرسمية في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً تبين أن الحد الأعلى للطلب المحلي على الكهرباء سيتجاوز 40,000 ميجاواط في عام 2020 وهو ما يعكس نموا سنويا بمعدل 9% ابتداء من عام ·2007
واستناداً لهذه النتائج تم اتخاذ الإجراءات الضرورية لتقييم الخيارات الممكنة لتلبية هذا الطلب المتزايد على الكهرباء· وكجزء من هذا التقييم، تم التوصل إلى أن كميات الغاز الطبيعي المتاحة لقطاع الكهرباء لا تغطي الاحتياجات المستقبلية، حيث يمكن ان تلبي ما يتراوح بين 20 ألفاً إلى 25 ألف ميجاواط كحد أعلى في عام ،2020 يضاف إلى ذلك أنه وبالرغم من أن استخدام النفط الخام لإنتاج الكهرباء يمثل خياراً متاحاً للدولة، إلا أن تقييم هذا الخيار يبين عدم جدواه نظراً لتكلفته الباهظة وتأثيره السلبي على الأداء البيئي لقطاع توليد الكهرباء في الدولة·
أما استخدام الفحم لإنتاج الكهرباء، فهو يمثل خياراً منافساً اقتصادياً مقارنة بالنفط الخام إلا أن استخدامه بشكل واسع في الدولة ستترتب عليه آثار بيئية خطيرة للغاية، بالإضافة إلى الاعتبارات المرتبطة بضمان الواردات من الفحم·
كما تم تقييم مصادر الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتبين بالنتيجة أنها يمكن أن تلبي ما لا يتجاوز 6 - 7% كحد أقصى من الطلب المتوقع على الكهرباء في عام 2020 بافتراض وجود برنامج تطوير سريع لهذه التكنولوجيا·
بدراسة هذه الخيارات المتاحة، تبين أن توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية يمثل خياراً منافساً من الناحية التجارية وواعداً من الناحية البيئية وهو ما سيؤدي إلى تقديم مساهمة مستقبلية كبرى في اقتصاد وأمن الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة·
واستناداً لهذا التحليل تعمل دولة الإمارات العربية المتحدة على تأسيس مؤسسة لتنفيذ برنامج الطاقة النووية وذلك استناداً إلى إرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما تواصل الدولة دراسة تقييم البدء ببرنامج نووي للأغراض السلمية يتيح لشعب دولة الإمارات العربية المتحدة الاستفادة من المنافع المرتقبة التي تعود بها الطاقة النووية السلمية على الدولة·
أهداف الإمارات السلمية
وأشارت الوثيقة إلى أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك الاعتبارات والظروف الخاصة المحيطة بإقامة المفاعلات النووية كما تدرك كافة العناصر المرتبطة بالتقييم لمثل هذا البرنامج· وبالتالي فإنها ترغب في تأكيد أهدافها وغاياتها السلمية فيما يتعلق بتقييمها لإقامة برنامج نووي سلمي وإمكانية إقامة منشآت لتوليد الطاقة النووية مستقبلاً·
وتسعى حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة للتأكيد على أن الطاقة النووية ما هي الا خيار واحد من بين عدة خيارات مهمة يجري تقييمها حالياً، حيث تسعى الدولة لتلبية الاحتياجات المستقبلية من الطاقة وذلك من خلال تطوير مجموعة متنوعة من المصادر المأمونة لتوليد الطاقة·
وانطلاقاً من تأكيد نواياها بشأن البرنامج النووي، فقد أعدت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وصادقت رسمياً على البيان التالي الذي يبرز رؤى الحكومة في إمكانية المبادرة ببرنامج نووي للأغراض المدنية السلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة والذي يتضمن:
·1 التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية·
·2 التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتحقيق أعلى معايير حظر الانتشار النووي·
·3 التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتحقيق أعلى معايير السلامة والأمان·
·4 حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على العمل بشكلٍ مباشر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والالتزام بالمعايير التي حددتها الوكالة لتقييم إمكانية إنشاء برنامج محلي للطاقة النووية للأغراض السلمية·
·5 تتطلّع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تطوير برنامج محلي للطاقة النووية للاغراض السلمية بمشاركة مؤسسات وحكومات دول مسؤولة وبمساعدة المنظمات غير الحكومية ذات الخبرة في هذا المجال·
·6 عزم دولة الإمارات العربية المتحدة على التعامل مع أي برنامج محلي لتوليد الطاقة النووية للأغراض السلمية على النحو الأمثل الذي يكفل الاستدامة طويلة الأمد لهذا البرنامج·
ويمكن تصنيف السياسات والخطوات التي تضمنتها هذه الوثيقة إلى نوعين: السياسات والخطوات التي يجري تنفيذها حالياً أو التي سيتم تنفيذها كجزء من التقييم المتواصل من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة للطاقة النووية للأغراض السلمية، والسياسات والخطوات التي سيتم تنفيذها فقط في حال اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة إقامة منشآت نووية داخل حدودها·
وتأمل حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال تبني وتطبيق هذه السياسات والخطوات أن تقوم بإرساء نموذج جديد يتيح للدول التي لا تمتلك برامج نووية دراسة وتوظيف الطاقة النووية بدعم كامل وثقة تامة من جانب المجتمع الدولي·
الالتزام بالشفافية التامة
ونصت الوثيقة على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية، حيث تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة وفي سياق تقييم برنامج الطاقة النووية، أن الالتزام بالشفافية التامة في مجال تشغيل المحطات النووية يمثل شرطاً أساسياً للحصول على الدعم المحلي والتأكيد للمجتمع الدولي والشركاء المحتملين والهيئات النووية الدولية المشرفة على الأغراض السلمية لأي برنامج نووي تعتزم دولة الإمارات العربية المتحدة تنفيذه·
وكخطوة أولى نحو الالتزام بالشفافية في مجال تشغيل المحطات النووية، واستناداً لإرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية فستقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بتأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والتي ستأخذ على عاتقها تقييم امكانية تنفيذ برنامج نووي سلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة سيتم تأسيس هذه المؤسسة بموجب القانون كجهة مدنية تتمتع بشخصية قانونية مستقلة· وستتم إدارة المؤسسة من قبل مجلس ادارة يضم ممثلين عن الجهات ذات العلاقة كالجهات والمؤسسات الحكومية وهيئات البيئة· سيتم ضمان الالتزام بالشفافية ازاء الأطراف المعنية في دولة الامارات العربية المتحدة وذلك من خلال إتاحة فرص التشاور وتقديم الملاحظات والأداء من قبل تلك الجهات، بالإضافة إلى امكانية الاعتراض على القرارات الصادرة عن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية·
وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على تأسيس مجلس استشاري يضم خبراء دوليين مختصين في مجالات الرقابة والسلامة والأمن وحظر الانتشار النووي وتطوير الموارد البشرية العاملة في القطاع النووي والتصرف بالنفايات المشعّة·
ومن المتوقع أن يقدم المجلس الاستشاري إرشادات عامة في مجال تقييم الطاقة النووية وفي المراحل الأولية لشراء، وتصميم، وإنشاء المحطة المرتقبة للطاقة النووية وتطوير الموارد البشرية المطلوبة·
الانضمام للاتفاقيات الدولية
انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة في السابق إلى عدد من الاتفاقيات الدولية في المجال النووي وصادقت عليها، ومن هذه الاتفاقيات، معاهدة الأمم المتحدة بشأن حظر انتشار الأسلحة النووية، واتفاقية ضمانات شاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها، كما أن الدولة على استعداد لتنفيذ الالتزامات الاضافية والضرورية لبرنامج سلمي للطاقة النووية·
وقد تبين من المشاورات التي أجريت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الاتفاقيات الدولية اللازمة لتوفير أساس متين لبرنامج نووي لدولة الإمارات العربية المتحدة تتضمن اتفاقيات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والأمم المتحدة ومجموعة موّردي المواد النووية·
تطبيق الرقابة على التجارة
ونظراً لأهمية التنفيذ والتطبيق التام للإجراءات أعلاه في مجالات الضمانات والحماية المادية والرقابة على التجارة، فستوفر دولة الإمارات العربية المتحدة كافة الموارد والجهود اللازمة لضمان التنفيذ الفعال لها وفقاً للمعايير والقواعد الدولية، وستواصل جهودها للتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1540 الملزم قانوناً لكافة الدول الأعضاء في الامم المتحدة والقاضي بإقامة نظام شامل لحظر انتشار الأسلحة النووية·
جهاز رقابي
تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة قناعة راسخة بأن تأسيس جهاز رقابي مستقل وكفء يعتبر حجر الأساس لأي برنامج نووي مأمون وموثوق به· وعليه فإن الهدف الأساسي الذي تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيقه في حال قررت إقامة وتشغيل منشآت للطاقة النووية في إقليمها يتمثل في تأسيس كيان فعال مخوّل بالمراقبة والاشراف على السلامة النووية بشكل مستقل عن الجهات الصانعة والمشغّلة·
وفي حال اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة قراراً بتطوير برنامج للطاقة النووية السلمية وإنشاء الجهاز الرقابي، فستسعى للحصول على مساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والجهات المختصة الأخرى لضمان توافق الآلية التي اختارتها دولة الامارات العربية المتحدة لتعزيز استقلالية وإمكانات ومهارات الجهاز، مع أفضل الممارسات العالمية·
وشهدت التجربة السابقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وخصوصاً في قطاعات انتاج النفط وتوليد الطاقة الكهربائية تعاوناً ناجحاً مع شركات عالمية من الولايات المتحدة، أوروبا وآسيا· وفي ضوء هذه التجارب الايجابية، ولضمان تشغيل أكثر فعالية وشفافية لمنآشات الطاقة النووية وعلى نحو يضمن مصالح المستثمرين، فإن أي برنامج للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة سيضع في الحسبان إقامة شراكات دولية مماثلة لتشغيل منشآت الطاقة النووية·
الانتشار النووي
تولي دولة الإمارات العربية المتحدة مسألة حظر انتشار الأسلحة النووية أهمية قصوى، ويتأكد من ذلك من خلال تأييدها لعدد من المبادرات والاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر انتشار الاسلحة النووية والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل· وانطلاقاً من إيمانها الراسخ بأن السبيل الأمثل لحماية أمن الدولة وجيرانها والعالم أجمع يتمثل في منع انتشار الأسلحة النووية والتكنولوجيا المستخدمة في امتلاكها، فقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة وفي مناسبات عدة معارضتها لوجود أي أسلحة دمار شامل في منطقة الشرق الأوسط، كما أن انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ،1995 اتفاقية الضمانات الشاملة ،2003 الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الارهاب النووي ،2005 انما يمثل أكبر دليل على أن الالتزام السياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة بحظر انتشار الأسلحة النووية قد سبق تقييمها للطاقة النووية كأحد الخيارات المتاحة لتوليد الطاقة الكهربائية·
وتؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن الرقابة على العمليات النووية تظل واجباً والتزاماً وطنياً حتى في الحالات التي تجيز فيها الموارد المالية والترتيبات التشغيلية امتلاك الخبرة والمعدات من مصادر عالمية· وستقع على عاتق دولة الإمارات العربية المتحدة مسؤولية وطنية تتمثل في الاشراف على كافة الأنشطة وخصوصاً ما يرتبط منها بجوانب سلامة برنامج الطاقة النووية بصرف النظر عن طريقة التشغيل وتفاصيل الملكية أو درجة الاعتماد على المساعدة الخارجية·
بالإضافة إلى ما ذكر سابقا، سوف يستند تنفيذ البرنامج النووي في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مساعدة الهيئات غير الحكومية ذات الخبرة وإلى خبرة المجتمع التكنولوجي·
وتحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على إشراك المنظمة تحت مظلة المشروع الدولي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المفاعلات النووية المبتكرة ودورات الوقود· ويهدف ''دليل المستخدم'' إلى التعريف بالخصائص العامة التي يحتاجها المستخدمون المحتملون لمنشآت الطاقة النووية الجديدة في الدول النامية·
الموارد البشرية
تشير تجارب دول أخرى تقوم بتنفيذ برامج نووية إلى أن التعليم والتدريب يمثلان أساس البنية التحتية اللازمة لدعم أي برنامج نووي· من هذا المنطلق، وانسجاماً مع الاهتمام الكبير الموجّه لتطوير الموارد البشرية، فإن أي تعهد من جانب دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير برنامج نووي يجب أن ترافقه استراتيجية موازية لضمان الارتقاء بالموارد البشرية لتفي بمتطلبات التعيين مستقبلاً· ويستلزم هذا التعهد اتخاذ الخطوات اللازمة لتطوير الموارد الكفيلة بتنظيم وإدارة وتشغيل وإدامة سلامة المنشآت النووية·
خطة تنفيذ
ونصت الوثيقة على تصميم خطة تنفيذ مفصلة تنفّذ على مراحل بهدف ترجمة البيان السياسي لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى إجراءات عملية، حيث ستتم من خلالها الاستعانة بخبرات عالمية في هذا المجال، تغطي كافة جوانب تقييم وإمكانية تطوير طاقة نووية سلمية من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة·
وستعمل على رصد متطلبات تطوير شبكة الكهرباء مثل مد خطوط إضافية للنقل الكهربائي ومعدات ربط وتوزيع احتياطية مما يعني أن الأجهزة المعنية بالنقل ستباشر، في حال التزمت دولة الإمارات العربية المتحدة بأي برنامج نووي، في التخطيط الفعال والتنفيذ المناسب لتوسعة وتقوية وتحديث شبكة النقل لضمان معالجة أي قيود على نظام النقل الكهربائي والمسائل المتعلقة بالسعة ومواضع الانسداد بشكل آنٍ·
تصريف النفايات النووية
وأشارت الوثيقة إلى أن التجارب التي مرت بها دول أخرى بإنشاء صندوق خاص يمثل وسيلة فعالة لتمويل تكاليف الإغلاق النهائي للمنشأة عند نهاية عمرها التشغيلي وسحب المعدات من الخدمة· ويمكن إنشاء هذا الصندوق من خلال الاعتماد على عدد من المصادر ويشمل ذلك الدخل الوارد من العمليات التشغيلية، وفرض تعرفة على استهلاك الكهرباء والإعانات الحكومية والفوائد أو الأرباح من تشغيل الصندوق·
وفي حال قررت دولة الإمارات العربية المتحدة إقامة منشآت للطاقة النووية على اراضيها فبإمكانها تبنّي آلية توظّف بعض العناصر المذكورة لضمان انجاز عملية الإغلاق النهائي للمنشأة في نهاية عمرها التشغيلي وسحب كافة المعدات من الخدمة بشكل مسؤول يضمن السلامة وإمكانية إعادة استخدام الموقع·
وأبدت الوثيقة استعداد دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في اتفاقات تعاون مشابهة مع دول تمتلك تصاميم لمفاعلات وتكنولوجيا مماثلة في المجال النووي·
وتؤيد دولة الإمارات العربية المتحدة ايضاً تبنّي مبادئ مماثلة لما حددته هذه الوثيقة كجزء من مبادرات مجلس التعاون الخليجي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتطلعاتها بأن يظل أي برنامج للطاقة النووية ملتزماً بأعلى المعايير والسياسات العالمية وأن يكون نموذجاً جديداً يتيح للدول غير النووية مستقبلاً استكشاف إمكانية إقامة منشآت للطاقة النووية بدعم كاملٍ من المجتمع الدولي·
وأشارت الوثيقة إلى عزم الإمارات العربية المتحدة على التعامل مع أي برنامج للطاقة النووية المحلية السلمية على النحو الأمثل الذي يكفل استدامة طويلة الأمد للبرنامج·
تخصيص الموارد
وفي حالة قررت الإمارات العربية المتحدة طرح أي برنامج للطاقة النووية فإنه يتعين عليها تخصيص الموارد وجهود التخطيط الكافية سعياً منها لتحقيق المتطلبات والاقتصادات التي تضمن الاستدامة والتشغيل المتواصل والمأمون للبرنامج النووي·
وسيسهم مثل هذا البرنامج النووي بشكل كبير في تلبية الاحتياجات الأساسية لدولة الإمارات العربية المتحدة من الطاقة على مدى عقود، والاحتفاظ بالدعم المتواصل للشركاء من المستثمرين الدوليين، وتقديم إيرادات كافية لدعم جهاز تنظيمي كفء ومتمرس وضمان الارتقاء المستمر بممارسات السلامة والأمان وفقاً لأفضل المعايير العالمية·
وأكدت الإمارات في الوثيقة على أن السياسات والاستراتيجيات والإجراءات المحددة في الوثيقة من شأنها ترسيخ معيار جديد للأمان، وحظر الانتشار النووي والشفافية في مجال التشغيل، كما انها توضح النوايا السلمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقييم استخدام الطاقة النووية·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: رئيسة وزراء نيوزيلندا كسبت احترام 1.5 مليار مسلم